لماذا يكره أوجلان إقليم كردستان العراق ومسعود بارزاني وPDK
بقلم الكاتب
هوشنك أوسي:
في الكتب التي صدرت باسم عبد الله أوجلان من سنة 2000 وما تخللها من تصريحات وبيانات، هناك محاربة مستميتة لحق الكرد في تقرير مصيرهم ضمن دولة قومية مستقلة. هذا الحق الذي تمنحه الوثيقة التأسيسية للأمم المتحدة، وفي الميثاق العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة لكل الشعوب، ووردَ في العهدين الدوليين للحقوق السياسية والمدنية، لماذا يحاول أوجلان شيطنة ذلك الحقّ الأصيل؟ إذا حاولت النخب القومجية والعنصريّة التركية والعربية والإيرانية، وقياداتهم السياسية فعل ذلك، طبيعي أن تلك الشيطنة ستلقى الرفض والنفور وزيادة التمسك بحق تقرير المصير. لكن إذا صدر فعل الشيطنة من شخص كأوجلان، فسيكون لكلامه تأثير كبير على الكرد، بخاصة الحاضنة الشعبية للعمال الكردستاني. لأن الأخير يحظى بإمبراطورية إعلامية وحشد مهول من الكتبة والصحفيين الموظفين الذين يعملون ضمن تلك المؤسسات، القادرين على نمذجة كلام أوجلان، وتجميله، والبحث عن أسانيد تدعمه، وتصديره إلى الكرد وتكرّسه على أنه الحقيقة المطلقة التي لا يدانيها الباطل. فالحلول الأوجلانيّة – الاندماجيّة في الدول القوميّة التركيّة والعربيّة والفارسيّة، تتنزّل على الحشود الموالية لهذا الحزب وكأنّها قضاء الله وقدره، والبديل عنها هو الجحيم والحروب والكوارث والإبادة والعقاب الكوني!
يبني أوجلان مساعيه في شيطنة استقلال كردستان على ثلاثة حوامل استراتيجية، في ظاهرها تبدو تقدميّة وحضاريّة وديمقراطيّة، لكن في جوهرها هي خلاصة وحصيلة عداء سافر وحقير لحق الكرد في الاستقلال حتى ولو على 10 كيلو متر مرّبع! عداء مستحكم في بنية العقل الطوراني – الأتاتوركي – الأردوغاني الذي لا يمكنه تصوّر وجود كيان كردي، حتّى ولو كان فيديرالي، تحت شمس الشرق الأوسط، بل في العالم أجمع.
الحامل الأول: نبذ ورفض ومحاربة فكرة الدولة، باعتبارها أداة قمع في يد السلطة الجائزة.
الحامل الثاني: نبذ ورفض ومحاربة الدولة القومية، باعتبارها سبب النزاعات والصراعات والحروب القومية، الأهلية – الداخلية، والإقليميّة، والعالميّة.
الحامل الثالث: الطعن في التاريخ الكردي، وتنظيف صفحة أتاتورك والأتاتوركية – الكماليزيم من قتل الكرد والعداء لكردستان. وإن أتاتورك أسيء فهمه، وشوِّهت صورته الحقيقية. وأنّه طيّب القلب ومحترم وعادل وديمقراطي ولا يعادي الكرد، لكن المحيطين به هم “منايك” و”عرصات”!
كل ذلك المسعى الثلاثي الأبعاد والمستويات، هو تمهيد وتوطئة كي يقبل الشعب الكردي بالبديل الأوجلاني لحل قضيته القومية، هو “الأمّة الديمقراطيّة” والاندماج الطوعي (الديمقراطي) في دولة قوميّة (دولة – أمة) في مقدّمتها تركيا. لذا ترون أن أوجلان – منذ 15/2/1999 دائمًا يحاول البحث في تاريخ العلاقة الكردية – التركية كي يجد أسانيد تبرر وتدعم طروحاته التي في أصلها صهر وتذويب للكرد وتصفية للقضية الكردية، لكن بغلالة ديمقراطية وحداثوية ووطنية وإنسانية شفافة وبرّاقة وخادعة.
