اتفاق إعلان هولير إنجاز كبير للشعب الكردي

  افتتاحية جريدة طريق الشعب *

بتاريخ 11-7-2012، أعلن في هولير عاصمة إقليم كردستان العراق، اتفاق إعلان هولير بين المجلس الوطني الكردي في سوريا، ومجلس الشعب لغرب كردستان، برعاية كريمة من رئيس الإقليم السيد مسعود البارزاني.

لقي الاتفاق منذ صدوره ارتياحاً شعبياً عارماً من قبل أبناء الشعب الكردي، كونه يمثل مطلباً شعبياً واسعاً، ويمثل ضمانة هامة نحو وحدة الصف الكردي، وإبعاد العنف عن المناطق الكردية، وتحديداً إبعاد شبح النزاع المسلح الكردي – الكردي في سوريا، ووحدة نضال الشعب الكردي في إطار الثورة الشعبية الديمقراطية التي يخوضها الشعب السوري من أجل إسقاط النظام، وبناء سوريا ديمقراطية برلمانية تعددية، يتمتع فيها الشعب الكردي بحقوقه القومية والديمقراطية.
لقد سبق هذا الاتفاق /7/ اتفاقيات منها /6/ اتفاقيات داخل سوريا،واتفاق آخر في اربيل، غير أنه وللأسف الشديد، فإنها لم تجد طريقها للتنفيذ على أرض الواقع، مما أدى إلى صراعات ضارة، وقلق شعبي من احتمال نشوب نزاعات لا تحمد عقباها، والسبب الرئيسي في عدم الالتزام بتنفيذها يعود إلى عدم وجود مرجعية سياسية تضمن الالتزام بالاتفاقيات، إلى جانب وجود جهات لا تؤمن بهذه الاتفاقيات أصلاً.
إننا في الحزب اليساري الكردي في سوريا، إذ نثمن عالياً اتفاقية إعلان هولير، ونباركه، فإننا نرى أن هذه الاتفاقية تشكل حاجة ماسة للشعب الكردي، بغض النظر عن بعض مواقف المجلسين وتقيم أداء أطراف الاتفاقية، ومن جانبنا فقد بذلنا منذ فترة طويلة جهوداً حثيثة في اتجاه التوصل إلى مثل هذه الاتفاقية في إعلامنا و على الأرض من خلال نشاطات حزبنا في كل المواقع وعلى جميع الأصعدة، إلى درجة أن البعض قد أخذ علينا اندفاعنا في هذا الاتجاه، واستغله البعض الآخر في الهجوم على مواقف حزبنا من خلال الدعاية الحزبية وأساليب التشكيك بتلك المواقف، لكننا كنا نرى أن هذا الموقف، هو الموقف المبدئي والمسؤول الأكثر صحة، كنا نرى أن هناك سبيلان لا ثالث لهما، فإما النزاع والتناحر، وإما الاتفاق والوحدة عبر الحلول السياسية، وتمسكنا في حزبنا بضرورة التوصل إلى حل سياسي، لأن الطريقة الأولى تعني خسارة الكورد لفرصة تاريخية هامة إضافة إلى ضحايا كثيرة، وهي مرفوضة جملةً وتفصيلاً بإجماع الشعب الكردي.
ويثمن حزبنا عالياً لرئيس إقليم كردستان العراق السيد مسعود البارزاني رعايته الكريمة لهذا الاتفاق، ويشكره على جهوده وبعد نظره في درء المخاطر عن الشعب الكردي، ويثمن أيضا الدور الهام الذي لعبه الاتحاد الوطني الكردستاني من خلال جهوده العديدة، ويثمن أيضا جهود حكومة إقليم كردستان العراق، وبطبيعة الحال لا يمكن نسيان الدور الهام لـ  P.K.Kبكونه شريكاً أصيلاً في الاتفاق، ويثمن أيضا دور المجلس الوطني الكردي ومجلس الشعب لغربي كردستان بكونهما الجهتان المعنيتان بالاتفاقية وبتنفيذها على أرض الواقع.

وبهذا الشكل فإن الاتفاقية ترتدي أيضا طابعاً كردستانياً يشكل ثقلاً هاماً على ضرورة تطبيق و تنفيذ الاتفاقية، لأن العبرة لأية اتفاقية هي تنفيذها بصدق.
 يلقي هذا الاتفاق أعباء ثقيلة على كاهل المجلسين بالنظر إلى أن تنفيذه يحتاج إلى جهود مضنية و استثنائية، ولأن سوريا عامة والمنطقة الكردية تمر بظروف معقدة، وتتداخل فيها جهات عديدة داخلية و خارجية، وهناك جهات عديدة تجد نفسها متضررة، وفي مقدمتها أعداء الشعب الكردي التاريخيين.
إن هذا الاتفاق انجاز كبير ليس فقط للشعب الكردي في سوريا، وإنما لعموم الشعب الكردي، وينبغي الإدراك بأن المؤامرات التي تحاك ضد الكرد في سوريا تتجاوزهم إلى كرد العراق و تركيا وإيران أيضاً، ومن جهة أخرى فإن هذا الاتفاق يلبي ويحقق أهدافاً أخرى من بينها وضع حد للتهديدات التركية بالتدخل في المنطقة الكردية، وينتزع منها كل مبرراتها بهذا الخصوص.
وبحسب المعلومات المتوفرة فقد كان هناك اهتمام دولي وإقليمي ومحلي بهذه الاتفاقية، وأما تداعياتها على المستوى المحلي وبخاصة بين المكونات التي تتعايش مع الكرد، فقد خلقت الاتفاقية نوعاً من التساؤل و القلق بين هذه المكونات، وهو أمر مشروع، وفي هذا المجال فقد كان قرار المجلس الوطني الكردي حكيماً للغاية، إذا اتخذ قراراً في آخر اجتماع لهيئته التنفيذية بتشكيل (هيئة وطنية) تتكون من المجلسين ومن كافة المكونات الأخرى من العرب والمسيحيين وغيرهم مهمتها حماية السلم الأهلي والعمل معاً من أجل حل الإشكالات التي قد تقع، وطمأنة جميع المكونات ووحدتها وتماسكها الوطني، وقراراً أخر بحماية الممتلكات العامة و الخاصة.



* الجريدة المركزية للحزب اليساري الكردي في سوريا، يصدرها مكتب الإعلام المركزي – نصف شهرية /
العدد (347)

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…