البارزاني ومؤتمر أربيل (هه ولير)

 جان كورد

يمكن استنباط أمرين من كتابات العديد من الذين وقفوا موقفا معارضا لانعقاد مؤتمر الجالية الكوردية السورية خارج البلاد في عاصمة اقليم جنوب كوردستان، ومنهم السيد صالح مسلم رئيس حزب الاتحاد الديموقراطي الذي يعلن نفسه حزبا معارضا ل(القومية البدائية)، ويفتخر بمساهماته في مؤتمرات واجتماعات العواصم العربية، أن الذي عمل على اقصاء بعض الأحزاب والشخصيات الكوردية هو الرئيس البارزاني، وليس اللجنة التحضيرية للمؤتمر (الكونفرانس عمليا)، تلك اللجنة التي كانت بمساهمة من عدة أحزاب كوردية سورية، وهذان الأمران هما:
تدخل الزعماء العرب من مصر وتونس وقطر والأردن، بل توسل السوريين لتدخلهم في الشأن السوري، مرغوب ومطلوب، من قبل الكورد والعرب السوريين على حد سواء، في حين أن ترحيب البارزاني (الكوردي) بمعارضة كوردية – سورية في عاصمته هه ولير (أربيل)، رغم تأكيده شخصيا على وقوفه موقف اللا متدخل في شؤون مؤتمرهم، والتزامه التام بذلك الموقف، خيانة للثورة السورية! والدليل على هذا الأمر ذي الوجهين هو ذهاب السيد صالح مسلم وسواه إلى القاهرة وسعيهم هناك ردحا من الدهر لكسب أفئدة ومشاعر وسواعد عربية، ولم يجد أحد من أنصار البارزاني والطالباني في ذلك ما يعيب، فالمعارضة السورية لابد لها أن تجد مؤازرين لنشاطها، خارج البلاد، بعد أن أغلق النظام الأسدي شتى الأبواب في وجه قيام معارضة ديموقراطية، سوى أبواب السجون والمعتقلات الرهيبة.

