بيان حول العمل الإعلامي في الثورة السورية

منذ اليوم الأول للثورة السورية, فرض النظام السوري حظراً إعلامياً على كافة وسائل الإعلام المحلية والعربية والعالمية, ومنعها من التغطية الإعلامية على حقيقة الأحداث التي تجري في البلاد, ولم يسمح إلا لوسائل الإعلام الرسمية من زيارة مواقع الساخنة للأحداث, وذلك بعد السيطرة المحكمة لقوات الجيش النظامي وقوات الأمن, وجلب أناس موالين للنظام للتحدث حسب ما يملى عليهم من قبل السلطات.

موازاةً مع عمليات الحجب والمنع لوسائل الإعلام, لم يسمح للصحفيين بالتغطية الحيادية والموضوعية للأحداث, فلقد شنت قوات الأمن حملات شرسة ضد كل صحفي أو ناشط إعلامي, يقوم بتغطية الأحداث بوسائل اتصال حديثة كأجهزة الموبايلات أو الانترنيت الفضائي, وفي ذات السياق قامت مراكز التحقيق الأمني بانتزاع كلمات المرور لمشتركي مواقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك – تويتر – يوتيوب) وذلك باستخدام العنف المفرط ضد النشطاء الإعلاميين.
كذلك قامت الحكومة بقطع التيار الكهربائي وقطعت اتصالات الهواتف الأرضية والخليوية, كما قطعت خدمات الانترنيت في كافة المدن التي كانت تشهد الاحتجاجات, وكما طردت مراسلي الفضائيات العربية والأجنبية من البلاد, وعلى الرغم من صدور قانون الإعلام الجديد والذي يحظر في مواده سجن الصحفيين ويؤكد على حرية التعبير, إلا أنه وعلى العكس من قانون الإعلام الجديد, تم سجن عدة صحفيين سوريين من بينهم الناشط الإعلامي الكوردي شبال إبراهيم, والذي اعتقل بتاريخ 22-9-2011, والذي يعاني من مرض الكبد, , وكذلك اعتقال الكاتب الكوردي حسين عيسو في 3-9-2011, وهو أيضاً مريض ويعاني من مشاكل في القلب, ولا يزال مصيرهما مجهولاً.
ونتيجة للقصف المستمر لبعض المدن السورية, استشهد عدد من زملاؤونا الصحفيون الأجانب, والذي خاطروا بحياتهم من أجل نقل حقيقة الأحداث من مواقعها, فلقد استشهد عشرات الصحفيين والمصورين والناشطين الإعلاميين منهم: الصحفية ماري كولفين والمصور ريمي أوشليك, والمصور أنس الطرشة والصحفي رامي السيد.
ولا يزال العديد من الصحفيين والمدونين رهن الاعتقال, ولا توجد معلومات عن أوضاعهم حسب لجان حقوق الإنسان, كالمدون والصحفي: محمد غازي كناص والذي اعتقل في 3-1-2012, والمدون عثمان محمد عيسى والصحفي الفلسطيني مهيب النواتي.

ولاتزال مصير الطالبة والمدونة طل الملوحي مجهولاً, والتي اعتقلت منذ نهاية شهر كانون الأول 2009.
وحسب التصنيف العالمي لحرية الصحافة والذي صدر عن منظمة مراسلون بلا حدود بتاريخ 25-1-2012, فإن سوريا هبطت إلى أدنى المراكز في التصنيف, حيث كانت تحتل مرتبة متأخرة حسب تصنيفات العام المنصرم, فانتقلت حسب التصنيف من المرتبة 173 إلى المرتبة 176, وباتت على تخوم (الثلاثي الجهنمي) حسب المنظمة.
وعلى الرغم من قبول النظام بالمبادرة العربية والتي نصت في إحدى بنودها على السماح للإعلام بتغطية الأحداث, إلا أنه لم يسمح للصحفيين أو وسائل الإعلام بمرافقة المراقبين العرب, إلا للإعلام الرسمي السوري.

وعند توجه لجنة المراقبين إلى القاهرة بعد انتهاء الجولة الأولى لهم, قامت السلطات بانتزاع كل الوثائق (شهادات المواطنين, أشرطة الفيديو, أجهزة تسجيل) من المراقبين في مطار دمشق الدولي.
إن الأوضاع في سوريا تسير من سيء إلى أسوأ وذلك في ظل غياب كامل للإعلام الحيادي والموضوعي, فمنع الصحفيين من العمل وتغطية الأحداث تجلب الويلات والكوارث للبلاد.

لذا لا بد من العمل من أجل حرية كاملة للصحفيين والإعلاميين في البلاد, ليتمكن الرأي العام المحلي والعالمي من الاطلاع على حقيقة ما تشهده بلادنا.
المجلس التنفيذي لـ اتحاد الصحفيين الكورد في سوريا
قامشلو 14-3-2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…