د.صلاح درويشالثورة ، الانتفاضة، مصطلحات و حركات سياسية و اجتماعية تتمثل في أشكال مختلفة و تقود إلى نتائج مختلفة ليست بالضرورة موائمة لما قامت من أجلها، و هذا يعتمد على وحدة صف من يقود هذه الحركات و على إرادة التغيير الحقيقي لديهم، تلك الإرادة التي تتمثل في دولة حديثة تضمن حرية و كرامة المواطن و حقوق الشعوب.
ففي الحالة السورية ، و إذا كانت الأطر السورية المعارضة ، سواء أكان المجلس الوطني السوري أو هيئة التنسيق الوطنية أو غيرها من أطراف المعارضة، كانت ترغب في أن تكون ممثلة للشعب السوري أو الثورة السورية، فيجب عليها أن تعمل على تحقيق أهداف هذه الثورة المتمثلة في التغيير الحقيقي الذي ينهي معاناة الشعب السوري عرباً و كرداً و آثور،قبل أن تبحث على استلام السلطة، فليس المهم من سيحكم البلد بعد الآن بقدر ما يهم أية قوانين و دساتير ستوضع للاعتراف بحقوق الجميع، العرقية و الدينية و السياسية و صونها دستورياً.
فإذا كان المجلس الوطني الكردي يكتسب صفة الممثل الشرعي للشعب الكردي حين يدافع عن حريته و كرامته و حقوقه المشروعة، و إذا كان المجلس الوطني السوري و هيئة التنسيق و غيرهم يكتسبون صفة التمثيل الشرعي حين يدافعون عن حقوق جميع شرائح المجتمع السوري ، فالأولى بالجميع أن يحقق رغبات الجميع و حقوقهم ضمن الأطر الدستورية التي تحمي وحدة البلاد ، و لا داعي حينئذ للسجالات العقيمة و المفاوضات الماراتونية إن أراد الطرفان الإبقاء على حقهما في التمثيل الشرعي.
فإذا أخفق المجلس الوطني الكردي في تحقيق ما يطلبه الكرد من حقوق ضمن وحدة البلاد فإنه قد يخسر مشروعية تمثيله للشعب الكردي و لكن الشعب الكردي يبقى موجوداً و سيبقى مطالباً بحقوقه لأنه وجد قبل حركته السياسية، و إذا أصرت قوى المعارضة السورية (المجلس الوطني و غيره) على عدم الاعتراف بالحقوق الكردية المشروعة فإنها ستفقد صفة تمثيلها لكل أطياف المجتمع السوري و تفقد مصداقيتها.
إن الثقافة التي تحتاجها سوريا بعد كل هذا النزيف و كل هذه التضحيات تختلف كلياً عن الثقافة السائدة في إنكار حقوق القوميات، بل إن الأولى بمن يدعون صفة تمثيل الشعب السوري أن يدافعوا هم أنفسهم عن الشعب الكردي و حقوقه القومية حتى و إن لم تكن هناك حركة سياسية تمثل هذا الشعب.






