جمال مرعي
ما يحدث في كوردستان سوريا اليوم يستحق وقفة صادقة مع الذات، لا بياناً جديداً ولا خطاباً آخر.
لدينا أحزاب وحركات ومنظمات ومثقفون وكتاب وشعراء وفنانون، ولدينا مئات البيانات والخطابات والندوات والأمسيات، لكن السؤال الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا هو ماذا قدمنا فعلاً للمجتمع الكوردي؟
المثقف يفترض أن يكون صوت الحقيقة والتنوير، لكن عندما يصبح أسيراً لجهة سياسية يفقد جزءاً من دوره ورسالة الثقافة. فالمثقف الحقيقي لا يكتب ما يرضي حزبه بل ما يراه حقاً.
والسياسيون بدلاً من توحيد الصف الكوردي انشغل بعضهم بالانشقاقات وتأسيس أحزاب جديدة، حتى أصبح عددها أكبر من قدرة المجتمع على فهمها. المشكلة ليست في تعدد الآراء، بل في غياب المشروع المشترك.
حتى الثقافة أصبحت في كثير من الأحيان ملجأً من الواقع. الشعر والغناء والفن أمور جميلة ومهمة، لكن لا يمكن أن تكون بديلاً عن العمل الوطني والسياسي والاجتماعي. لا تتحرر الشعوب بالقصائد وحدها ولا بالأغاني وحدها.
أما المواطن في كوردستان سوريا فهو يعيش واقعاً صعباً: خدمات أساسية ناقصة أو غائبة، وأمن وقانون ومؤسسات تحتاج إلى الكثير من العمل، ومعظم الضروريات أصبحت مكلفة على المواطن.
وفوق ذلك كله تعيش المنطقة حالة من الفوضى والترهل والانقسام، بينما المرحلة تحتاج إلى عقل سياسي يجمع ولا يفرق، وإلى مؤسسات تحمي المواطن، وإلى مشروع واضح للمستقبل.
لقد تعب الناس من كثرة الكلام.
تعبوا من البيانات والخطابات والوعود والأمسيات التي تنتهي ثم يعود الواقع كما كان.
المطلوب اليوم ليس حزباً جديداً ولا بياناً جديداً، بل مشروعاً وطنياً كوردياً واضحاً، ومؤسسات حقيقية، ومثقفين مستقلين، وسياسيين قادرين على التنازل من أجل المصلحة العامة، ومجتمعاً يطالب بحقوقه ويمارس مسؤوليته.
المشكلة ليست أننا لا نملك الطاقات، بل أننا لم نحسن حتى الآن جمع هذه الطاقات في اتجاه واحد.
كوردستان سوريا لا تحتاج إلى مزيد من الأصوات التي تتحدث باسمها، بل تحتاج إلى أصحاب مشروع يعملون من أجلها.
والسؤال الذي يجب أن نطرحه اليوم على أنفسنا جميعاً ليس ماذا قال الآخرون، بل ماذا فعلنا نحن؟
فالقضايا الوطنية لا تنتصر بكثرة الكلام، وإنما عندما يتحول الكلام إلى فعل.