وفي الليلة الظلماء يُفتقد البدر (الى روح الشهيد الشيخ معشوق الخزنوي)

فؤادعليكو

في تظاهرة يوم الجمعة 20/1/2012 وأثناء سيرنا في ضمن السير الاحتجاجي في مدينة القامشلي وسط هذا الحشد الكبير، ووسط هتافات الشباب الثائر شباب وشابات الذين لا يعرفون معنى للتعب والإرهاق، ووسط تململ الشيوخ من أمثالنا من كثرة الوقوف لكن لا أحد منا يتجرأ الإفساح عن ذلك خوفاً من غضب هؤلاء الشباب من أن يتذمروا منا، ومع كل ذلك نعيش نشوتهم وحماسهم واندفاعهم اللامحدود وتعشقهم الكبير للحرية، إنها فعلا لحظات تاريخية رائعة لا يعرف احداً طعمها إلا من يعيش بينهم ومعهم ويستمع إليهم،

 

 في تلك اللحظة التي تتداخل فيه الشعور باللاشعور، والوعي بالخيال لفت نظري لافتة صغيرة كتب عليها قول شيخ الشهداء معشوق الخزنوي (إن الحقوق لا تسترد إلا بالقوة) عندها انتابني شعور غريب وتذكرت لحظات قوله تلك في ذكرى الشهيد فرهاد صبري يوم 8/4/2005 ولم يمضي سوى شهر ويومان حتى كان الاغتيال المشين لهذا العالم والمناضل الكبير الذي استطاع في فترة وجيزة أن يكسب حب شعبه إلى أبعد الحدود ويعمل ليل –نهار من أجل توحيد كلمته وحارب التصوف الأعمى والإتكاليه والروح الانهزامية بقوة المنطق والكلمة الصادقة الجريئة وبذلك كُثر أعداؤه وكُثر أصدقاؤه فهو بحق كان ثورة على كل المفاهيم التي كانت تدفع بشعبنا إلى القنوط والاستسلام وثورة على تجاوز الماضي بكل سلبياته ومآسيه وتحريضاً على الثورة من أجل المستقبل، مستقبل شعبه المظلوم والمضطهد منذ قرابة قرن من الزمن الرديء ولكم كان يحلم أن يرى هذا اليوم الذي نراه الآن وهاهم  الشباب الكرد باندفاعهم اللامحدود في سبيل نيل حرية شعبهم يعملون كخلية نحل كل واحد منهم  يعرف مهمته ودوره ومكانه  ويقومون بتوجيهنا كما يريدون أيضاً، وشعور الحب لهم طاغ علينا وننفذ أوامرهم دون تردد ومع قليل من البسمة لهم وكل ذلك  من أجل تحقيق تلك الغاية النيلة لشعبنا، ولو كان شيخهم بينهم اليوم بقامته الطويلة وطلته البهية وعمامته الناصعة وخطبه الحماسية لكان الوضع مختلفاً ، ولوجد آلاف الشباب حوله يطوقونه بالحب يطوقون بيته بالحراسة المشددة، لكن غدر الزمن وغدر الأمن وغدر القدر أبعده قصراً عنهم جسدياً لكن روحه التواقة إلى الثورة والحرية باق معهم وكلماته وفكره وعنفوانه تنير الدرب لهم كل يوم وساعة.

فألف رحمة على روحك الطاهرة لقد عشت كبيراً ومت كبيراً وستبقى كبيراً وشهيداً لدى شعبك إلى الأبد0 ولا يسعنا سوى القول في الليلة الظلماء يُفتقد البدر0

20-1-2012  قامشلو

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شيرين خليل خطيب في وقتنا الحالي، أصبح من السهل رؤية ما أسميه بـ”وهم الاستحقاقية” عند أغلبية النساء. الظاهرة واضحة: هناك نساء يعتقدن أن كل رجل يجب أن يخضع لهن، يقدسهن، ويحقق كل رغباتهن بلا نقاش، حتى وإن كانت تلك الرغبات خيالية أو سخيفة. للأسف، كثير من هذه النساء لا يمتلكن أي أساس حقيقي للمعايير العالية التي يفرضنها: لا نضج عاطفي،…

فواز عبدي حين اختار الإنسان البدائي البقاء ضمن الجماعة/القطيع، اختار الحفاظ على حياته، اختار الأمان، لأن الفرد الذي كان يختار الانفصال عن الجماعة، كان وكأنه يوقع على شهادة وفاته.. فخارج الجماعة يصبح الفرد لقمة سائغة للضواري وعرضة لفتك الطبيعة. لكن الإنسان (كائن اجتماعي بطبعه)، يحتاج ، إلى جانب الأمن، للهوية والمعنى والانتماء. وهنا ينبغي التمييز بين الجماعة كفضاء طبيعي للتكافل…

ولد الشهيد فرهاد محمد علي صبري داوود في مدينة قامشلو حي قناة السويس الضاحية الشرقية لقامشلو بتاريخ 4/4/1975م تربى في كنف عائلة كردية ووطنية مؤمنة بحق شعبه الكردي وتكن كل الحب والتقدير للبارزاني الخالد مهندس ومؤسس الكوردايتي كانت عائلة الشهيد لا تبخل بأي جهد أو نشاط في سبيل تحقيق أهداف أمته. ألتحق الشهيد بالمدرسة وثابر بجد ونشاط وهو مؤمن بعدالة…

عقد المجلس المركزي لحركة آزادي الكُردستاني اجتماعه الاعتيادي في السادس من نيسان 2026، حيث استعرض المجتمعون جملة من القضايا التنظيمية والسياسية على الصعيدين الوطني والإقليمي، في ظل مرحلة دقيقة تمر بها المنطقة. وقد ركّز الاجتماع بشكل كبير على الوضع التنظيمي للحركة، إذ جرى تقييم شامل لأداء الدوائر والهيئات المختلفة، والوقوف على مكامن القوة والقصور، مع التأكيد على ضرورة تعزيز القاعدة…