من التلميح والتصريح الى التشبيح والتسليح !!

 د.

علاء الدين جنكو

على هامش مؤتمر هولير وبعد أن ألقيت كلمتي في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر وكانت فيها نقطتان في غاية الأهمية ختمت بها كلمتي وهما :
النقطة الأول :

أهمية الموقف الوحدوي بالنسبة للكرد في هذه المرحلة المصيرية والحساسة جدا في تاريخ شعبنا الكردي في سوريا، وعلى الجميع السيطرة على كل محالاوت شق هذا الصف وعدم السماح لأي كان أن يظهر كعامل هدم والتركيز على ذلك من خلال وسائل الإعلام بجميع أنواعها وهذا ما يتحمل مسؤوليته المثقفون والأكاديميون بشكل كبير .
النقطة الثانية :
تعامل المعارضة الكردية مع المعارضة العربية بحذر شديد وعدم الاعتماد إلا على الوعود والعهود والمواثيق المكتوبة والمشهود عليها ، إذا التصريحات الشفوية لا تغني ولا تسمن من جوع في عالم السياسية والمتغيرات .
كما أشير بأن أي تعامل مع المعارضة العربية بشقيها الإسلامية والعلمانية لا تكون على أساس مواقف مسبقة بل يجب أن يكون المعيار الحقيقي في أية عملية تفاوض أو تعامل او تنسيق المصلحة العليا للشعب الكردي ..

وحينها ليكن الطرف الاخر كائنا من كان .
نعم بعد ذلك همس أحد الأصدقاء في أذني قائلا : مع الأهمية لموضوع الوحدة والتكاتف نراك بالغت فيها إلى درجة عدم الكتابة في غيرها .
أكدت له صدق رؤيتة وما ذهب إليه وزدت قائلا : في الأيام القادمة سأطرح فكرة عامة ليتابعها جميع أبناء شعب كردستان مفادها أن من يشق صف الوحدة الكردية يكون خائناً مهما كان مجعجعاً في كلامه ومزعجا في صراخه ووقحا في كتابته !!
حذرني صديقي من هؤلاء الوقحين، ولا أخفي عليكم أني فكرت فيما نصحني به صديقي !
لكن ما حصل في يوم الجمعة من تطورات جعلتني كما الملايين من أبناء كردستان في حالة هيستيرية، صراعنا يخرج من حد التصريح إلى حد التسليح، ولصالح من كل ذلك ؟!
سأترك الجميع وأخاطب الضمير القومي الحي الذي يحمله كل كردي شريف، أيُّ نذل ودنيء ومستأجر يتعاون مع نظام دكتاتوري مجرم وينال من أخيه المظلوم والمضطهد ضربا وشتما وسباً !!
لا يمكن لإنسان أن يفعل ذلك إلا إذا كان عبداً تم شراؤه بثمن بخس، ولا يمكن أن يفعل ذلك إلا صعاليك تربت في أجواء الإرهاب وتخويف الأحرار، ولا يمكن أن يقدم على ذلك من يملك في قلبه ذرة من الرحمة والشفقة والإحساس بالمسؤولية .
لا أستطيع أن أقنع نفسي أو غيري أن من أقدم على هذا التصرف هو كردي أو حزب كردي، وكل من وجه أصابع الاتهام لجماعة وحزب الـ ( ب ي د ) عليه أن يراجع نفسه ويتأكد من الخبر قبل التصريح به، وليضع نفسه مكانهم هل كان سيفعلها ؟!!
بالمقابل رجائي من إخوتنا وأحبائنا وأشقائنا من الـ ( ب ي د ) الاسراع في إدانة هذه التصرفات الهوجاء والتبرء منها والدخول بشكل سريع في صف شبه الإجماع الكردي، لأن التاريخ لا يرحم والزمن بات قصير، والحقائق تنكشف تباعا وسراعا ولا يُستر على شيء منها !!
قبل يومين أعجبني كلمة للأخ الدكتور بنكي حاجو في مداخلته مع قناة Knn  الكردية إذ قال : نحن كرد سوريا تميزنا عن غيرنا من الكرد في جميع أجزاء كردستان أننا ما سمحنا بأية مواجهات فيما بيننا عبر تاريخنا الطويل ) ، وقد صدق أخونا الدكتور في كلامه، ولعلم الجميع أن الذي يشق هذا الصف بعد تلاحمه ولو بشكل غير تام ويتجاوز الخط الأحمر الذي يسمى بالدم الكردي سيكون موضع اللعن من قبل جميع أبناء شعبنا في كردستان سوريا وبدون استثناء .
اقترب النصر فلا نسمح لأنفسنا ولا لغيرنا أن نحطم جمال هذا النصر قبل أن نكحل عيننا برؤيته، ولا ندمر مذاقه قبل التمتع بحلاوته .
والغد لناظره قريب، والمجرمون سيكشف أمرهم، وأقولها لكل من بقي يراهن على بقاء هذا النظام أن يقرأ الفاتحة على روحه، فالشعب  أقوى من الدكتاتور وهو الباقي والأدوم، لأن قوة الشعب من قوة الله .
والغريب أن الأعمى أحيانا يرى ببصيرته القلبية، وذو العينين أعمى لعدم إيمانه بسنة التداول وأن الحياة لا دوام فيها …

