قبلة الوداع على وجنة صديقي الشهيد نصر الدين برهك (أبو علاء)

خليل كالو

قبلة وداع رد على قبلة منه وقد كان ذلك قبل أن تطاله يد الغدر والإجرام بيومين في إحدى قرى آليان أنه ذلك الكردي الأصيل الذي جسد في شخصيته كل القيم الكردوارية.

فقد كان عنيدا وصلبا لمبادئه وقيمه القومية لا يلين عن المصائب والشدائد وبذلك كان فخر أقرانه ورمزا للقيم الكردايتي وطموح إلى أبعد حدود .مناضل صلب لم يترك فرصة متاحة إلا وكان شوكة في عيون أعدائه.

امتلك عزيمة قوية وإرادة صلبة لا تلين في كل الظروف.

لم يهب المنية بالرغم من ملاحقتها له.

سخر نفسه من أجل قضية آمن بها وكان خير المدافعين.

قليلون ممن سعوا إلى المجد في هذه الظروف وقد ناله باستشهاده والتحق بالشهيد مشعل تمو.

كان شجاع من الطراز الرفيع يشهد له تاريخه النضالي الميداني وأيام اعتقاله.


 لم يستسلم للاستبداد والتهديد فكان عنيداً لم يطأ رأسه  بالرغم من التهديدات التي كانت يتلقاه .لم يهدأ له بال في كل فعل أو عمل أوكل له إلا وأنجزه  فكان مرفوع الرأس وشامخاً كشموخ جبال كردستان وكان قوة للحل في أصعب المواقف وأصبح رمزاً للبطولة والفداء بين شعبه وشباب  أليان.

ربما لم ينصفه الكرد يوم أن كان على قيد الحياة  بسبب خلافاتهم الجانبية وطبيعة ثقافتهم  وكان من أنشط نخب الكرد الوطنية والسياسية في منطقته ولكن لا نعتقد أن التاريخ سوف ينساه لأنه أراد أن يصنع تاريخا  بإيمانه وتضحياته وأضاف صفحة نيرة مثل غيره من الرجال الشجعان إلى التاريخ الوطني للشعب الكردي.
  
  إن عظمة الرجال تقاس بما يحملونه من أفكار وأهداف يسعون من اجل تحقيقها وتشغل وجدانهم وعقولهم والقيام بالتضحية والعمل من اجلها كذلك قدرتهم على جمع الناس حول تلك الأهداف في عملية متناغمة ومنظمة لتصبح حركتهم متجهة نحو هدف واحد وإصرار الجماهير على متابعة المسيرة وهؤلاء القادة من شيمهم وصفاتهم لا يبالون بالصعوبات التي تعترضهم إيمانا منهم بان كل شيء يسهل تجاوزه إذا امتلك المرء أو الجماعة الإرادة والصبر والقناعة ,هذه الصفات امتلكه الشهيد نصر الدين برهك (ابو علاء) في مصاف الرجال الكبار الذين يمكن أن يرفع الشعب الكردي رأسه به..
   
إن الرجال كالأرقام قيمتهم في مواضعهم وبالفكر الذي يراودهم والأهداف التي يسعون من أجل تحقيقها هذه الفلسفة كانت تراود أفكار كل الثوار وكان الشهيد من هذا النموذج  .إن أفضل الوطنيين والقادة الحقيقيون هم أولئك الذي حملوا راية النضال ومشقاته في تلك الظروف غير الطبيعية وكانوا قوة للحل لأصعب المسائل وفتحوا المجال أمام الجماهير لتستعيد ذاكرتها التاريخية فهؤلاء قد مجدهم التاريخ وخلدوا في وجدان شعوبهم وهم كانوا هبة من الطبيعة والآلهة لشعوبهم لاستكمال دورة الحياة وتجديدها وبدونهم تصيب الحياة الترهل والركون لذا يكون دور هؤلاء المناضلين لا تقاس بالأعمال التي تم انجازه هذا الشخص أو ذاك بل بقيام هذا الشخص بالواجب الوطني وامتلاكه هذه الشعور وما يتطلبه الواقع من فعل إيجابي خلاق لتلبية ذلك الواجب
 
   طوبى للذين يسيرون على درب المجد وعلى درب “أبو علاء” ومن لم يصل بعد والويل لمن لم يبدأ بعد .

