لا للاغتيالات السياسية والتصفيات الجسدية

 

لم تعرف الحركة السياسية الكوردية في تاريخها هذه الأساليب الدموية في تصفية الخصوم، التي مارسها ويمارسها بين الحين والحين من يعتبرون أنفسهم حماة الشعب الكوردي وطلائعه الثورية ومنقذيه، وهاهم يريقون دماء 4 أشخاص ذكور من عائلة واحدة بذريعة أنهم “سرقوا أموال الشعب”، في حين أن الذين ينهبون أموال الشعب كل يوم، ويستولون على بترول الشعب ويبتزون الفقراء ويتقاضون الرشاوى لدى كل معاملة في دائرة سورية أحرار طلقاء… إن هذا طريق خطير يتم شقه من قبل البعض، الذين يستهزئون بالمسؤولية الوطنية العليا لشعبنا، وكأن مناطقنا الكوردية أصبحت في عهد “الكاوبوي” التي كان يقوم فيها كل بتصفية حساباته مع الآخر، بسبب سياسات معينة أو لاتهامات لم تقم أي محكمة جنائية بالبحث فيها … وهذا بالطبع سيعود بنتائج سياسية وشخصية سلبية على القتلة المجرمين، أياً كانوا، فإن كانوا سياسيين فسيعتبرون “إرهابيين” من وجهة نظر القانون الدولي، وإن كانوا مجرمين عاديين فإن القضاء سيلاحقهم، لأن دماء البشر ليست ماءً يمكن سفكها بالسهولة التي قد يتوقعها بعضهم.

 

إننا في المجلس الوطني الكوردستاني – سوريا ترفض بشدة مثل هذه الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، ومنها حق المقاضاة أمام القانون، فيما إذا كانت الخلافات حول أموال ومساكن وحقوق مسلوبة، ونعتبر هذا “إرهاباً” إن كان ما جرى لأسباب سياسية، وندعو عقلاء تلك الجهة التي وقفت وراء هذه الجريمة النكراء إلى التفكير جيداً عما يقومون به من اغتيالات لن تؤدي في النهاية إلا إلى وضعهم في خانة “الإرهابيين” وهذا لايخدم قضيتنا القومية المشتركة بأي حالٍ من الأحوال، ونحن غير مستعدين أبداً للعمل المشترك مع من يسفك دماء أبناء شعبنا، مهما كانت ذرائعه قوية.

إننا ننشر موقفنا هذا، بعد نقاشات جادة حول موضوع اغتيال عدة اشخاص من عائلة واحدة، ونرى بأن النظام الأسدي الغارق في دوامة من الدماء والإرهاب هو الذي يقف وراء مسلسل هذه الجرائم التي يمقتها كل أبناء وبنات شعبنا الذين يؤمنون بأن القضاء هو السبيل الوحيد لاسترداد الحقوق والأموال والممتلكات، وبأن العمل السياسي يجب أن يترفع عن هذه الأساليب الإجرامية والارهابية، وأن النهج الديموقراطي هو الطريق الأمثل في التعامل السياسي بين مختلف الأطراف السياسية من أي لون أو مشربٍ كان.

فهذا دليل تقدم حضاري وليس أسلوب الاغتيال والقهر والغلبة والعصبية أو تنفيذ أوامر جهاتٍ معادية لشعبنا الكوردي.

إننا ندعو شعبنا الكوردي إلى اتخاذ موقف الحذر حيال هذه الأفعال، فلا ينجر إلى ردود أفعال، يمكن أن تزيد من تسخين الأجواء في المناطق الكوردية، بالشكل الذي يريده النظام الباحث عن أساليب وممارسات يزج بها البلاد في أتون حربٍ أهلية لايريدها شعبنا السوري.

وبرأينا أن اللقاءات المستمرة بين القيادات الكوردية ومسؤوليات التنسيقيات الشبابية سيضيق من احتمالات إحداث الخروق في الصف الوطني الكوردي في هذه المرحلة الخطيرة بالذات.
13.

Jan.

2012
المجلس الوطني الكوردستاني – سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…

د. محمود عباس ورغم قناعتنا التامة بأن هذه الترهات لن تهزّ ركيزة الأمة الكوردية، لأنها والجغرافيا كتلة واحدة لا تنفصل، فإن الرد عليها يبقى ضرورة أخلاقية وثقافية. ليس لأننا نخشى على الحقيقة من السقوط، بل لأن تعرية الفاسدين أمام مجتمعاتهم واجب، ولأن تركهم يعبثون بالتاريخ بلا ردّ يمنحهم وهم الشرعية. غايتنا ليست النزول إلى مستنقعهم، بل…