مقالات

شنگال بين المنظومة الآبوجية والحشد الشعبي: صراع النفوذ ومستقبل الهوية الكردستانية

عبدالجبار شاهين

إن ما يجري في شنگال اليوم، وما يُثار حول تسليم زمام السيطرة والنفوذ فيها إلى قوات الحشد الشعبي، ليس أمراً يمكن التعامل معه باعتباره مجرد تغيير في الترتيبات الأمنية أو إعادة انتشار للقوات؛ بل هو تطور بالغ الخطورة يمسّ هوية شنگال القومية والتاريخية والجغرافية، ويثير مخاوف جدية بشأن مستقبلها ومصير أهلها.
إننا ندين بشدة الدور الذي تؤديه قوات المنظومة الآبوجية في شنگال، ونرفض السياسات التي نرى أنها تسهم في إضعاف ارتباط المنطقة بعمقها الكردستاني، وتهيئة الظروف لانتزاعها من هويتها التاريخية والجغرافية. فشنگال ليست ورقة سياسية للمساومة، ولا ساحة لتصفية الحسابات، ولا أرضاً يجوز لأي قوة أن تتصرف بمصيرها بعيداً عن إرادة أهلها.
إن ما نراه من ممارسات هذه القوات يثير تساؤلات خطيرة حول حقيقة الأهداف التي تخدمها نتائج تحركاتها، خصوصاً عندما تتقاطع تلك النتائج مع مصالح القوى التي تنازع كردستان على جغرافيتها وهويتها. ومن حقنا أن نتساءل: كيف يمكن لقوة ترفع شعارات الحرية والدفاع عن الشعوب أن تمارس سياسات تؤدي، في نهاية المطاف، إلى إضعاف الهوية الكردستانية لشنگال وفتح المجال أمام قوى أخرى لفرض نفوذها عليها؟
نقولها بوضوح لا يقبل التأويل: شنگال ليست غنيمة لأحد، وليست ساحة نفوذ للمنظومات والأجندات الخارجية، وليست أرضاً مستباحة لتجارب المشاريع السياسية والعسكرية.
إن هوية شنگال الكردستانية ليست منحة من أي حزب أو تنظيم أو قوة عسكرية، حتى تسلبها هذه الجهات أو تعيد تعريفها وفق مصالحها. إنها حقيقة تاريخية وجغرافية راسخة، وحق أصيل لأهلها في تقرير مستقبل منطقتهم بعيداً عن الوصاية والإكراه.
وعليه، نطالب بوقف كل الممارسات التي تهدد هوية شنگال وخصوصيتها، واحترام إرادة أبنائها، وضمان عدم تحويل المنطقة إلى ساحة لتبادل النفوذ بين القوى المسلحة، وإبعادها عن كل المشاريع التي تتعارض مع حقوق أهلها وتطلعاتهم.
إن التفريط بشنگال تفريط بجزء أصيل من جغرافية كردستان، والصمت أمام محاولات طمس هويتها ليس موقفاً محايداً. شنگال ستبقى قضية هوية وأرض وذاكرة وكرامة، ولن تُختزل في حسابات أي تنظيم أو قوة مسلحة.
شنگال لأهلها، وهويتها لا يحددها السلاح، ومستقبلها لا يُرسم خلف الأبواب المغلقة.

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

100% من القراء أعجبهم المقال
(5 تقييم)
0 0 الأصوات
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

مقالات أخرى