فما الفرق بين السيد نبيل العربي والسيد مسعود البارزاني يا أستاذ صالح مسلم في هذا الشأن؟
–  بعض الذين لم تأتهم الدعوة لحضور هذا المؤتمر الهوليري، وهم فعلا عدد كبير من الناشطين على ساحة النضال السياسي الكوردي، يشعرون ونشعر معهم بأن حقهم قد غمط بعدم دعوتهم، وهذا محزن لي ولكثيرين ممن حضروا المؤتمر، ولكن بعضهم الآخر تفنن في الهجوم على سيادة الأخ مسعود البارزاني واعتبره سبب كل البلاء الكوردي السوري، ومنهم السيد صالح مسلم في مقاله العنيف، حتى أنه نسي تماما أن (المتدخل الأكبر) في الشأن الكوردي السوري، هو قائده السيد عبد الله أوجالان، حتى من سجنه البعيد عن سوريا (أفرج الله عنه كربه وعن كل معتقلي الرأي)، فكيف يرى هؤلاء تدخل البارزاني في شؤون الحركة الكوردية السورية ولايرون كيف أنهم جعلوا بأنفسهم من غير البارزاني محور سياستهم الكوردية السورية، وأنهم يحاولون تحويل أفكار هذا الغير – من خارج سوريا – عقيدة للحراك السياسي – الاجتماعي للشعب الكوردي في غرب كوردستان، أو يعتبرونه عقيدة دينية كما يفعل البعض من هذا البعض.
السيد المحترم صالح مسلم يروج لفكرة أن السبب في دعوة الرئيس الكوردي مسعود البارزاني لعقد مؤتمر الجالية الكوردية السورية من خارج البلاد في عاصمة اقليم جنوب كوردستان، هو سيطرة حزب الاتحاد الديموقراطي على مقاليد الحكم في غرب كوردستان، والبارزاني لم يقم بدعوته أو دعوة أحد من حزبه، لأن الرئيس البارزاني يريد استرداد ما انتزعه الآبوجيون من نفوذه… فماذا لو وجه البارزاني إليه فجأة دعوة للقاء زعماء الأحزاب الكوردية السورية الأخرى في العاصمة أربيل؟  وهل نسي رئيس حزب الاتحاد الديموقراطي أن أول مؤتمر وطني كوردي (سوري) كان في جنوب كوردستان أيضا، وذلك برعاية القائد الأسطورة الجنرال مصطفى البارزاني في عام 1970 ، وحسب معلوماتي الضئيلة فإن حزب الاتحاد الديموقراطي أو حزب العمال الكوردستاني لم يكونا مخلوقين بعد آنذاك؟
والسؤال الآخر الذي يمكن طرحه هنا على السيد صالح مسلم هو:
ماذا لو كانت الدعوة من رئيس جمهورية العراق المام جلال الطالباني؟ فهل كان سيقول الشيء ذاته؟
وعليه أقول: إن أهم ما يجب القاء النظرة عليه هو البيان الختامي الصادر عن مؤتمر أربيل للجالية الكوردية السورية خارج البلاد، وليس التهجم على الجهة المضيفة له، فكل الحاضرين في المؤتمر شهود عيان على أن الرئيس البارزاني، الذي ألقى فيه كلمة ترحيبية، لابد وأن يكون قد تحدث حولها مع حليفه الكوردستاني ورئيسه العراقي المام جلال الطالباني، قد ركز على هذه النقاط فقط:
– كل الحاضرين مرحب بهم في وطنهم كوردستان، وهم ضيوف لدى ذويهم، (وأعتقد أن الإخوة في مصر أو تونس قالوا ذات الشيء للعرب السوريين، وهذا طبيعي وإنساني)
– إنه يأمل في أن يتجاوز المؤتمرون التحزب ويتفاعلوا بروح (الكوردايه تي)، وبالتأكيد فإنه كان سيقول الشيء ذاته لو حضر الاتحاديون الديموقراطيون أو غيرهم أيضا
– إنه يؤكد على سلمية وديموقراطية الحراك السياسي الكوردي، وضرورة تجنب العنف ونبذ الارهاب، وانتهاج سياسة الحوار، والتأكيد على القيم الإنسانية للنضال الكوردي المشروع.
– ضرورة التوصل إلى قرارات يشارك فيها جميع الأطراف الكوردية دون استثناء.
– إنه يدعم نضالات الشعب السوري من أجل حريته واستقراره وتآلف مكوناته وضمان حقوق أقلياته، طالما هذه النضالات تصب في خدمة الحرية والسلام والحوار والديموقراطية.
-إنه يؤكد على أولوية الحق القومي الكوردي، ضمن صف المعارضة السورية الديموقراطية الوطنية والبعيدة عن استخدام العنف والقادرة على تعزيز الحوار الوطني باستمرار.
ويجدر بالذكر أن السيد البارزاني استقبل قبل إخوته الكورد زعماء من المعارضة السورية أيضا، ومن بينهم رئيس المجلس الوطني السوري، فهل سعى بذلك لمنافسة هيئة التنسيق الوطني التي فيها السيد صالح مسلم، أم أنه فعل ذلك من منطلق التآخي بين شعوب المنطقة؟
السيد البارزاني لم يرفض اسما من أسماء المقترح حضورهم إلى المؤتمر، فمشاكل شعبه في الاقليم أكثر من أن يهتم بهكذا موضع، فلنكن منصفين ولنشكره بدلا عن الاساءة إليه على حسن ضيافته لجزء هام من المعارضة السورية، وعدم تدخله في شأننا السوري، بل ولالقائه الضوء على ما يجب أن تكون عليه حركتنا الكوردية السورية من مسار وطني ديموقراطي سوري صحيح.
01/02/2012

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…