بيان حول مجموعة عمل برلين ومستقبل سوريا

تداولت مؤخرا تقارير إعلامية ألمانية وعربية أنباء عن اجتماع مجموعة من المعارضين السوريين يصل عددهم إلى الخمسين، في العاصمة الألمانية برلين لمدة ستة أشهر للعمل على وضع قواعد أساسية لدستور جديد لسوريا في مرحلة ما بعد نظام الرئيس السوري بشار الأسد؛ وذلك برعاية وزارتي الخارجية الألمانية والأمريكية وبإشراف مؤسسة الدراسات الأمنية والسياسية الألمانية ومعهد السلام الأمريكي.
وقد اتسم هذا الإجتماع بهيمنة مجموعة من ممثلي طرف واحد من المعارضة السورية عليه، وهذا الطرف هو المجلس الوطني السوري، الذي لا يمثل بمفرده تطلعات ومصالح الشعب السوري المتعدد الأطياف.
فالمجتمع السسوري يتسم بالتعددية الاثنية والدينية والمذهبية والثقافية.

لذا فلدى العمل على هكذا وثيقة أو مشروع يهدف إلى وضع بنية صالحة لدستور ديمقراطي للبلاد، لابد من إشراك جميع الأطراف السياسية والممثلين الشرعيين لجميع مكونات الشعب السوري من عرب وكرد وآثوريين وعلويين وتركمان ودروز وغيرهم، في إعداد مثل هذه الوثيقة التي ترسم الملامح المستقبلية لسوريا ما بعد الأسد.

ورغم التواصل المتكرر لممثلي الكرد مع وزارتي الخارجية الألمانية والأمريكية وكلتا المؤسستين البحثيتين، استطاع المهيمينون على عمل هذه المجموعة استبعاد ممثلي الكرد الشرعيين وغيرهم من أطياف المجتمع السوري من هذه الاجتماعات والانفراد بالعمل فيها على أساس أحادي الجانب.
إن شكل وعملية إرساء الديمقراطية وحقوق الانسان يعتبران جزءاً لا يتجزأ من الديمقراطية نفسها وترسيخ  مبادئ حقوق الانسان وضمان احترامها.

وإن عملية إقصاء الآخرين وعدم الاعتراف بهم و عدم  إشراكهم في ترسيخ وتطوير العملية الديمقراطية ووضع قوالب جاهزة لهم، تتعارض مع مبادئ الديمقراطية ومبدأ مشاركة جميع أطياف المجتمع في العملية السياسية.

وأية وثيقة تصدر على هذا الأساس وبهذا الشكل لن تكون ناجحة ومقبولة سياسيا، ولن تلقى اعترافا من المجتمع السوري الذي يناضل من أجل كرامته وحريته ومن أجل الديمقراطية الحقيقية.

نحن في اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني الكردي/ اوربا،  ندعو كافة أطياف المعارضة السورية وكافة المنظمات الدولية والحكومية إلى التنسيق والتعاون التام مع جميع الأطياف وترك الأعمال الأحادية الجانب، التي لا تفيد ثورتنا وإنما تزيد من تعقيد الأزمة السورية وتطيل عمر النظام.
كما ونلفت عناية وزارتي خارجية المانيا والولايات المتحدة الأمريكية والسادة المشرفين على عمل المجموعة من مؤسسة الدراسات الأمنية والسياسية في المانيا ومعهد السلام الأمريكي، إلى أن من شاركوا في هذه المجموعة لا يمثلون الشعب الكردي في سوريا، وما ستصدره المجموعة من وثائق أو مشاريع لن تلقى القبول من قبلنا، فهي لا تمثل وجهة نظرنا ورأينا ولا تعبر عن مصالح الشعب الكردي في سوريا بعد استبعاد ممثليه الحقيقيين عن المجموعة وعملها.


اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني الكردي / أوربا
10.08.2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. فريد سعدون اتخذنا من الشعارات الجوفاء الخلبية منهجا، وتركنا المنطق والحكمة والممكنات جانبا … فخسارتنا كانت منطقية، وشعاراتنا كانت وهمية . https://www.facebook.com/.

عبداللطيف الحسينيّ دَفَنَ العهدُ الجديد الحالي ما قبلَه من عقود البعث الكافر وعصابات آل الأسد، وسيلاحقُ القانونُ الفلولَ وأشباهَ الفلول …كلَّهم أو نصفَهم أو رُبعَهم أو رَبْعَهم، و ستكونُ سوريا لاحقاً:”ممنوع دخول البعثيين”. بعدَ تطهير سوريا من آخِر بعثيّ أسدي “أو مَن شابهَه”اختبأَ في الزّواريب والأنفاق و الزّوايا المعتمة، و لو أنّ تلك الزّوايا المعتمة تليق…

دمشق – ولاتي مه – استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، وفدا من المجلس الوطني الكردي في العاصمة دمشق، برئاسة محمد اسماعيل، حيث جرى بحث عدد من القضايا السياسية والوطنية، وسبل تعزيز الحوار بين مختلف المكونات السورية. وخلال اللقاء، أكد الرئيس أحمد الشرع التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد ضمن الإطار الدستوري. بدوره، ثمن الوفد المرسوم الرئاسي رقم /13/…

ادريس عمر لنعود قليلاً الى الوراء ولنتذكر سياسة حفر الخنادق التي انتهجها حزب العمال الكردستاني في مناطق كرد تركيا التي أدت إلى نتائج كارثية، كان ضحيتها آلاف الشباب الأكراد، فضلاً عن الدمار الواسع الذي لحق بالمدن والبنية المجتمعية هناك. وقد أقرّ القيادي في العمال الكردستاني مراد قره يلان لاحقاً بفشل هذه التجربة واعتبرها خطأً استراتيجياً. غير…