اللهم نسألك حسن الخاتمة … ونصر مؤزر من عندك … يا كريم يا منان ..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

بسم الله الرحمن الرحيم تكرّر العدوان غير المشروع على إقليم كوردستان الليلة الماضية مرة أخرى، وللأسف أسفر عن استشهاد اثنين من المواطنين الأبرياء في قرية زَرگزَوي بمحافظة أربيل، نتيجة هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية. وهذا الأمر يُعدّ غايةً في الإجرام والظلم، حيث يُستهدف مواطنو كوردستان العُزّل بهذه الطريقة ومن دون أي مبرر، بدافع الحقد الأعمى. إن استشهاد هذين المواطنين البريئين قد…

شــــريف علي في السياسة كما في الاجتماع البشري عمومًا، لا توجد معادلة أكثر هشاشة من تلك التي تقوم على “اتفاق الفاسدين”. هذا النمط من التفاهمات، الذي يُبنى على تقاسم الغنائم بدل تقاسم المسؤوليات، يحمل في داخله بذور فنائه منذ لحظة ولادته. إذ لا يمكن لمنطق النهب أن يتحول إلى منظومة حكم مستقرة، ولا يمكن لتحالفات المصالح الضيقة أن تصمد أمام…

حوران حم في لحظات التحوّل الكبرى، لا تكون أخطر التحديات تلك القادمة من الخارج، مهما بلغت قسوتها، بل تلك التي تتسلل إلى الداخل بهدوء، وتُعيد تشكيل الوعي، وتُربك الاتجاه، وتُفكك البنية من حيث لا نشعر. ولعلّ أخطر ما أصاب الحركة الكردية عبر تاريخها الحديث، ليس فقط حجم الاستهدافات الإقليمية والدولية، بل ذلك المرض المزمن الذي تكرّر بأشكال مختلفة: الانشقاق… وما…

عمر إبراهيم بعد أربعة عشر عامًا من الحرب السورية، لم تعد القضية الكردية مشروعًا عسكريًا بقدر ما أصبحت اختبارًا سياسيًا لمستقبل الدولة نفسها. فالأكراد، الذين ملأوا فراغ السلطة في الشمال الشرقي خلال سنوات الصراع، يجدون أنفسهم اليوم أمام واقع جديد تحكمه التوازنات الإقليمية والدولية أكثر مما تحكمه القوة على الأرض. تراجع الحديث عن الاستقلال أو الفيدرالية الواسعة، لصالح طرح أكثر…