رسالة بالبريد العاجل إلى رفيق شيوعي قديم..!

إبراهيم اليوسف

قبل كل شيء، أؤكد أنني أعتزُّ بكل لحظة من تاريخي الشخصي ضمن صفوف الحزب الشيوعي الذي انتميت إليه، حتى أن تركت تيار قاسيون في العام 2003، عشية سقوط بغداد، وإن كنت سأجد نفسي مع أية نواة ستسعى لوحدة الشيوعيين، مع الغيارى الوطنيين، ردَّاً على فرقة الشيوعيين، وأملاً في أن يحققوا الرسالة المسندة إليهم، في  التغيير التي كانوا في طليعة حملتها..!.


أعلم، تماماً، كأي منصف في قراءة التاريخ، أن بين صفوف الشيوعيين، باستمرار، من هم مناضلون حقيقيون، دخلوا السجون، وتعرضوا للتعذيب، والملاحقة،
لاسيما في ما قبل دخول الحزب الشيوعي، ما سميت ب”الجبهة الوطنية التقدمية”، التي كانت إسفيناً بين الحزب الشيوعي وجماهيريته، ولئلا أظلم هذا الحزب، فإنه ظل في مقدمة المناضلين من أجل قضايا الجماهير، وإن كان هناك من سيختار من بين صفوفه مصالحه الآنية، على حساب رسالة الحزب، وإن هذا الأنموذج معروف للقاصي وللداني، والتاريخ ليسجل كل صغيرة وكبيرة، إلا أن كثيرين وجدوا بعد الثورة السورية الفرصة للإساءة إلى الشيوعيين، من خلال سلوكيات بعض مهروليه إلى أحضان السلطة، لهذا السبب أوذاك، وإن كان بعض هؤلاء الشيوعيين، له تاريخه النضالي السابق الذي يتطوع -هو- بالإجهاز عليه، الآن، من خلال تحوله إما إلى جزء من آلة النظام، أو مرافع عن سلوكياته، أوحتى ساكت عن انتهاكاته، دون أن يكون له موقف يليق بتاريخه وتاريخ حزبه النضاليين.
من هنا،فإنه ليحزَّ الآن، في نفسي، أن أجد الكثيرين من الأصدقاء الذين عملنا، معاً، في فترة زمنية طويلة، يجمعنا هاجس الدفاع عن الشعب، وكرامته، ولقمته، ساكتين، في أقلِّ توصيف، وهم يرون هذه المذابح الهائلة التي تتمّ في سوريا من قبل جلاوزة النظام، ولعل الآن ثمَّة فرصة متاحة، أمام كل صاحب ضمير، ليعلن موقفه، لئلا يلطخ اسمه بالعار، ولئلا يسيء إلى حزبه الذي باتت دفته تحرَّف، عكس حركة التاريخ، ولابد من قولة لامدوية..!.
إن تركيزي على الحزب الشيوعي، وتوجيه خطابي إلى رموزه، وأعضائه، لا يأتي إلا من مبدأ الحرص على رفاق أكلنا “الخبز والملح” معاً، كما يقال، وكانوا من عداد “ملح” مرحلة طويلة، فإنني سأذكر فقط، من خلال قرع الأجراس، بأن مركبة النظام هي في حالة غرق حقيقي، وما يجعلها طافية على السطح، حتى الآن،إنما هو بسبب شراسة آلة التنكيل، والاستقواء بالخارج، ولئلا تشوه صورة الشيوعيين لدى الأجيال القادمة، لذلك فإن إنقاذ الذَّات من خلال رمي النفس من المركبة، يأتي كقرار حكيم، في أحرج لحظة في تاريخ سوريا.
أملي كبير، أن ترتفع أصوات الشيوعيين،لاسيما من هم في مراكز القرار، مصححين وجهة بوصلتهم، في اتجاه الثورة، و محدِّدين موقفهم -ولو متأخراً جداً-من آلة القتل،والفساد، مهما كانت هناك من ذرائع، لا تصمد أمام منظر نحر طفل من الوريد إلى الوريد، من قبل شبيحة النظام، وأجهزة أمنه، وجيشه المسيَّر، فكيف وأن سوريا برمتها، باتت هدفاً لحرقه من قبل هؤلاء الجلاوزة الأشرار.
وختاماً،أؤكد ثانية، أن العالم كلَّه، لينتظر نشر خبر سقوط النظام، وهو ما بات وشيكاً، بعد أن تصدَّع، وإنكم الأكثر قدرة على قراءة حركة التاريخ التي أشرت إليها، في استهلالة نداء استغاثتي، هذه، لاسيما وأن المرحلة المقبلة، ستشهد تجاذبات هائلة، وإن الخطاب العلماني، العقلاني، المدني، يجب  أن يفعل فعله، في سوريا المقبلة، التي هي أحوج إلى تطبيق العدالة التي ظللنا، ننشدها، طويلاً، في وطن تنفى منه مفردات الاستبداد، والقمع، والفساد، والانتقام، والجوع، والذلّ…….!
النصر للثورة
العارللقتلة
الخلود للشهداء
6-8-2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد بلال يُعدّ الشعب الكوردي من أقدم شعوب الشرق الأوسط وأكثرها تمسّكًا بأرضه وخصوصيته الثقافية. وعند التأمل في الديانة الإيزيدية ومقارنتها بعادات وتقاليد الكورد، تتضح صلةٌ عميقة تدل على أن كثيرًا من الملامح الإيزيدية ما تزال حاضرة في الشخصية الكوردية، رغم اعتناق أغلبية الكورد الإسلام عبر القرون. كان الكورد معروفين بصدقهم في القول، حتى أصبح يُقال عن الكلام الحق: “كلام…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد بيّنت كيف تبدأ فرضية «ديمقراطية الضرورة المُدارة» بين نقد ماركس لبراءة الديمقراطية الشكلية ودفاع آرندت عن السياسة بوصفها فعلًا لا يجوز اختزاله في الإدارة، وإذا كانت الحلقة الثانية قد أضافت، مع فيبر ونيتشه، عنصرين حاسمين هما الوعي بأن السياسة بلا ضمانات، والشك في أن الحياد لغة بريئة حقًا، فإن هذه الحلقة الثالثة تصل…

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…