إبراهيم محمودالذي أعاد الهدوء قليلاً إليهم، هو شخص آخر لا علاقة له بالمجلس ورموزه، عندما توجه دون أي اضطراب إلى الباب الخارجي المحكم الإغلاق صحبة آخر وبمساعدته، وفتحه على مصراعيه، حيث تدافع الحاضرون، وهم على وشك الاختناق الكامل بسبب تدافعهم، كما لو أنهم يهربون من وحش أسطوري، وكل منهم: يا رجلي! ذلك هو ملخّص قصة كتبها شاب في مقتبل العمر، متحمس، لكنه ذو خيال رحب، وعلى دراية دقيقة، كما يبدو، بالجاري، ويؤثر الصمت كثيراً على الثرثرة المحمودة من حوله، أطلعني عليها، لأبدي ملاحظاتي الفنية، إذا استدعت الضرورة، ليشارك بها في إحدى المسابقات الأدبية خارج البلاد.
هالني مناخ القصة، بقدر ما كبَّرت فيه جرأته، وسعة حيلته في معالجة وضع مزرٍ كالذي نعيشه، قلت إثر قراءتها: إنها تستحق الاهتمام، ولا بد أن تكون على قدر وافر من الجدّة والابتكار، وجديرة بالاشتراك في المسابقة المنتظرة.
حقيقية..
حقيقية تما…ماً! سألته في الحال: وما الذي يؤكد على أنها حقيقية؟ أجاب بهدوء لافت: لأن الذي فتح الباب، قبل غيره كنت أنا! سألته: وماذا كنت تفعل هناك؟ جاءني جوابه: كنت مكلفاً بترتيب الكراسي، والحرص على تطابق العدد منها مع المعدود من المتواجدين! سألته في الحال أيضاً: والآخر الذي ساعدك ماذا كان يفعل؟ رد علي: الآخر كان مكلفاً بإحضار الشاي وتوزيعه على الحاضرين ..!