عندما تتم مناقشة بعض أنصار أوجلان بأنه يعادي استقلال كردستان، تثور ثائرتهم ويشتط بهم الغيظ والغضب، وينفون ذلك، جملةً وتفصيلا، ويزعمون أن زعيمهم قومي وكردستاني…الخ. لكن حين أواجههم بالبراهين الموثقة من كتبه، ترتفع وتيرة السخط والغضب، كمَن يودّ التستّر على العار والفضيحة والخزي الذي يعمهون فيه عبر صبّ جام غضبهم على المنتقدين وأسانيدهم، بشكل هستيري موتور.
في هذه المقالة سأعتمد على كتابين من الكتب المرجعيّة بالنسبة للجماعة الأوجلانية والتي صدرت باسم زعيمهم عبد الله أوجلان منذ سنة 2001 وحتّى 2012. لأنّها المادّة العقائديّة – الإيديولوجيّة – السياسيّة التوجيهيّة التي قام الحزب باعتمادها للتدريب والتوجيه الإيديولوجي والسياسي في اجتماعاته ومؤتمراته وبين جماهيره.
والسؤال هنا: كيف هاجم أوجلان الحل الفيديرالي كحق من حقوق الكرد القومية، في إطار حق تقرير مصيرهم طبقًا للقوانين والمواثيق الدولية؟
في 27 فبراير 2025 وعبر مؤتمر صحفي قرأت البرلمانية بروين بولدان البيان الصادر عن أوجلان، وذكر فيه بشكل واضح وصريح رؤيته لحل القضية الكردية ليس في تركيا وحسب بل في عموم أجزاء كردستان…. وكان البيان بعنوان: “نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي Barış ve Demokratik Toplum Çağrısı والأفكار الرئيسة الواردة فيه هي:
رفض الحلول القومية التقليدية واعتبرها انحرافات قومية متطرفة، ويعتبر فهمه وتصوره للحل من خارج هذه النماذج:
• إقامة دولة قومية منفصلة.
• النظام الفيدرالي.
• الحكم الذاتي الإداري.
• الحلول الثقافوية.
هو لا يكتفي برفضها بل يعلن معاداتها بمنتهى السخف والوقاحة دون حياء وخجل من الضحايا الكرد وعوائلهم.
النص الرسمي الكامل للبيان، 27 فبراير 2025:
Call for Peace and Democratic Society – النص الرسمي بالإنجليزية.
2. وكالة رووداو – النص الكامل للبيان وتغطية المؤتمر الصحفي:
Ocalan calls on PKK to lay down arms, disband – Rudaw، 27 فبراير 2025.
هذ الخلاصة في الموقف الأوجلاني التي اعلنها في فبراير 2025، سبقها تأسيس إيديولوجي – سياسي نظري وتنظيمي على امتداد 26 عامًا تقريبًا. ومن ذلك، ما قاله أوجلان في الصفحة 116 من كتاب “قضايا الدمقرطة فية تركيا.. نماذج الحل في كردستان – خارطة الطريق” (تأليف عبدالله أوجلان / أغسطس 2009 – ترجمة من التركية: زاخو شيار – مطبعة آزادي – 2012)، وضمن فقرة “حل الدولة القومية الفيدرالية الكردية”، ينقد هذا الحل بشدة قائلاً: “هذا الحل الذي يرتكز جنوب كردستان وكردها عليه، إنما يعكس أساسًا طراز الحل لدى القوى المهيمنة (…) وفق ذلك، فالدولة القومية الكردية المستقلة كليًّا ليست مناسبة من هذه الناحية”. ويهاجم أوجلان الحل الفيديرالي، ويرى أنه يجب النظر إلى الدولة الفيديرالية الكردية في شمال العراق (جنوب كردستان – المترجمة) على أنها تحوّل برجوازي للطبقة المتواطئة في كافة أجزاء كردستان، وليس تحوّلاً برجوازيًّا محصورًا في تلك البقعة فقط. فجذوره ضاربة في القِدَم، ولطالما رسم الحل في هذا المنحى هدفًا نهائيًا في كل العصيانات وداخل التنظيمات القوموية” (ص 116).
ويؤكد أوجلان أن حلّ القضية القومية الكردية ينبغي أن يتم وفق طرح “الأمّة الديمقراطيّة”، ويعرّفه في الصفحة 121 من الكتاب نفسه على النحو التالي: “تُعبِّر حالة الأمّة الديمقراطية في المجتمع الديمقراطي الذي لا يستند إلى لغة أو أثنية أو طبقة معيّة، ولا يرتكز على الدولة، بل هو متعدد اللغات ومتنوّع الأثنيات… الأمّة الديمقراطيّة تتكوّن من المواطن الديمقراطي والجماعات الديمقراطيّة”.
