افتتاحية جريدة الوحدة (YEKITI) *الخيار الأمني – العسكري في محاولةٍ للجم وتفريق التظاهرات السلمية وإضعاف الحراك الجماهيري الاحتجاجي الذي أصبح يعم معظم المناطق ويحظى بتأييد غالبية الشعب السوري ، والتمادي في العنف من ضرب واعتقال وقتل مخطط وممنهج وارتكاب المجازر باستخدام قوات الجيش والأمن وتسليح عناصر ميليشيات إلى حدٍ أصبحت بعض المناطق منكوبة ومقطعة الأوصال يعاني أهلها مآسي إنسانية جمة .
استغلال مؤسسات الدولة وإمكاناتها المختلفة في وجه الثورة السورية بعد أن استحوذ واستولى عليها كنظام شمولي استبدادي أفرغ مؤسسات المجتمع المدني من محتواها وحارب العمل السياسي على مدى عقود .
محاولة تأليب الرأي العام على الثورة وتخويف المواطنين المترددين من المستقبل الذي سيتمخض عنها ، والعمل على إحداث شروخ بين فئات المجتمع واللعب بشكل خفي على الوتر الطائفي ، وتهيئة المناخات للعنف المسلح لكي يبرر حملته الأمنية – العسكرية الدامية في المدن والأرياف .
إذاً هناك معطيات واضحة ، النظام لا يتراجع عن الحل الأمني – العسكري قيد أنملة ولا يتنازل باتجاه أي حل سياسي قد يؤدي إلى تفكيك بنيته – أولاً ، هناك محور إقليمي قوي داعم له في ظل أجواء أمنية تصب لمصلحته – ثانياً ، ضعف إمكانات الجامعة العربية ونأي بعض دولها عن فرض أو ممارسة أي نوع من الضغوط عليه – ثالثاً ، فشل مجلس الأمن عن إصدار أي قرار أممي بحقه – رابعاً ، ورغم أهمية الدور الإقليمي والعربي والدولي في عزل النظام وتقويض قوته وجبروته ، الذي يجب العمل على تبلوره وتعزيزه وتطويره دون كلل أو ملل … لا خيار أساسي أمام الشعب السوري والمعارضة الوطنية بمختلف أطيافها سوى تأطير قواها والاعتماد على الذات وحماية وتوسيع الحركة الاحتجاجية السلمية والحفاظ على اللحمة الوطنية من خلال طمأنة كافة الفئات بنيل حقوقها دون انتقاص أو مواربة في سوريا جديدة ضامنة لحياة ديمقراطية وللسلم الأهلي وللعدالة وتوفير الحريات.
* الجريدة المركزية لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي) – العدد (222) كانون الثاني 2012م






