مقالات

انهيار الحزب الكردي السوري

صلاح بدرالدين
لكل ظاهرة في التاريخ بد ايتها ، وسلوكها في مرحلة زمنية تطول او تقصر ، ونهايتها ، والأحزاب كظاهرة اجتماعية ، سياسية ، ثقافية لها وظائف محددة في مراحل محددة ، وهي وسيلة لتحقيق اهداف قريبة وبعيدة المدى .
ترتبط الأحزاب بالمناخات الديموقراطية ، والانتخابات البرلمانية الحرة ، وفي المجتمعات المتقدمة تمثل مصالح قطاعات جماهيرية ، وطبقات اجتماعية معينة .
تتمثل اهداف الأحزاب في المجتمعات المتقدمة بكسب السلطة ، وتطبيق مشروعها السياسي الاجتماعي ، ويتميز نضالها بالسلمية ، وتعتمد على الشفافية والمنافسة الحرة .
خصوصية الأحزاب الكردية السورية
الحزب الكردي منذ نشأته الأولى عام ١٩٥٧ حزب قومي يقتصر على المكون الكردي ، وكما أرى فان البداية والتي دامت منذ التاسيس وحتى تسعينيات القرن الماضي كانت وظيفة الحزب الكردي تكاد تقتصر على النضال من اجل تثبيت وجود شعب كردي سوري ، وفي الحالة هذه كان اقرب الى اطار حركة تحرر قومي ، ولم يكن استلام السلطة بندا بمنهاجه السياسي ، كما لم يكن ممثلا لمصالح طبقة اجتماعية معينة ، فمتطلبات مرحلة التحرر تقضي بالدفاع عن مصالح جميع الطبقات لذلك يمكن القول ان الحزب الكردي السوري اختلف كليا عن مثيلاته في الدول المتقدمة فعلى سبيل المثال : لم ينشأ الحزب الكردي في بيئة ديموقراطية بل في ظل الأنظمة الدكتاتورية ، ولم يبحث عن استلام السلطة ، ولم يكن علنيا بل في سرية تامة وملاحقا من الأجهزة الأمنية ، ولم يكن في اموره الداخلية شفافا ، ولم يكن يعتمد على المؤسسات بل على العمل الفردي والتضحيات الشخصية .
يمكن القول ان الحزب الكردي أدى وظيفته الأساسية ، وحقق هدفه في تثبيت وجود شعب كردي سوري من حقه تقرير مصيره في اطار سوريا ديموقراطية موحدة .
وكما أرى أيضا فان الحزب الكردي لم يكن له وظيفة واضحة منذ التسعينيات وحتى اندلاع الثورة السورية ، ولم يشكل يوما حاجة وضرورة للكرد السوريين ، وكان من دون مشروع سياسي مناسب ، يرفع شعارات الغير ( الوطني والقومي ) بل ضائع الهوية لا حزب قومي يريد تقرير المصير ، ولاحزب طبقي ، ومازاد الطين بلة تحوله الى لقمة سائغة لأجهزة سلطة النظام الدكتاتوري في مرحلة سطوة نظام حافظ الأسد ، وبداية – تكريد الصراع – واختراق الحزب الكردي من الداخل .
بعد اندلاع الثورة السورية حاول الحزب الكردي الوقوف على رجليه ولكن لم يكن قادرا الا بعكازتين : وطنية سورية ، وقومية كردستانية ، وعندما فقد العكازة الوطنية بتراجع ( المجلس السوري والائتلاف ثم ذوبانهما ) بدأ يمشي على عكازة واحدة مستعارة من خارج الحدود ، أي انه لم يعتمد بتاتا على الحاملة الشعبية الكردية السورية ، بل استخدم البعد القومي ( في حالتي ب ي د و الانكسي ) لتطويع الكرد السوريين بالسيف او بالدعاء .
فقط ومنذ الثامن من ديسمبر / ٢٠٢٤ ، بدأ مابقي من الحزب الكردي يطمح الى مناصب ووظائف – حزبية – في الإدارة الحالية وليس الشراكة الوطنية على قاعدة حل القضية الكردية واحد بنودها الشراكة ، ولكن ليس اعتمادا على ضغط شعبي ، او حركة سياسية كردية موحدة ، بل اعتمادا على ( واسطات ) خارجية ( عكازات مستعارة ) .
الحزب الكردي السوري سقط سياسيا منذ عام ٢٠٠٤ ، ولم يعد له وظيفة قومية بشأن الكرد السوريين ، اما هياكله التنظيمية المتآكلة المستندة على – العكازات – فآيلة الى الانهيار يوما بعد يوم ، سوريا تغيرت جذريا بعد زلزال سقوط نظام الاستبداد ، والشعب السوري برمته يلملم الجراح ويسعى للبناء من جديد وفي كل المجالات ، والمنطقة برمتها في تغيير دائم ومستمر فهل اصبح التغيير عصيا هكذا على الحزب الكردي السوري ؟ .
نحن الآن احوج مانكون الى تنظيم سياسي كردي كحركة واسعة يجمع الطاقات ، حركة تستمد الشرعية من الشعب ، وتحمل مشروعا برنامجيا واضح المعالم ، وتعيد استقلالية القرار ، وتكسر – العكازات – حركة تنبعث من مؤتمر جامع يعقد في العاصمة الوطنية دمشق .

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 الأصوات
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

مقالات أخرى