ويعرّف أوجلان حزبه – جماعته (KCK) قائلاً: “بالإمكان تعريف KCK بأنّه دمقرطة المجتمع المدني للكرد” (ص 127). ومعلوم للقاصي والداني أن منظمات المجتمع المدني تسعى إلى دمقرطة الدولة ومؤسساتها، فهي بالأصل والسبب، ديمقراطية، لأنها ليست جزء من السلطة الفعلية، بل جهة شبه رقابية على السلطة. في حين أن أوجلان يعتبر حزبه شبكة من منظمات المجتمع المدني! ويدعو – في نفس الصفحة – إلى دمج تنظيمه ضمن “أمة تركيا” أو “شعب تركيا”، ويعتبر ذلك أنه سيوصد “الأبواب على المدى الطويل أمام الانفصالية والعنف” بحسب قوله. ولأحد من أنصار حزبه يسائل أوجلان أو يجادله: كيف لشبكة من منظمات المجتمع المدني ان تكون مدججة بالسلاح، وتمارس الإرهاب والاغتيال السياسي والجسدي والمعنوي في الوقت عينه؟!
وفي الصفحة 146 من الكتاب نفسه، يحاول أوجلان تبرئة أتاتورك مما جرى بحق الكرد، وتحميل العناصر والكوادر المحيطة به وزر تلك الجرائم والمذابح!
لنأتي إلى الكتاب الأخير “مانيفستو الحضارة الديمقراطية: القضية الكردية وحل الأمة الديمقراطية” الذي يعتبره الأوجلانيون الكتاب العمدة، نجد فيه أوجلان يستميت في محاولات استهداف وتشويه التجربة السياسية القومية الكردية في كردستان بشكل عام، وتجربة إقليم كردستان العراق على وجه الخصوص، ويربط الأمرين بإسرائيل والإمبريالية والرأسمالية العالميّة… ففي الصفحة 338 يقول: “… إعلان KDP بعد الحرب العالمية الثانية يفيد بخطو خطوة مهمة على درب القوموية العصرية. في حين تلفت جمهورية مهاباد الأنظار كأول تجربة قومية. كما نجحت حرب الكريلا في كردستان العراق (عام 1961) بتأجيج المشاعر القومية في عموم كردستان. وبالرغم من هزيمة الحركة والانقسام الذي حل بها حصيلة الخلافات والشقاقات الداخلية، إلا أن التطورات والأحداث فرضت وجود سلطة قومية كردية ودولتية قومية، وإن بطابع فيدرالي. هكذا أدرجت الدولتية القومية الكردية الفيدرالية في الأجندة بدعم إمبريالي وإسرائيلي، وذلك كنموذج ذي أهمية تعادل ما عليه الدولتية القومية الإسرائيلية في فلسطين بأقل تقدير”. ويضيف أوجلان: “فقد قُرّرَ بعد عام 1945 – ولو متأخراً نوعاً ما – تشييد نموذج كردي مشابه بدئي ومُصغر من إسرائيل بزعامة KDP . وجه الاختلاف بينهما هو الفارق الزمني واختلاف الخصائص القومية للقوى المعنية”. وبحسب أوجلان: “أحد الأهداف الرئيسية لحزب الخليج الأولى في 1990 كان إلقاء الخطوة على الدرب المتجهة صوب الدولة القومية الكردية”. وما من أحد نبّه أوجلان على هذا الخطأ المعلوماتي الساذج الذي أوقع نفسه فيه أن حرب الخليج الأولى كانت الحرب العراقية – الإيرانية، بينما حرب الخليج الثانية بدأت باحتلال العراق للكويت وتحرير الأخيرة من نظام صدام حسين.
ويستمر أوجلان في مقارنة إقليم كردستان الفيدرالي بإسرائيل في الصفحة 339 من الكتاب نفسه بشكل ينطوي على التكرار والثرثرة الغبية. ويقول: “لاقت الدويلة القومية الكردية بعد عام 1990 دعمًا من قوى الحداثة الرأسمالية المهيمنة كأمريكا واليابان والاتحاد الأوروبي والدولتين القوميتين تركيا وإسرائيل، وذلك بغية تصديرها بدلاً في وجه PKK”. وأصلاً إقليم كردستان العراق أعلن الفيدرالية من جانب واحد سنة 1992 وليس سنة 1990.
