بقلم عبد القادر الخزنويلقد حسدت الفرنسيين على ذلك وكان ذلك حسرة في قلبي لم أعشها في من الأيام وغداً سيكون هناك احتفال مهيب بنقل السلطة من الرئيس المنتهية ولايته إلى الرئيس المنتخب وسوف نرى كيف سيغادر ساركوزي قصر الإليزيه بحفاوة كما دخلها ونرى الاحتفال بدخول فرانسوا هولاند قصر الإليزيه في جوّ حضاري راق ومهيب .
ولقد تألمت كثيراً ليس لأن ساركوزي خسر المعركة الانتخابية ، لا بل لأن هذا لا يهمني وليس محبة به ولكن ألمي نابع ٌ من الواقع المرير الذي تعيشه شعوب العالم الثالث ، فأوربا الغربية واليابان وغيرهما من الدول الديمقراطية ينعمون بالاستقرار ويخضع حكامهم لدساتير بلدانهم ويقبلون اختيار الأمة لمرشحيها ويعتبرون هذا انتصاراً لبلدانهم ، ويتم فيها نقل السلطة من رئيس منته ٍ ولايته إلى رئيس منتخب بشكل سلمي وفي جوّ احتفالي ٍ مهيب ، لأن هذه البلدان نتاج مؤسسات مدنية نابع من عقد اجتماعي بني على أساسه دولهم بأنظمة ديمقراطية تعددية مدنية رافضة كل الرفض لمبدأ الدكتاتورية والاستئثار بالسلطة ، لذلك تنعم أممهم بالاستقرار والتقدم في كل مناحي الحياة .
لكن بلدان العالم الثالث لا يمكنهم من أن يجددوا دماءهم وذاتهم ومشاركتهم من بناء حضارة إنسانية راقية رغم امتلاكهم لعصب الاقتصاد كالذهب والحديد والغاز والبترول ….إلخ .
لأن المؤسسات في هذه البلدان شكلية مزخرفة كمالية ، أعضاؤها تماثيل ودمى ناطقة لا تخالف رأس النظام .
الذي جاء إلى السلطة على ظهر دبابة أو بالوراثة أو بنعم 99,99 % باستفتاء صوري .
والدستور في هذه البلدان على مقاس الحاكم الذي ينفرد بالسلطة وينسب الدولة إلى نفسه ويخلق المصاعب الدستورية والقانونية بوجه من يحاول منافسته ، أو يكون مصير منافسيه الاعتقال أو الاغتيال .
وأما المجالس الشعبية والنيابية والمحلية والبلديات في هذه البلدان فحدّث ولا حرج فمرشح النظام هو الفائز سلفاً .
وإن احتجت شعوبهم فمصيرهم الضرب والإهانة والاعتقال والقتل والاغتصاب وبطانة الحاكم ورأس النظام يملأون الشوارع والأحياء من المدن ويدمرون كل شيء في سبيل تحقيق إرادته وأبديته في الحكم لأنه وفق إدعائهم الرئيس والحاكم الأوحد والمبدع الذي لا يخطئ ،
أما من ناحية الأحزاب والمنظمات المدنية والحقوقية في بلدان العالم الثالث إما أن تكون من صنيعة الأنظمة الحاكمة ومتحالفة معها ورؤساء هذه الأحزاب والمنظمات وسكرتيريها هم أبديون لا يغادرون كراسيهم إلا بموتهم ومن ثم تكون الرئاسة لزوجاتهم أو أبنائهم .
لذا نرى في أكثر دول العالم الثالث الفقر والتخلف والخوف والقهر والدمار وعدم الاستقرار والحروب الداخلية بل يعيش الإنسان فيه تحت خط الفقر وأكبر مثال على ذلك ليبيا واليمن والسودان وافغانستان والعراق وغيرهم .






