بيان من المجلس الوطني السوري حول إنشاء مكتب استشاري عسكري

إن تطورات الأوضاع السياسية والأمنية في سورية، ورفض النظام السوري لكل المبادرات العربية والدولية لإيجاد حل سياسي، والقبول بنقل السلطة بطريقة سلمية للشعب، وإصراره على استعمال آلة القتل والتدمير لإخماد الثورة الديمقراطية بأي ثمن، وارتكابه المجازر البشعة بحق السوريين أطفالاً ونساءً وشباباً، كل ذلك أفرز واقعاً اضطر فيه المواطنون إلى حمل السلاح دفاعاً عن أنفسهم وأعراضهم.

كما أن استخدام قطعات ووحدات الجيش النظامي في ترويع الآمنين وقتل المواطنين أدى إلى عصيان الكثيرين من الجنود والضباط لأوامر إطلاق النار، وانشقاقهم عن الجيش السوري.
إن ما تتعرض له مدن سورية اليوم، وخاصة أحياء مدينة حمص، عمل مشين لامثيل له إلا في أبشع صور الاحتلال الأجنبي البغيض.

إنَّ أعداد السوريين الذين يقتلون في ازدياد مستمر، وخاصة النساء والأطفال والشيوخ.

لم تعرف منطقة بابا عمرو الهدوء منذ أسابيع، ولم تدخلها مؤن أو مساعدات، ولم يجلى منها الجرحى لأسابيع.

لقد اصطبغت أزقتها بدماء الشهداء، ونزعت عن مساكنها الأسطح والأبواب، وتحولت إلى سجن كبير خرب.
في ضوء هذه التطورات الميدانية المتسارعة، وبالنظر إلى الأهمية القصوى التي يكتسبها ضبط المقاومة المسلحة المتزايدة في سورية، وفي سبيل تعزيز قدرات الجيش الحر، قرر المجلس الوطني السوري إنشاء مكتب استشاري عسكري مؤلف من عسكريين ومدنيين، يكون هذا المكتب مسؤولاً عن متابعة شؤون قوى المقاومة المسلحة المختلفة وتنظيم صفوفها وتوحيد قواها ضمن قيادة مركزية واحدة، وتعريف مهماتها الدفاعية، ووضعها تحت الإشراف السياسي للمجلس الوطني السوري وتنسيق نشاطاتها مع الاستراتيجة العامة للثورة.

وسيعمل المجلس على توفير كل ما تحتاجه المقاومة والجيش الحر من أجل القيام بواجباته الدفاعية على أكمل وجه وتأمين الحماية اللازمة للمدنيين ورعاية الثوار الذين يُدافعون عن السوريين في وجه العصابة المجرمة.

وسيستعين أعضاء المكتب بمن يرونه مناسباً من الخبراء والمساعدين.

لقد بدأت ثورة الشعب السوري هذه سلمية، وحافظت على سلميتها لشهور طويلة، إلا أن الواقع اليوم مختلف، وعلى المجلس الوطني أن يتحمل مسؤولياته أمام الواقع الجديد، وأن يعمل على الحيلولة لمنع حالة التشتت والفوضى في انتشار واستعمال السلاح، ومنع أي اختراقات أو تجاوزات لا تصب في مصلحة الثورة السورية والمصلحة الوطنية العليا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن صالح قبل إتمام الإندماج يجب كشف مصير الكرد المغيبين رغم قبول الآبوجيه بعملية الإندماج، ضمن السلطة السورية المؤقتة، بناء على إتفاق ٢٩ ك ٢ الماضي، وتلبية لأوامر أوجلان وإملاءات تركيا، فإن مصير عدد كبير من الكرد المختطفين والمحتجزين والأسرى، لا يزال غامضا، علما بأن إدارة ب ي د وقسد، قاموا بتسليم السجون للحكومة المؤقتة، لكن مسؤولي الآبوجيه يتجاهلون موضوع…

صديق ملا القضية الكوردية في سورية ليست ملفاً إدارياً يُفاوض عليه، ولا حصةً تُقتسم في تقاسم النفوذ. هي قضية وجود، وتاريخ، وحق لشعب أصيل عاش على أرضه التاريخية قبل أن تُرسم الحدود وتُقسّم الخرائط. اختزالها في المناصب والكراسي والمنافع الحزبية الضيقة هو تفريغ لها من محتواها وتحويلها من قضية وطنية إلى صفقة سياسية مؤقتة. وجذور القضية أكبر من التنافس الحزبي….

بيان صادر عن منتدى الكلمة الحرة يتابع منتدى الكلمة الحرة بقلق بالغ ما جرى ويجري تحت مسمى انتخابات مجلس الشعب في سوريا، والتي تفتقر – برأينا – إلى أبسط المعايير الديمقراطية والشفافية، في ظل غياب بيئة سياسية حرة تضمن المشاركة الحقيقية والتنافس العادل وتمثيل إرادة المواطنين. وانطلاقاً من مسؤوليتنا الأخلاقية والوطنية، يعلن منتدى الكلمة الحرة مقاطعة انتخابات مجلس الشعب، ويدعو…

يونس حمد نسمع ونرى بين الحين والآخر من بعض السياسيين بعد عام 2003. تصريحات استفزازية ومثيرة للقلق. ينظر هؤلاء السياسيون المزعومون إلى الديمقراطية على أنها شعور أو عاطفة يمكن استغلالها لتحقيق مكاسب سياسية داخلية. بعد الإطاحة بالنظام في بغداد على يد القوات الأمريكية، تغير الوضع جذرياً. أصبحت الديمقراطية وتقاسم السلطة الصيغة المتفق عليها بين الدول والقوى الكبرى فيما يتعلق…