ويبلور أوجلان خياره العدواني ضد إقليم كردستان العراق في الصفحة 339 بالقول: “إن الدويلة القومية الكردية لن تتمكّن من تجنّب التعرّض للعزلة على يد الأمّة الديمقراطيّة، رغم كل القوموميّات المحيطة بها، ومن يمدّ يد العون لها داخليًا وخارجيًا”. ويواصل ربط كردستان العراق بإسرائيل، ويعتبر الإقليم الكردستاني الفيديرالي “إسرائيل بدئية”. وفي الصفحة 373. يتمادى أوجلان في شطحات تحليله الخرندعي عبر ربط الانقلاب على رئيس الوزراء التركي عدنان مندريس وإعدامه واغتيال الرئيس التركي تورغوت أوزال، وإصابة رئيس الوزراء التركي الأسبق بولند أجاويد بالشلل وثم موته، “كل ذلك مرتبط بالسياسات المعنية بكردستان العراق. وبحوث يالجين كوجوك في هذا الشأن منوّرة” في الصفحتين 373 و374! ولا يخجل أوجلان من الاستشهاد بيالجين كوجوك أحد رموز الدولة القومجيّة – اليسارجيّة الكماليستيّة الحاقدة على الكرد وكردستان.
وفي الصفحة 465 من الكتاب يهاجم أوجلان طرح أو حق الدولة القومية لدى الكرد ويعتبر حزبه KCK “كنموذج حلّ مُطّهر من الدولتية القومية… فالحلول الدولتية القومية ليست سبيلاً لحل القضايا، بل طريق لتجذيرها ومضاعفة حدّتها ولتصعيد الحرب”. إذًا يقدّم جماعته KCK باعتبار تطهير وتعقيم للكرد من الحلول القوميّة لقضيتهم القوميّة! ويواصل أوجلان هجومه على إسرائيل وعلى كردستان العراق في الصفحة 596 وكرّر ما قاله آنفًا. ويصف الحزب الديمقراطي الكردستاني PDK أنه “كان يتحرّك كقوة من الكونترا كريلا بالتحديد” (ص597). وكذلك في الصفحة 598 يهاجم اوجلان إقليم كردستان العراق ويعتبره جزءًا من مشروع “الشرق الأوسط الكبير”، وأداةً لفرض الرقابة على الكرد وقوى الجوار، بحسب قوله، “بل للتدخّل العلني إذا اقتضى الأمر”. وتبنّى اوجلان نفس النظرة البعثية والأتاتوركيّة القومجيّة الكارهة لإقليم كردستان العراق الفيديرالي، إذ يواصل هجومه على الكيان الكردي الفيديرالي في الصفحة 607 من كتابه بالقول: “لقد كانت غايات الهيمنة المكوّنة من أمريكا-إنكترا-إسرائيل مشتركة: تضييق الخناق على النظام العراقي، والتلويح بهذا الكيان (الكردي) كورقة ضغط تشهرها في وجه الآخرين في الجوار”. ولم يهاجم أوجلان الحزب الديمقراطي الكردستاني فقط، بل هاجم الاتحاد الوطني الكردستاني أيضًا وقال في الصفحة ذاتها: “إلى جانب تكفّل YNK بدور الوساطة بين PKK والجمهورية التركية إلاّ أنه (الاتحاد الوطني) لم يتخلَّ قط عن مساعيه التصفوية”.
وهاجم أوجلان مسعود بارزاني في الصفحة 347 بالقول: “كانت تساورني الشكوك بأن مطالبة مسعود بارزاني علنًا بالتراجع عن حملة 15 آب (الكفاح المسلح) أثناء لقاء له معي في الشام سنة 1985، ليست مطلبًا فرضته قوى الأمن الداخلي التركي وحسب، بل كانت مبادرة على صلة بإسرائيل وغلاديو الناتو أيضًا”، ويعتبر اوجلان الصدامات والاشتباكات التي دخلها حزبه ضد الحزب الديمقراطي الكردستاني كانت مواجهة ضد سياسات إسرائيل وغلاديو الناتو وتركيا.
