مقالات

بيان حلب .. ورسائل لم تصل

  عمر كوجري

حدث لغط كبيرفي بيان حلب، بعض التنسيقيات نفت الخبر جملة وتفصيلاً، وبعضها أكد الخبر، إلا أنه – إن صح – علامة فارقة سيئة في مسار الثورة السورية لما حمل من إكراه السوري على العيش في حالة من القسر دون وجه حق، فليس ثمة من استفتى السوري حتى يرضى بإسلامية الدولة السورية، أو يرفضها، هذه قضية كبيرة لا تحل الآن، وليس هذا التوقيت ملائماً لها، أسئلة كثيرة أثيرت بشأن بيان حلب، لعل أخطرها هو محاولة اختطاف الثورة، والامتطاء على طهرها لتحقيق مآرب جماعات لا تعبر عن النسيج المجتمعي الحقيقي للشعب السوري.
  ثمة قصور معرفي في فهم مغزى بيان الكتائب المقاتلين في حلب، هذا القصور تلقفه بعض الأحبة بتسرع واضح، وكأن الموضوع أغلق عند حد البيان، وكل شيء انتهى..

والحراك في نهاياته ” الوخيمة”

الخوف من إعلان إمارة إسلامية في حلب لا مبرر له، لأنه مفضوح النوايا والمزاعم في الأصل، فكيف لمجموعة من الملتحين أن يقرروا مصير دولة المستقبل..

سوريا؟؟ هذا عبث..

هذا جرح لمشاعر شعب عريق وعظيم كالشعب السوري..
إذاً: هناك رسائل لهذه الكتائب أرادت أن توصلها للدافعين القدماء أو لمن يدفع أكثر الآن..
رسالة للغرب لكي ترتعد أوصاله من حراك الملتحين هؤلاء، ويوقف كل مشاريعه إزاء الوضع القائم في سوريا.
ورسالة تشويش على الجسم الائتلافي الجديد في المعارضة السورية، وسحب البساط من تحته، خاصة بعد تنامي دوره في المحفل الدولي حالياً، رغم أن هذا التنامي غير مندغم مع الأمل الذي ساور مؤسسي الائتلاف، وهنا يأتي دور إيران وغيرها من دول الإقليم في شراء ذمم بعض هذه الكتائب..

رداً على مؤتمر الدوحة والرعاية العالمية لمؤتمر توحيد صفوف المعارضة السورية ..
ورسالة – هلع- للمكونات العرقية والدينية وحتى الأقليات القومية في سوريا بأن القادم الجديد لا يحمل أي جديد، بل يريد أن يعيدنا للوراء آلاف السنين، وضرب المكون العلماني الذي كان يوماً نشيطاً في سوريا، ورسالة تطمين من طرف النظام للآخرين أنه ثمة أوراق مازال يمكن اللعب بها، وحتى اختراق بعض من يسمي نفسه معارضة..
هذه رسائل..

ولكنها مكشوفة وواضحة، بل فاضحة..
اختصار كل هذه الدماء في جلسة” سمر” لبعض الملتحين، وبيان مقتضب، وخاتمته بأبيات مفشكلة غير موزونة من الشعر لا يعني أن هذه الدماء سلبت، وأن الإمارة إياها قد صارت واقعاً ملموساً..
التسليم بأمر البيان يعني الاستخفاف بشجاعة ونبل أخلاق السوريين، وهي إهانة كبيرة لهم..
البيان..

يأخذ سوريا إلى غير ضفتها..

ضفة سوريا بعد كل هذا الألم الفظيع..

الطوع..

الطوع..

لا الإكراه..

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: welateme

الحوار الكردي المبهم

صبري رسول يُعدّ الحوار أحد أدوات التواصل بين طرفين، شخصين، قوتين أو قطبين، لمعرفة آراء الطرف الآخر، وإمكانية العمل معاً، لجمع الطاقات…

ماجلان وأوجلان والدوران

وليد حاج عبدالقادر / دبي بداية لابد من التوكيد على أمر حيوي فرغم كثرة الأمثال والأقوال المأثورة في الثقافة الكردية ، لابل…

لأجل هذا خرجنا

ماجد ع محمد بالرغم من أن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد فرضت قبل عامٍ من الآن عقوباتَ على فصيلين سوريين لتورطهما في…