قضية للنقاش – 14

تقدمة : صلاح بدرالدين

أصدر طاغية سوريا دستوره الجديد محددا تاريخ السادس والعشرين من الشهر الجاري موعدا للاستفتاء عليه وعلى الأغلب سينال نسبة تأييد عالية تماما كما ناله الرئيس – الوريث أي بما يفوق التسعين بالمائة كما عودتنا عليها الدكتاتوريات في شرقنا الجريح ولا أعتقد أن هناك داع لمناشدة السوريين لمقاطعة الاستفتاء فهم أقروا ذلك منذ قيام الثورة .
 ورغم أن العبرة دائما بالتطبيق حيث… الدساتير في الأنظمة الاستبدادية غالبا ما توضع على الرف فان مشروع دستور الطاغية وضع على مقاس النظام الشمولي ومواده عبارة عن شعارات ممانعة مزايدة تنضح بالنزعة العنصرية المقيتة المتجاهلة لوجود الآخر غير العربي منطلقة من النظرة الأحادية للمجتمع السوري المتميز باالتعددية القومية والاجتماعية والثقافية
 ودعوة صريحة لتهديد الوحدة الوطنية واثارة العنصرية ضد الكرد والأقوام الأخرى والدستور المطروح بمجمله مناقض لمشروع الثورة السورية الحريصة على وحدة المجتمع والاعتراف بالآخر وجودا وحقوقا واعادة الاعتبار للتاريخ المشترك لكل المكونات الوطنية كما أنه ينافي مبادىء الحداثة وحقوق الانسان والديموقراطية والمجتمع المدني الحر ويحجب حق التنظيم والعمل السياسي والثقافي والفكري عن مايقارب من نصف الشعب السوري وفي المقدمة المكون القومي الثاني بعد المكون العربي وهو الشعب الكردي .
ان مشروع الدستور الذي اقترحه الناشط الحقوقي والسجين السياسي السابق الأستاذ أنور البني هو المتداول في أوساط المعارضة حيث عرضناه على مختلف القوى والتيارات وهو المناسب بعد تطويره لسوريا الجديدة مابعد الاستبداد .

والقضية تحتاج الى آرائكم والى مزيد من النقاش .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…