وفي الصفحة 348 يقول أوجلان: “الدور الذي أنيط بالحزب الديمقراطي الكردستاني والبرزانيين فهو مرتبط بتنفيذ الرؤية المستقبلية لكردستان. لأن تلك الرؤية تهدف إلى تحقيق وجود إسرائيل وتوطيده، فسيتم التدخّل في شؤون جميع الكيانات في كردستان والتي لا تتوافق مع محور إسرائيل الصغرى البدئية، وسيتمّ شلّ تأثيرها”.
وفي الصفحة 349 لم يسلم السياسي الكردي سامي عبد الرحمن الذي فقد حياته في تفجير إرهابي مدبّر من الإسلاميين في 1 فبراير 2004، من هجوم أوجلان عليه، وكذلك تنظيم كوك الكردي (التركي).
حاصل قولي: بحسب الوارد في الصفحة 620 من الكتاب، أنّ أوجلان انتهى من تأليفه في 21 يناير 2010. وبحكم تجربتي مع العمال الكردستاني وإطلاعي على كتب أوجلان، هذه الكتب تنفع أن نطلق عليها أيّة تسمية إلاّ أن تكون بحوث ودراسات أكاديمية ملتزمة بضوابط ومنهجية البحث العلمي. فضلاً عن كونها ليست مرافعات قانونية تتعلّق بصلب الدعوى. ذلك أنه لا علاقة لمحكمة حقوق الإنسان الأوروبية بما جرى في العصر النيوليتي وما شهدته حضارة سومر، ولا علاقة لها بتخبيصات أوجلان وتهويماته في التاريخ الكردي، وتحليلاته السياسية حول نشأة الجمهورية التركية والظلم اللاحق بمصطفى كمال أتاتورك، ومناهضة أوجلان لإقليم كردستان العراق الفيديرالي، وعداءه المستميت للحزب الديمقراطي الكردستاني وعشيرة البارزاني.
المرجعيّة الإيديولوجيّة – السياسيّة – الإعلاميّة والتنظيميّة لحزب العمال الكردستاني وكل اشتقاقاته واستطالاته السياسيّة في سوريا والعراق وتركيا وايران، هذه المرجعة تسعى إلى تأصيل الصهر والدمج الطوعي في الدول القوميّة الموجودة التي تقتسم كردستان وترفض الاعتراف بالكرد في دساتيرها، وفوق هذا وذاك، هذه المرجعية تسعى بشتى السبل تشويه صورة كردستان العراق، وتشويه الحزب الديمقراطي وآل البارزاني، باعتبار هذا الحزب وزعيمه هو المعادل المناهض والقومي للأوجلانية – الأتاتوركيّة. من هنا، يمهم تحليل وتفكيك النفس العدوني الموتور للجماعة الأوجلانيّة وحاضنتها الشعبيّة ضد إقليم كردستان العراق وآل البارزاني والديمقراطي الكردستاني.
أن أوجلان وجماعته وتنظيراته، طالما هي بالضد من الحقوق والحلول القوميّة للقضيّة الكرديّة التي هي قضيّة قوميّة بالأساس، وليست قضية اجتماعية أو بيئيّة – إيكولوجيّة محضة، فإن أوجلان وحزبه يمثلان أشد أنواع السرطان الاجتماعي – السياسي خطورة على حاضر ومستقبل الشعب الكردي وحقوقه وقضيته العادلة.
اقترح على السيد آكو محمد، مدير مؤسسة روداو، ومركز روداو للدراسات، إجراء مراجعة بحثيّة جادّة وعميقة ودقيقة لما قاله أوجلان عن الدولة القومية، والفيدرالية، وإقليم كردستان العراق الفيديرالي والحزب الديمقراطي الكردستاني وآل البارزاني… ويرفع نتائج تلك البحوث والدراسات إلى رئيس إقليم كردستان العراق، كيلا يتسرّع مرّة أخرى ويطلق لقب أو وصف السروك – القائد على عبد أوجلان. ذلك أنه من غير المنطقي والجائز قانونيًّا وسياسيًّا وبروتوكوليًّا وحتّى اجتماعيًّا أن يقوم رئيس إقليم فيدرالي كردستاني معترف به إقليميًّا ودوليًّا، وحفيد الزعيم الكردي الكبير الملا مصطفى بارزاني بمخاطبة زعيم جماعة مسلّحة بذلك الوصف، ببينما يكنّ أوجلان وجماعته، كل هذه الكراهية والعدوانيّة لإقليم كردستان العراق والحزب الديمقراطي الكردستاني والسيد مسعود بازراني.