مقالات

القومية الكوردية والديانة الإيزيدية.. وجهان لهوية واحدة

✍️ خالد حسو

ليست العلاقة بين الديانة الإيزيدية والقومية الكوردية علاقة انتماء عابر أو تقاطع بين هويتين منفصلتين، بل هي علاقة متجذرة في التاريخ والأرض والذاكرة والوجدان. فالديانة الإيزيدية تحتل مكانة خاصة في التاريخ الكوردي، وترتبط ارتباطًا وثيقًا بجذور الشعب الكوردي وهويته الحضارية والثقافية.

ومن هنا، فإن الحديث عن الإيزيدية لا يمكن فصله عن التاريخ الكوردي وذاكرته الجماعية، كما لا ينبغي النظر إلى الانتماء القومي الكوردي والخصوصية الدينية الإيزيدية باعتبارهما هويتين متعارضتين أو متنافستين.

وبصفتي كورديًا إيزيديًا، أؤكد أن اعتزازي بديانتي الإيزيدية لا ينفصل عن اعتزازي بقوميتي الكوردية؛ فهما بالنسبة إليّ وجهان لهوية واحدة، يجمعهما التاريخ والجذور والأرض والذاكرة والمصير.

تاريخنا مشترك، وحياتنا مشتركة، وآلامنا مشتركة، وآمالنا واحدة، ومستقبلنا واحد. وما يجمعنا أعمق من أن تفرّقه الاختلافات الدينية أو تستغله النزعات التي تحاول الفصل بين الانتماء القومي والخصوصية الدينية.

إن الديانة الإيزيدية، بما تحمله من إرث روحي وثقافي وتاريخي عريق، جزء أصيل من ذاكرة الشعب الكوردي وتاريخه الحضاري. والاعتزاز بها وصون خصوصيتها وحماية حق أبنائها في ممارسة شعائرهم بحرية وكرامة، لا يتعارض مع الانتماء القومي الكوردي، بل يعزّزه ويمنحه عمقًا تاريخيًا وإنسانيًا.

فالهوية ذات الوجه الواحد لا تعبّر عن حقيقة الإنسان المركّبة، ولا تستوعب غنى التاريخ وتنوعه. أما هويتنا، فتتجلى في تكامل انتمائنا القومي الكوردي مع خصوصيتنا الدينية الإيزيدية؛ وجهان متكاملان لا يلغي أحدهما الآخر، ولا يحتاج أحدهما إلى إنكار الآخر كي يثبت وجوده.

لسنا مضطرين إلى الاختيار بين ديننا وقوميتنا، ولا إلى التخلي عن أيٍّ منهما لإرضاء الآخرين. فمن حقنا أن نحافظ على إيماننا وخصوصيتنا الدينية، وأن نعتز في الوقت نفسه بانتمائنا القومي وجذورنا التاريخية، بعيدًا عن الإكراه والإقصاء والتصنيفات التي لا تعبّر عن حقيقة هويتنا.

إن قوة الشعب الكوردي تكمن في احترام تنوعه، والاعتراف بحقوق جميع أبنائه، وصون خصوصياتهم، وبناء مستقبل مشترك يقوم على المساواة والحرية والشراكة والكرامة الإنسانية.

نحن الكورد الإيزيديين، لسنا غرباء عن قوميتنا بسبب ديننا، ولسنا مضطرين إلى إنكار ديننا لإثبات انتمائنا القومي. تاريخنا مشترك، وأرضنا وذاكرتنا مشتركتان، ومصيرنا ومستقبلنا مسؤولية مشتركة.

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 الأصوات
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

مقالات أخرى