ما زلنا نعيش حياة البداوة السياسية …..!

خليل كالو

نحن شعب لا مثيل له نخبا وأفرادا وهذا بعد قراءتي للكثير من الكتب في شتى المجالات والعلوم وطباع الشعوب والأديان  وما عشناه تجربة .فلم أر شعب يصفق لحتفه ويفرح لمصائبه مثلنا ونخبه تلعب بمصيره أمام ناظريه  وهو مسرور جدا ويصر على أن يصفق أكثر وهو لا يدري بأنه يزيد من أزمته تأزما ومن بؤسه بؤسا ومن تشتته تشتتا ..

ألا ترون بأننا ما زلنا نعيش حياة البداوة في عصر تكنولوجية المعلومات  وعشائر حزبية متصارعة لا نهاية لمصالح لشيوخ متسكعة في مضارب نخدمها بلا مقابل وعلى حساب من …؟ حقوق الشعوب ومصائرها لا تناقش ولا تفاوض عليها ولكن قد يكون الحوار مفيدا ومطلوبا من أجل أداء أحسن وأفضل  ..وما يجري في هولير ومن قبلها محل إدانة وتهكم من الشعب…!!  
هناك حقائق تسير أمامنا ليلاً نهاراً وبما أنها تسير في وضح النهار تمر على عامة الناس دون أن تبصرها أو نبصرها وعامة الناس تتعامى في الغالب عن رؤية الحقائق الصارخة .

ويتملكنا العجب إذا أكتشف أحد الناس ما يفترض على الجميع معرفته .

أن آلاف المسائل القائمة حولنا بسيط وميسور الحل كضوء لمبة كهرباء في الليل ولكن قلائل جداً هم الذين نجدهم حولنا من طراز توماس أديسون يكشف لمبة الكهرباء..

ما يحصل على الساحة الكردية من تخبط سياسي وعمى قومي لا يدرك خطورته الكثيرين أو يتغافل وخاصة في هذه المرحلة التاريخية الحرجة وما زلنا نتحرك بنفس الوسائل والأدوات والشخصيات الفاشلة ومن جذور فاشلة اجتماعيا ونخبويا وكردو مصرا ومسرورا بالتصفيق لفشله ويسعى جاهدا ليل نهار لإيقاع منافسه المتخلف في حفرة الفشل وهو لا يدري بأن مصيره لن يكون بأفضل من غريمه ..


عندما ينتاب شخص مرض ما وقد يكون حاداً آنيا مؤلما أو مزمناً تعود على آلامه .

إن الداء الذي يكون مزمناً سوف ينهش جسم المرء ببطء شديد ويتآلف على آلامه فيتقاعس على علاجه وتكون نهايته في آخر الأمر على يده .أما الداء الحاد الموجع فأنه يحمل في ذاته ناقوس الخطر والإنذار.

فيدرك المصاب خطورة حاله ويبادر إلى الأخذ بأسباب العلاج ..لذا يتوقف نجاح الشعب الكردي في علاج مرضه الذي تعود عليه على معرفة العوامل التي سببته والحزب الكردي ومثقفه هو ذاك المرض  ومن هنا يمكن القول والوصول إلى فكرة مفادها بأن تشخيصنا للداء كان ما زال ناقصاً حيث نخلط بين العوامل المسببة والأعراض الناتجة عن الداء نفسه ..فاعتبر أصحاب الرأي  والثقافة والسياسة  بأن المشكلة الأساسية التي سببت ضياعنا وتأخرنا عن الأمم الأخرى في بناء الدولة القومية والسياسية سابقا والآن تحررا وهوية كانت تقسيم أراضينا بموجب الاتفاقيات الدولية وإلحاقها بالدول الأخرى ولكننا نعتقد بان الضياع لم يبدأ من هنا فقط بل كانت البداية أقدم من ذلك بكثير وما زالت هناك أسباب تقوم بفعلها وتخريبها المدمر على الشخصية الكردية ألا وهي العوامل الذاتية والأسباب الداخلية والثقافة والتراث السياسي التي نمتلكها التي أدت  ببقائنا في هذا الوضع المريض وفي مقدمتها النخب السياسية والثقافية والاجتماعية وقيادتها استغلالا للشعب الكردي  .
20.12.2013

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….