لقد سرت على طريق المجد يا أبا علاء ونحن نشهد لك وكنت حازما وقطعت طريق الرجوع على نفسك لأنك كنت تقول دائما أنه مفروش بالمهالك.

وعلينا ألا نفرط في ادخار الجهد حتى لا يسيطر علينا الجبن والخمول والنعاس.

وروحك الآن تنادينا بالقول ” إن التفرقة هي الجهل الأكبر لك يا كردو إذ أن الاثنان خيرا من الواحد .

إذا سقط أحدهم أنهضه صاحبه ولكن إذا وقع الواحد وحيدا فالويل له.عليكم بالاجتماع والتجمع فصياح عشرة من الشرفاء خيرا من نوم الآلاف من الضالين والمعتوهين.

سيروا جمعا ولا تمشوا فرادى لأن في ذلك هلاكا لكم وما نجاح الذئاب في افتراسكم سوى تخلفكم عن القطيع وحتى هذه اللحظة لم تدركوا حقيقة وجودكم إلا القلة فيكم .
   لك المجد والسمو في العلا يا أبا علاء  
  الخزي والموت ليد الغدر والإجرام

22/2/2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبد الرحمن الراشد هل أصبحت إيران قبل أمس ليست إيران كما أمست عليه قبله؟ قد يكون حكمي متعجلاً على اعتبار أن المفاوضات لم تبدأ، وحاملات الطائرات الأميركية لم تغادر عائدة إلى قواعدها، والهدنة فقط أسبوعان. مع هذا فإيران على الأرجح تغيرت؛ لعاملين رئيسيين: الحرب والسلام. الهدنة التي أعلن عنها ترمب، فجر أمس، نتاج تغيير في القيادة الإيرانية وما…

شيرين خليل خطيب في وقتنا الحالي، أصبح من السهل رؤية ما أسميه بـ”وهم الاستحقاقية” عند أغلبية النساء. الظاهرة واضحة: هناك نساء يعتقدن أن كل رجل يجب أن يخضع لهن، يقدسهن، ويحقق كل رغباتهن بلا نقاش، حتى وإن كانت تلك الرغبات خيالية أو سخيفة. للأسف، كثير من هذه النساء لا يمتلكن أي أساس حقيقي للمعايير العالية التي يفرضنها: لا نضج عاطفي،…

فواز عبدي حين اختار الإنسان البدائي البقاء ضمن الجماعة/القطيع، اختار الحفاظ على حياته، اختار الأمان، لأن الفرد الذي كان يختار الانفصال عن الجماعة، كان وكأنه يوقع على شهادة وفاته.. فخارج الجماعة يصبح الفرد لقمة سائغة للضواري وعرضة لفتك الطبيعة. لكن الإنسان (كائن اجتماعي بطبعه)، يحتاج ، إلى جانب الأمن، للهوية والمعنى والانتماء. وهنا ينبغي التمييز بين الجماعة كفضاء طبيعي للتكافل…

ولد الشهيد فرهاد محمد علي صبري داوود في مدينة قامشلو حي قناة السويس الضاحية الشرقية لقامشلو بتاريخ 4/4/1975م تربى في كنف عائلة كردية ووطنية مؤمنة بحق شعبه الكردي وتكن كل الحب والتقدير للبارزاني الخالد مهندس ومؤسس الكوردايتي كانت عائلة الشهيد لا تبخل بأي جهد أو نشاط في سبيل تحقيق أهداف أمته. ألتحق الشهيد بالمدرسة وثابر بجد ونشاط وهو مؤمن بعدالة…