صلاح بدرالدينالتطور الثالث السلبي بدأت ملامحه بعد انقضاء عدة أشهر على الانتفاضة عندما استفاقت الجماعات التقليدية من منظمات حزبية وفئات وشخصيات (إسلامية وليبرالية وقومية وأكاديمية) من هول الصدمة لتبحث عن مواقع لها على حساب من يدفع الثمن بالتضحيات بالأرواح والمال والمسكن وبذلت جهودها وفي أكثر الأحيان بدفع وتشجيع من أوساط النظام وأطراف خارجية لحساباتها وأجندتها الخاصة مستغلة بصورة بشعة حاجة الداخل الثوري الى الدعم المالي والعسكري وكذلك وهو الأهم الى الغطاء السياسي للتواصل مع العالم وطرح عدالة القضية السورية وتتالت الإعلانات عن مسميات عديدة (هيئة التنسيق – المجلس الوطني السوري – مجلس غربي كردستان – المجلس الوطني الكردي – المنبر الديموقراطي – الائتلاف الوطني – اتحاد الديموقراطيين – وأسماء أخرى) ولم تقم أية جهة منها على أساس ديموقراطي أو بتخويل من الشعب أو بتمثيل شرعي وخلافا لكل المبادئ والأعراف السياسية والوقائع لم يخف أي طرف من هؤلاء ادعاء التمثيل الشرعي للشعب والنطق باسمه وهو من الناحية العملية مزاحمة قوى الثورة الحقيقية على شرعيتها المكتسبة من الموقف السياسي والالتزام بأهداف الشعب أولا والتضحيات الجسام على أرض الميدان بل ذهبت هذه الجماعات أبعد من ذلك بمحاولة التسلل والسيطرة والتسلط على المقدرات بقوة السلاح وأحيانا بالاستقواء بأجهزة السلطة الحاكمة واستغلال مساعدات الدول المانحة الآتية من خلالها في فرض آيدولوجيتها الحزبية وتوسيع نفوذها الى درجة العمل على اخضاع تشكيلات وضباط أحرار عبر الابتزاز مما كان ذلك سببا أساسيا في افساد البعض وبث الفرقة والانقسام بين صفوف الجيش الحر وابعاد آخرين وتحييدهم وحرمان الثورة من طاقاتهم وخبراتهم بل اخماد جذوة الحماس الثوري لدى البعض الآخر وكان ذلك تمهيدا لجلب وابراز جماعات ترفع الشعارات الإسلامية وتعزيز قواها التسليحية والتموينية لتحل محل القوى الثورية الشرعية وبات واضحا أمر مشاركة أكثر من جهة في تنفيذ هذا المخطط بينها النظامان السوري والإيراني وحكومة المالكي وكل أعداء الشعب السوري .






