هل الجيش الحر ، حرٌ في ما يفعله

أمين عمر

كانت بداية تشكيل الجيش السوري الحر إنشقاق عشرات الجنود من الجيش النظامي، لمالكه، الأسد الدموي .وكانت الغاية من تشكيل هكذا جيش، حر، هي أنبل غاية وهي المطالبة بالحرية وحماية الأحرار، ولم تكن التسمية ، الحر، تعني على الإطلاق، حرٌ في التصرف ، حرٌ من دون إحترام حرية الآخرين ، حرٌ من دون أي حدودٍ للحرية ، حرٌ في ما يهواه أو ما تشتهيه نزعته القومية أو الطائفية.

وإن كان الأمر كذلك، أي إذا كان المقاتلون، الذين توجهوا للقتال في المدينة الكردية ،سريه كانييه ” رأس العين”، لتحرير دمشق هناك، و الذين يدعون أنفسهمهناك بالجيش الحر، هم بالفعل الجيش الحر نفسه، فإنه بالنهاية، سيكون علاقة الجيش الحر بالحرية ، كما علاقة حزب الله بالله، أي سيكون ، الحر، أقرب للظلممن العدالة ، كقُرب حزب الله من الشيطان أكثر من الله.
على الجيش الحر وقادته، إن يكونوا أحراراً حقيقيين، ويقاتلوا من أجل حرية كل السوريين، كي يحافظوا على الهيبة والقداسة والاحترام، الذي نالوه من إخوتهم الكرد السوريين قبل غيرهم، لامعاقبة الكرد السوريين أجمعين، نكاية بحزب الإتحاد الديمقراطي الذي يعزف على أوتار شيطنة أردوغان أكثر من الأسد في عرس بشار الأسد الدموي، كما لا يجب على ، الحر، أن يلعب دورالمساند لميلشيات عدوه، نظام الأسد في المناطق الكردية، فقط لأنهم عرب ، وهم بالأصل منتفعون من النظام، أتى بهم الأسد ووزع عليهم آلاف الهكتارات من اراضي الكرد ، الزراعية، وهم  بكل الأحوال مستعدون لنقل البندقية من كتفٍ لآخر حسبما تقتضي مصالحهم ، بعيداً عن أية مفاهيم ، كالحرية والديمقراطية ، أي هم تلاميذ الأسد وخريجو مدارسه، فالذين أرعبوا سكان مدينة تربه سبيه ” القحطانية ” قبل أيام، ببنادق النظام ،وهتفوا لبشارهم الأسدي، حتى بحّ صوتهم، سارعت اليهم  مجموعات تدّعي ظلمً وبهتانً، الجيش الحر قادمة من تركيا لدعمهم ومساندتهم، ضد الشعب الكردي الذي يقف مع الجيش الحر، وهم، أي ميليشيات الأسد،فقط بإنتظار كفة الميزان لمن تحكم كي يحسموا وضعهم النهائي ، وإن كان محسوماً بعد مرور سنتين من الثورة لصالح الأسد.

أمس وبطريقة إجرامية بعيداً عن ممارسات الحرية، أو محاربة النظام ، قتل عابد خليل في مدينة سريه كانييه، وهو رئيس مجلس غربي كردستان ، التابع لحزب الإتحاد الديمقراطي ، وبغض النظر عن إختلافنا وإختلاف أغلب القوى الكردية الأخرى مع ممارسات وسياسة حزب الإتحاد”الديمقراطي” الإقصائية ، وعن دورها الغامض في الثورة، مع إعلانها مراراً، دعم الثورة، إلا إن ما تم، لم يكن يصل البتة بشيء أسمه الحرية أو تتناسب مع أفعال من يصرخ مطالباً بالحرية، أو أفعال الجيش الحر،الذي عرفناه منذ بداية الثورة.

وهكذا تصرفات من العنصريين الذين يحتمون بمظلة الجيش الحر فقط لأنأمهاتهم ولدتهم أعراباً، يكلف الجيش الحر الكثير من المصداقية وسيكون السبب الرئيس في تراجع شعبيته ودعمه.

على الجيش الحر أن يبقى محافظاً على عهده وعلى الأسباب الحقيقية الذي تشكل  من أجله هذا الجيش ،ألا وهوحماية المدنيين والثورة،بأرواحهم وأنفسهم، وأن يتبرؤوابأسرع ما يمكن،لأيّ تصرف يُمارس تحت إسمه ، أو أي مرتزق يستظل بظله ، كي تبقى ثورتنا، ثورة الكرامة والحرية لكل السوريين وتحافظ على ألقها رغم سيل الدماء الذي تلوّن به.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح عمر في زمنٍ تُدار فيه الحروب على منابع الطاقة، وتُرسم فيه خرائط النفوذ بخطوط النفط والغاز، تبدو المفارقة في روجآفاي كردستان أكثر قسوةً من أن تُحتمل. فهنا، لا يدور الصراع على من يملك الثروة… بل على من يُحرم منها، رغم أنها تخرج من أرضه، وتُحمَّل أمام عينيه، وتغادر دون أن تترك له سوى طوابير الانتظار. في الوقت الذي يتصاعد…

اكرم حسين تقتضي الضرورة التاريخية الراهنة، أكثر من أي وقت مضى، إجراء مراجعة نقدية للمسارات السياسية التي سلكها الوعي الجمعي السوري منذ منتصف القرن العشرين، حيث ظلّت الدولة والوجدان العام رهيناً لمشاريع أيديولوجية شمولية حاولت قسراً صهر الوجود السوري المتعدد في أطر “فوق-وطنية”، مستندةً في ذلك إلى شعارات العروبة “الراديكالية ” أو”الأممية” الدينية التي تجاوزت حدود الجغرافيا والواقع المعاش…

سرحان عيسى بدايةً، لا بد من التأكيد على الاحترام الشخصي والتقدير للأستاذ عبدالله كدو، لما يمتلكه من تجربة ورؤية تستحق النقاش. غير أن هذا الاحترام لا يمنع من الوقوف عند بعض النقاط الجوهرية التي وردت في مقاله، خاصة حين يتعلق الأمر بمسار الحركة السياسية الكردية في سوريا ومستقبلها. إن الدعوة إلى تفعيل الطاقات والكفاءات الكردية السورية هي دعوة محقة ومطلوبة،…

عبد الكريم عمي في مشهد يفيض بالتناقضات، تتكشف ملامح خطاب سياسي وإعلامي يرفع شعارات التضامن مع غزة من على منصات بعيدة عن ميادين الفعل، بينما تتسارع التحولات الإقليمية على الأرض بشكلٍ يعاكس تماما هذا الخطاب. فبينما تنظم فعاليات في عفرين تحت لافتة نصرة غزة ، تبدو هذه التحركات أقرب إلى الاستعراض الرمزي منها إلى موقف سياسي مسؤول يعكس إرادة الشارع…