مقالات

سطوع نجم الكردياتيّة أو القومية الكردستانية ما زال متوهجاً أم الى أفول ؟


بروسك ديبو

في فترة الزخم الوطني أو “ثورات” التحرر الوطني في النصف الاول من القرن الماضي، كانت فكرة “الكردايتيّة” أو ” القومية الكردستانية” كما غيرها من الافكار القومية التحررية و الوحدوية في العالم الثالث، مصدر و قوة جذب سياسي وجداني و فكري، ليس على مستوى النخب السياسية و الثقافية فحسب، بل على مستوى القاعدة الشعبية الأوسع، كحالة نزوع للتخلص من الحدود المصطنعة و الخلاص من دوامة ضياع الانتماء الى الدول القمعية الناشئة و بالتالي الحلم بتحقيق الدولة الكردستانية القومية الموحدة الحرة و التخلص من اضطهاد و عنصرية الآخر … 
و لعل “الكردياتيّة” راهناً مازالت تَصدر عادة عن جهات كُردية سورية و عراقية، أكثر منهما تركية، و ان دل هذا على شيء انما يدل على فشل الحكومات العربية المتعاقبة في بلدين تنافسا طويلاً على نيل لقب ” قلب العروبة النابض”، لا سيما في عهد البعثين الصدامي و الأسدي، و اخفاقهما في محاولة اندماج الشريك “الوطني” الكردي في وطنيين كانا من المفترض ان يكونا ذات ملامح تعددية لامركزية ديمقراطية، بدلاً من الأرجحة بين “عروبية” اقصائية و “قطرية” بوليسية تعريبية … 
بيد أن السؤال الانف الذكر يطرح نفسه مجدداً، بعد ان استخدمت “الكردياتيّة القسرية” كذريعة لاستمرار الحروب العبثية التي يخوضها حزب العمال الكردستاني – تركيا على حساب الأكراد السوريين، و شرعنة الاستبداد و الشمولية و التحزب المتكتل الانتهازي من قبل الأحزاب القومية الكردية التقليدية، و كذريعة لاستمرار تمدد واستشراء الفساد و النهب في بنية الأحزاب الكردستانية على حساب التنمية و بناء الانسان و الشفافية و الديمقراطية، و أيضاً يجدد سؤال الهوية و الانتماء للـ”الكردياتيّة” نفسه بعد مرحلة “الاختلاط” الجماعي اللجوئي الراهن و الحاصل ما بين كُرد سوريا و اقرانهم في العراق و تركيا، و”اكتشاف” الأولون بأن “اخوانهم” الكردستانيين هم “جماعات مختلفة الطبائع والبيئات، والنفسيات المتباينة عنهم” و “الأخطر” من ذلك ذهب بعضهم الى كسر “المقدس القومي” و القول ان “الكردياتيّة” تبقى كرابطة أو كـ «ماهية» ثقافية ـ اجتماعية و ليس كمشروع سياسي جغرافي موحد !

ملحوظة:

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: welateme

الحوار الكردي المبهم

صبري رسول يُعدّ الحوار أحد أدوات التواصل بين طرفين، شخصين، قوتين أو قطبين، لمعرفة آراء الطرف الآخر، وإمكانية العمل معاً، لجمع الطاقات…

ماجلان وأوجلان والدوران

وليد حاج عبدالقادر / دبي بداية لابد من التوكيد على أمر حيوي فرغم كثرة الأمثال والأقوال المأثورة في الثقافة الكردية ، لابل…

لأجل هذا خرجنا

ماجد ع محمد بالرغم من أن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد فرضت قبل عامٍ من الآن عقوباتَ على فصيلين سوريين لتورطهما في…