مقالات

المؤتمر الجامع: طريق حل الازمة وإعادة البناء

صلاح بدرالدين

لاأخفي طول انتظاري لنخبنا الثقافية ، والسياسية للبدء في ( إزالة القشرة الأولى من البصلة ) حسب تعبير الكاتب الألماني – كونتر غراس – ، والتصدي مباشرة ومن دون مواربة لحقيقة الازمة في الحركة السياسية الكردية السورية ، نعم يجب ان اعترف بحصول – دردشات – عامة لم تصل الى حدود الاختراق في العامين الأخيرين ، على شاكلة ( وجود انقسام في الصف الكردي السوري – وحصول مشاكل داخل الأحزاب – والوضع السياسي الكردي لايطاق – وضرورة الوحدة – ولابد من مرجعية قومية – والاستغاثة بالبعد الكردستاني للانقاذ …. الخ ) ، أقول ذلك بحسرة والم لان الساحة السياسية الكردية السورية لم تكن يوما – مقفرة – بل كانت دائما تشهد نهوضا ولو – بصوت خافت – لاسباب معروفة حيث وسائل الاعلام متاحة فقط وفقط للأحزاب ومالها السياسي ، وبعبارة أوضح فقد غاب الاعتراف بهذه الحقائق عن كتابات جميع من تصدى لموضوع وحدة الكرد السوريين وحركتهم ، بل تم تجاهل مبادرة – حراك بزاف – ” الحركة الوطنية الكردية ” منذ عشرة أعوام بطرح مشروع إعادة بناء الحركة الوطنية الكردية السورية ، من خلال وعبر المؤتمر الكردي السوري الجامع الذي تم اقتراح عقده خلال عهد نظام الاستبداد السوري في كردستان العراق ، وبعد سقوط النظام طولب بعقده بالقامشلي ، وبعد رفض المقترح من جانب أحزاب طرفي ( التضليل ) تم اقتراح عقده في العاصمة الوطنية دمشق ، كل مااوردته موثق والبعض نشر والبعض الاخر قيد النشر بالمستقبل ، أقول نعم تم التجاهل ولكن البعض استفاد من بنود المشروع بطريقة انتقائية ومن دون ذكر المصدر .
صحيح ان الكاتب السياسي السيد – ماهين شيخاني – في مقالته الهامة بولاتي مة ، أقر بان الدعوة لمؤتمر جامع ليست فكرة جديدة ، ولكنه تجاهل مشروعنا المطروح منذ أعوام الا انه من أوائل الكتاب الذين تصدوا للموضوع بالكثير من الوضوح ، فقبل كل شيئ اعترف بوجود ازمة مستعصية بالحركة السياسية الكردية ، ورأى ان حل الازمة يكمن بعقد مؤتمر جامع ، ومن خلال تشكيل لجنة تحضيرية ، بالإضافة الى ضرورة توفر الديموقراطية ، والشفافية ، والمشاركة العامة ، وعدم استغلاتل المؤتمر من طرف بذاته .
مفهومان حول المؤتمر الجامع
ثمة هناك مفهومان في تعريف المؤتمر الجامع واحد ينطلق من توحيد او تقريب ماهو قائم من أحزاب ، وقد اخفق هذا التوجه في أحدث محاولاته واقصد كونفرانس نيسان بالقامشلي ، وآخر يمثله ويعبر عنه ( ” الحركة الوطنية الكردية ” حراك بزاف سابقا ) في مشروع برنامجه السياسي ، ونظامه الداخلي ، وجميع مبادراته ، ومقترحاته بهذا الشأن الموثقة في موقع : www.bizav.org ، هذا المشروع مزدوج المهام ، الأول – اعادة البناء الفكري ، والسياسي ، والثقافي ، للحركة السياسية الكردية ، واستعادة شرعيتها ، وتعزيز وحدتها في اطار الاختلاف باطار الوحدة حول القواسم المشتركة وذلك باختيار احدى الطريقتين : اما احتفاظ كل تيار فكري سياسي باسمه وكيانه ، والاتفاق على مشتركات اساسية بحركة واسعة تعددية موحدة ، او الانصهار في حركة واحدة والامران متكاملان، اما المهمة الثانية فهي تعزيز الوحدة القومية ، وانتخاب من يمثل الكرد وحركتهم للتحاور مع العهد الجديد بدمشق
اما مصطلح المرجعية فيتنافى مع معالجة ازمة الحركة السياسية القومية ، وهذا المصطلح وضع للمذاهب والاديان.
ولاشك ان مجرد الاعتراف بوجود الازمة هو مفتاح الولوج الى العالم الحقيقي ، نعم ازمة الحركة اعمق من خلافات الاحزاب على المنصب والجاه والمال السياسي واستمرار ازمة الانقسام يفقد ثقة المجتمع ، والاصدقاء والاشقاء .
النجاح في تشكيل اللجنة التحضيرية هو انجاز لنصف مهام المؤتمر الجامع ، وبناء عليه يجب التوقف طويلا على هذا الامر ، فمن الأنسب ان تكون غالبية أعضائها من الوطنيين المستقلين غير المنتمين لاحزاب الطرفين ، وتتوفر فيهم الصفات المطلوبة حتى ينفذوا مهمتهم باتقان ، ويضعوا اللبنات الأساسية لنجاح المؤتمر أيضا .
هناك مسلمات يجب ان لايتجاوزها المؤتمر مثل مشاركة ممثلي المناطق الكردية الثلاث بالتساوي ، ومشاركة ممثلي كرد حلب ، ودمشق والمدن السورية الأخرى ، وكذلك كرد الشتات بالمهجر الااوروبي والامريكي وغيرها .
من الواضح ان المشاريع والمقترحات ، والمبادرات جميعها التي تسبق عقد المؤتمر ستخضع لقرار المؤتمرين ويمكنهم الاخذ بها او ببعضها ، وعلى سبيل المثال اقترح ان يكون منطلق المطالبة بالحقوق من قاعدة مبدأ تقرير المصير للشعوب وفي الحالة الكردية السورية الخاصة اختيار صيغة في اطار سوريا التعددية الموحدة ، وان يكون نصف أعضاء المؤتمر من النساء ، وان لايترشح للقيادة كل من تجاوز عمره الخامسة والخمسون ، وان يشكل المؤتمر لجان استشارية مختصة من المناضلين القدامى والخبراء ، والمختصين ، وان يعالج المؤتمر مسالة التبعية واستقلالية القرار بمسؤولية وشجاعة .

 

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

100% من القراء أعجبهم المقال
(2 تقييم)
0 0 الأصوات
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

مقالات أخرى