عبدالرحيم حسن
لم تعد المشكلة الكوردية في روچ آڤايي كوردستان ندرة في دعوات الوحدة او المؤتمرات او اللقاءآت بل العجز في تحويل التعدد الى قوة سياسية قادرة على التاثير في وضع القرار .
لماذا نريد الوحدة ومن يقرر وكيف تُضمن الا تتحول الى وسيلة لتقاسم المناصب بدلا ان تكون مشروعا لانقاذ القضية.
المشكلة تكمن في الفجوة بين مايُقال للناس ومدى الالتزام بتحويل الاقوال الى افعال وبناء قوة سياسية تستطيع اتخاذ القرار وتحمل مسؤولية الدفاع عن حقوق الشعب دون ان تقع اسيرة المتنفذين والانتهازيين ومصالح الارادات الخارجية.
الوحدة لامعنى لها ان لم تتوحد الارادات
الوحدة لاتعني دمج اسماء.
يمكن جمع عدة احزاب تحت اسم واحد واصدار بيان مشترك وانتخاب قيادة جديدة والاعلان عن ولادة مرحلة سياسية مختلفة.
هذا لايكفي بان تكون قوة حقيقية اذا بقيت العقلية القديمة كما هي وبقيت الخلافات مؤجلة وتحول القيادة الجديدة الى تقاسم المواقع وارضاء المتنفذين .
الوحدة الناجحة لاتبدأ بمن سيكون الرئيس ومن سيكون في القيادة.. بل في المشروع الذي سيحاسب عليه من اخفق ومن لم يعمل من اجل القضية.
اخطر وحدة هي التي تجمع المختلفين في المناصب قبل ان تجمعهم المبادئ.
القضية الكوردية اكبر منا جميعا وليست ملكا للاحزاب.
الاحزاب نشات من اجل خدمة القضية ولايحق لاي حزب ان يتصرف وكانه الممثل الوحيد والحصري لارادة الشعب الكوردي
اذاً المشكلة الوحيدة ليست في تعدد الاحزاب بالضرورة
في عدم تحمل المسؤولية لعدم وجود آلية ديموقراطية تجعل القرار المشترك ملزماً للجميع .
من يدافع عن حقوق الناس هم اولى بثقة الناس من خلال مايقدمه لامن خلال مايقول دون فعل او يمتلك اسماً حزبياً او موقعاً قيادياً .
الشراكة الوطنية…
لاشراكة وطنية بلا ضمانات دستورية حقيقية وان لايُتعامل مع حقوق الشعب الكوردي وكأنه مطالب قابل للتاجيل او التسويف فالحقوق القومية ليست منحة من احد ولاتنازلاً تقدمه جهة سياسية ولا هو وعد معلق على حسن النوايا..
من واجب القوى والاحزاب الكوردية ان تتفق على الحد الادنى الذي لايجوز التفريط به قبل الدخول في اي تفاوض مصيري
لايمكن بناء قرار كوردي مستقل اذا كانت هناك بعض القوى تستمد قوتها من المال السياسي او تربط مواقفها بحسابات اقليمية على حساب مصالح المجتمع الذي يدٌّعي بانه يمثله .
نعم العمل السياسي يحتاج على علاقات وتفاهمات بحيث لاتتحول الى تبعية سياسية والا تُمنح احداً حق تقرير الاولويات نيابة عن الكورد في سوريا.
لايمكن ان نتحدث عن التجديد فيما تبقى المواقع القيادية حكرا على اشخاص معينين ولفترات طويلة وكانهم هم الحزب والحزب هم..
الاحزاب التي لاتستطيع تجديد قياداتها وتقييم سنوي لاداء القيادة بوسائل ديموقراطية وصنع اجيال لملئ الفراغ بعد رحيلهم لاتستطيع تجديد نفسها ولاتستطيع توحيد الناس.
ارى من المفيد العمل على تاسيس مرجعية كوردية جامعة في روچ آڤايي كوردستان
تكون مهمتها تنسيق المواقف في القضايا القومية والمصيرية والدستورية والوطنية وتبادر الى التنسيق والتفاوض مع الاطراف والقوى الديموقراطية على اساس الاعتراف المتبادل
وان لاتكون بديلا عن الاحزاب او مصادرة استقلال المشهودين لهم
وان لاتكون نسخة اخرى من المحاصصة الحزبية .
لامعنى لاطلاق مجرد دعوة الى الوحدة
بل الدعوة الى الاتفاق على قواعد تمنعهم من العودة الى الانقسام غدا.
لا… للاندماج قبل الاتفاق على النظام الداخلي والعقد السياسي الملزم
لا…. لقيادة بلا تفويض ولا محاسبة ومدة زمنية غير محدودة.
لا…. لمرجعية كوردية جامعة بلا استقلال ونزاهة وتمثيل حقيقي..
نعم للوحدة التي تضمن الا تتحول الوحدة او الاندماج الى وسيلة للهروب من المساءلة واعادة توزيع المناصب .
لا… للاندماج الذي يعفي احداً من مسؤولية افعاله ولاشرعية سياسية خارج اطار المؤسسات الحزبية
مستقبل الحركة السياسية الكوردية لن يتحدد بعدد الاحزاب التي تذوب في حزب واحد.
بل بقدرتها على بناء نظام سياسي يجعل القرار مسؤولا والقيادة قابلة للتغيير والمحاسبة حسب الزمكان وجعل الاختلاف مصدرا للقوة لا سببا للانقسام
ماذا سيتغير بعد الوحدة .
يجب عدم انتاج نفس الازمة باسماء جديدة
فيما يبقى جوهر الازمة على حالها….




