جمال مرعي
يقال إن عدد الأحزاب والحركات والمنظمات الكوردية وصل اليوم إلى أكثر من مئة وعشرة أحزاب وحركة ومنظمة
أكثر من مئة وعشرة كيانات سياسية في منطقة تمتد من ديريك إلى رأس العين لمسافة لا تتجاوز مئة وستين كيلومترا
فهل هذا هو التعدد السياسي أم أصبحنا أمام تكاثر سياسي يشبه مهزلة العقل الكوردي؟
هل يعقل أن يحتاج الكوردفي كوردستان سوريا في هذه المساحة الجغرافية الصغيرة إلى هذا الكم الهائل من الأحزاب والقيادات والشعارات؟
أم أن المشكلة لم تعد في القيادات وحدها بل في أولئك الذين يقفون خلفها ويمنحونها الشرعية ويصفقون لها ويتبعونها دون أن يسألوا إلى أين تقودنا؟
الولايات المتحدة الأمريكية بكل قوتها وعظمتها ومساحتها وتاريخها السياسي لديها حزبان رئيسيان يتنافسان على السلطة
ونحن ماذا لدينا؟
مئة وعشرة أحزاب وحركات ومنظمات تتنافس على ماذا؟
على الكراسي والمواقع والبيانات والألقاب؟
كفى ضحكا على الذقون
كفى صناعة قيادات من أجل قيادة مجموعات صغيرة
وكفى تحويل القضية الكوردية إلى سوق مفتوحة للزعامات الشخصية
يذكرني هذا الواقع بالمثل القائل
فليكن بعد الكرسي الطوفان
لكن الطوفان هذه المرة لا يغرق الكرسي وحده بل يغرق معه الوطن والقضية والحلم
لقد أكثرنا من الأحزاب حتى ضاعت القضية
وأكثرنا من القيادات حتى ضاع الاتجاه
وأكثرنا من الشعارات حتى ضاع الوطن
فهل أصبحنا أمام قصة بلد العميان؟
كل واحد يقود الآخر وهو لا يعرف إلى أين يذهب
المشكلة ليست في كثرة الأحزاب وحدها
بل في غياب السؤال الأهم
إلى أين نحن ذاهبون؟
لقد ضاعت البوصلة بين الزعيم والحزب والكرسي
وضاع الوطن بين أقدام الأتباع
آن الأوان أن نتوقف قليلا
أن ننظر إلى أنفسنا بصدق
وأن نسأل
الى اين نحن ذاهبون ؟؟؟؟؟
ضعنا وضاع الوطن
سويسرا
٢٣تشرين الاول ٢٠٢٦




