خطوة في الاتجاه الصحيح

لازكين ديروني

إن ما دعا إليه الدكتور عبد الحكيم بشار في مقال له بعنوان (الكورد و اللحظة التاريخية) ليس بالأمر الجديد و قد دعت إليه تنسيقيات الشباب الكورد و كثير من الشخصيات الوطنية المستقلة من كتاب و مثقفين و غيرهم مراراَ و تكراراَ منذ اليوم الأول من انطلاقة هذه الثورة و المتابع للوضع الكوردي جيداَ يعرف ذلك و لكن هذه الدعوة من قيادي كوردي خطوة في الاتجاه الصحيح و إن جاءت متأخرة و الحق يُقال خاصة عندما يكون الأمر متعلق بمصير الشعب الكوردي في سوريا إن كنا جادين في طروحاتنا و أفكارنا و مستقلين فعلا في أرائنا و يكون نقدنا بناءً و ليس جارحاَ و هداماَ.
و أتمنى أن لا تكون هذه الدعوة مجرد مقال عابر ينتهي مفعولها بعد خروجها من صفحة الموقع أو لتسجيل موقف سياسي معين, وعلى  المجلس الوطني الكوردي إن يتخذ هذه الخطوة إن كان فعلا وطني و يمثل الشعب الكوردي في سوريا كما يدعي ,و قد كان انتقادنا لهذا المجلس منذ تأسيسه و حتى الآن من اجل هذه النقطة بالذات.
إن الاعتراف بالهوية الكوردية في سوريا في هذه المرحلة و إقرارها دستوريا سيكون انجاز للشعب الكوردي في سوريا حقيقة و لن يتحقق ذلك إلا بالانضمام إلى المعارضة السورية الوطنية و العمل معها جنبا إلى جنب للوصول إلى مراكز صنع القرار حتى لا تتكرر ما جرى بحق  الاكراد في التجارب السابقة , لأننا سوريون و مصيرنا مرتبط بمصير الشعب السوري , أما من يفكر خارج هذا الإطار و يطالب المعارضة السورية بالتوقيع على الفدرالية أو الإدارة الذاتية أو ما شابه ذلك قبل الانضمام إليها و إلا فسيبقى خارج هذه المعارضة و يعمل بمفرده و ينتظر حتى يفلت الوضع و يحدث فراغا في السلطة ليقوم وقتها بحماية المنطقة الكوردية و إدارتها ذاتيا, و هنا اذكر هؤلاء بتجربة جمهورية كوردستان (مها باد) في كوردستان إيران التي أسسها القائد الشهيد قاضي محمد رحمه الله في عام 1946 و ماذا كان مصيرها بعد اتفاق الفرس مع الروس و انسحاب الأخير من إيران؟
يتطلب من الشعب الكوردي في سوريا الخروج من حالة التقوقع و الانكماش على الذات و الانعزالية والتخلص من الفكر العقائدي و الاديولوجي و الحالة الحزبية الضيقة و عبادة الفرد لان كل هذه الأمور أثبتت فشلها وعدم جدواها خلال أكثر من أربعين سنة من عمرها , انظروا إلى شعوب المنطقة من حولكم والى ثوراتهم الشعبية ضد الظلم و الطغيان و الحكم الفردي ,يطالبون بالحرية و الكرامة و يتطلعون إلى مستقبل أفضل لأبنائهم و أجيالهم القادمة , و نحن الكورد لا زال صراعنا على كرسي أو مركز حزبي أو قال فلان كذا و أنا قلت كذا , أو هذا حزبي و ذاك مستقل , إن كل هذه الأمور هو ضياع للوقت إن لم نقل هروبا من المسؤولية التاريخية و الوطنية سواء كنا حزبيين أو مستقلين.
8/3/2012 
 lazgin60@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي تعيش سوريا مرحلة انتقالية مفصلية يعاد خلالها تشكيل مؤسسات الدولة وصياغة قواعدها الدستورية والقانونية. وفي هذه المرحلة، ينبغي للأعضاء الكرد في مجلس الشعب، رغم عدم انتخابهم مباشرة من الشعب، ألا ينظروا إلى وجودهم باعتباره مجرد تمثيل للكرد، بل فرصة تاريخية للمساهمة في صياغة دستور جديد لسوريا. القضية الكردية في سوريا ليست قضية لغة وثقافة فحسب، ولا ينبغي…

صديق شرنخي عقد الاتحاد العام للكتّاب والصحفيين الكرد في سوريا، يوم الأحد 23 آب/أغسطس 2026، مؤتمره الثالث في مدينة إيسن- ألمانيا، بشكل فيزيائي وافتراضي في آن، حيث حضر بعض الأعضاء قاعة المؤتمر، في الوقت الذي شارك آخرون عبر منصة ال «زووم» من الوطن والشتات: أوربا- أمريكا أ. افتتحت أعمال المؤتمر بالوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء والزملاء والزميلات الكتّاب الراحلين…

صديق ملا الشعب الكردي ومعه كافة القوميات والطوائف والقوى السياسية الديمقراطية والمذاهب المختلفة بحاجة إلى ضمانات دستورية وسياسة واضحة، وإشراك كل السوريين في رسم سياسة البلاد…… ذلك لأن سورية تعيش اليوم حالة ووضع استثنائي وصعب جداً وسيء ليس فقط في حماية مواطنيها وتلبية متطلباتهم المعيشية واحترام خصوصياتهم السياسية والمدنية. بل أن السياسة التي تتبعها هذه الحكومة المؤقتة لم تعد سيادية،…

حسن قاسم لم يكن سقوط تنظيم «داعش» عسكرياً نهاية المعركة بالنسبة لقوات سوريا الديمقراطية ومجلس سوريا الديمقراطية، بل كان يفترض أن يكون بداية مرحلة جديدة تنتقل فيها القضية الكوردية من موقع الشريك العسكري في الحرب على الإرهاب إلى موقع الشريك السياسي في صياغة مستقبل سوريا. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم، وبكل صراحة ومسؤولية: لماذا لم تستطع قيادة قسد ومسد…