أكرادٌ خائفون

حسين جلبي

هل لا زال هناك بشرٌ خائفون في هذا العالم؟ و هل لما يزل هناك سوريون خائفون بعد إشتعال الثورة السورية؟ ألم تحرق نيران الثورة الخوف في القلوب فتحررت معها العقول؟ هل يخاف الأكراد؟ أم لم يعد هناك كُردٌ خائفون؟ من الذي يزرع الخوف في قلوب الكُرد؟ و من المستفيد من بقائه؟ ترى ممن يخاف هؤلاء و مما يخافون، و متى سيتحررون من خوفهم؟

نعم هناك كُردٌ خائفون.

لقد إلتقيتُ ببعضهم، إنهم يعيشون في عهد ما قبل الثورة، كأن درس الثورة لم يمر عليهم، لا بل أنها قلبت كيان بعضهم، فكان لها مفعولاً عكسيا، أو أنها غيرت إتجاه بوصلة الخوف عندهم، فبعد أن كانوا يجاهرون بآرائهم في بعض القضايا و خاصةً ضد النظام، سيطر الخوف عليهم في قضايا أُخرى و أخذوا يتجنبون الخوض فيها.
إلتقيت بالعديد من الأخوة الخائفين، كم شعرت بالأسف على أحوالهم، كم أحسست بالشفقة عليهم، و كم شعرت بوطأة الجريمة التي تنتهك رجولتهم، لقد كان أكثرهم يتحدث بصوتٍ منخفض عن جهة كُردية محددة و هو يتلفت متوجساً حوله بإستمرار، أضطررت كثيراً أن أطلب من بعضهم أن يرفع صوته، لستُ أعاني من صعوبة في السمع كما لم تكن هناك ضوضاء في المكان، لكني لم أكن أسمع حقاً الحديث كله، فقد كنت أتابع حركة شفاه محدثي، و أحاول ربطها بأنصاف الكلمات التي تصلني، و من ثم بموضوع الحديث علني أقف على الفكرة التي يرغب بإيصالها إلي لأرد عليها بشكلٍ صحيح، كان البعض ينظر إلى طلبي بعين الشك و كأني أريد توريطه و فضح سره الذي لا يرغب بأن يتجاوزني، و كان آخرون يقطعون الحديث ليتوجهوا و بصوتٍ مرتفع و بدون تحديد إلى شخصٍ ما بعيد لمجرد أنه يشاركنا المكان، للسؤال عن صحته، أو بحديثٍ عام ليس وقته، أو بمثلٍ ما عابر لا صلة له بحديثنا، فقط لأيهام بقية الحضور بأننا نخوض في مثل هذه المواضيع.
في أوربا على الأقل أكرادٌ خائفون رغم الثورة، ترى هل في الوطن خائفون أيضاً؟ هل يجدر بمن يقف في وجه النظام من جهة أن يبقى خائفاً من إبداء رأيه من جهةٍ أخرى؟ الكثير من الخائفين يدعون الحكمة و الترفع عن الصغائر لكنهم في الحقيقة خائفون، إنهم خائفون من تقلبات الأمور و أن يضطروا بسببها لدفع ثمن كلمة (طائشة)، لذلك يقضون جُل وقتهم في البحث عن كلماتٍ لا عاقبة لها، و في إختراع جُملٍ حمالة أوجه.
الخائفون أصبحوا أقلية، إنهم يعيشون في سجنٍ ذاتي في أيديهم لوحدهم مفاتيحها، لا أحد يستطيع تحريرهم منها سوى هم أنفسهم، هم من يجب عليهم أن (يدفعوا ثمن الكلمة الحرة) ليتحرروا، كما قال الشهيد مشعل تمو.
ربما نحتاج بعد إنجاز ثورة الكرامة، أو بالتوازي معها، إلى بدء ثورة أخرى هي الثورة على الخوف، مهما كان مصدره، لا بد من هزيمة شبيح الخوف لكي نتمتع بالحرية.
الشعب يريد أسقاط الخوف.
فيسبوك:
http://www.facebook.com/notes/hussein-jelebi/%D8%A3%D9%83%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D9%8C-%D8%AE%D8%A7%D8%A6%D9%81%D9%88%D9%86/482078188470223
تويتر:
https://twitter.com/HusseinJelebi

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…