د.عبد الحكيم بشار يدعو لانتفاضة شاملة

شهاب عبدكي

ما الذي يرمي إليه السيد عبد الحكيم بشار في دعوته لانتفاضة شاملة في عموم المناطق الكوردية ومناطق تواجدهم ، ولماذا لم تصدر هذه الدعوة من المجلس الوطني الكوردي، والذي يعتبر ممثلاً لجزء كبير من الشعب الكوردي ، كما نعلم أن حزب الذي ينتمي إليه السيد عبد الحكيم بشار كان من الأحزاب الأخيرة ممن التحقوا بالثورة في سوريا ، وهذه ليست مشكلة كبيرة ، إنما هو مجرد البحث عن أسباب الدعوة بعد التأخير الذي حصل ، وما قصة المصطلح كوردستان سوريا ، هل هو من مقررات مؤتمر الحزبي فأنا لم أطلع عليه ، أم مجرد مصطلح لدواعي التفاوض حول مستقبل الكورد ، كما أن المجلس الذي يرأسه هو مجلس الوطني الكوردي في سوريا وليس الكردستاني، ولم يذكر في بيانه الختامي .
وفي 13/2/2012 / ، كانت هناك دعوة من المجلس الوطني الكوردي للتظاهر من أجل المعتقلين ، لم نرى إلا بعض من أعضاء المجلس وقلة من الحزبيين ، والحديث عن سري كانيه وحسب المعلومات الواردة يبدو أن جميع المناطق الكوردية كانت مشابهة لما جرى في سري كانيه .
إذا كان السيد عبد الحكيم يبحث عن شهرة ، فهذا ليس الوقت المناسب ، وإذا كان لهذا التصريح علاقة بمشواره في أوربا كان الأجدر به دراسة الموضوع من كل جوانبه ومع أعضاء المجلس الوطني والذي ينتمي إليه ويرأسه حالياً ، علماً أن الشباب لم يبخلوا يوماً في الخروج للتظاهر طلباً للحرية ودعماً للمدن المنكوبة.
باعتقادي العمل من أجل انتفاضة شاملة يتم عبر وحدة الصف الكوردي أولاً ، وثانياً العمل على تفعيل دور الكورد سياسياً ، أما الارتجال في الدعوة و في هذه الظروف والأكراد منقسمين لأكثر من إطار لا يمكن التحكم به من شخص معين ، قد لا يكون له كاريزما القيادي البارز على الساحة الكوردية ، ولا يمكن بهذه الدعوة أن يخلق هذه الكاريزما ، وقد لا يكون هناك الشخص المؤهل لهذا الدور حاليا ، بسبب الانقسامات والتشرذم ، وعدم وجود نية وإرادة لدى هذه القيادة في تحويل إرادة الشعب الكردي إلى فعل سياسي حقيقي، يطالب من خلاله بالحقوق المشروعة للشعب الكردي .
الدعوة غير منسجمة مع الواقع الكوردي ولا تستطيع أن تساهم في تقريب وجهات النظر بين الأكراد ، وقد تؤدي لتفسيرات كثيرة نحن بغنى عنها في الأيام المقبلة .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…