مقالات

عن ندوة – ميري – باربيل وامور أخرى

صلاح بدرالدين
انطلقت منذ هذا اليوم ( الاثنين ١٢ – ١٠ ) في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق اعمال – ملتقى الشرق الأوسط – ” ميري ” والتي ستستمر يومين ، وفي نظرة سريعة الى برنامج الندوة ، ومواضيعها ، والمشاركون فيها ، يمكن التوصل الى الاستنتاجات التالية :
١ – قبل الدخول بالتفاصيل فان هذه المؤسسة يملكها ويديرها الدكتور دلاور علاء الدين ، وهو ابن شقيقة د فؤاد معصوم الرئيس العراقي الأسبق ، وعضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني ، وقبل ظهورها بدعم مباشر من رئاسة الجمهورية العراقية آنذاك ، كانت ( رابطة كاوا للثقافة الكردية ) المؤسسة الوحيدة التي كانت تدير الندوات ، والحلقات الدراسية في أربيل ، وكانت هيئتها الإدارية قد تقدمت بطلب الى السيد نيجيرفان بارزاني رئيس الحكومة ، من اجل تقديم الدعم لبناء صرح ثقافي للرابطة تتوفر فيه كل التقنيات الحديثة تحضيرا لتتحول الرابطة الى مركز لاقامة الندوات الكردية العالمية ، ووافقت الحكومة بالبداية وكلفت منشأتها الهندسية للقيام بمسح ودراسة كاملة بشأن المكان ، والتكاليف ، وبعد عام توقف المشروع – بقدرة قادر – ولم ينفذ ، ثم قامت مؤسسة – ميري – على الأرجح بدعم مزدوج من رئاستي العراق والاقليم .
٢ – هناك تعاون وثيق بين فضائية – روداو – التابعة لمكتب الرئيس نيجيرفان بارزاني ، وبين مؤسسة – ميري – والندوة الحالية برعاية – روداو – ، وهناك تشابه في مسار الجانبين بخصوص التعامل مع القضية الكردية السورية ، من حيث الحذر من الحركة السياسية الاصيلة ، والتعاطف مع جماعات – ب ك ك – والتيارات الأخرى القريبة منها التي تطعن في تاريخ حركة الكرد السوريين السياسية بين الحين والأخر .
٣ – الندوة ليست مؤتمرا قوميا كردستانيا جرى التحضير له بشكل موثق وشرعي بل مجرد ندوة ، ولكن يمكن النظر اليها كمحصلة لتعاون جهات معينة على الصعيد العملي في مرحلة معينة قد تدوم او تقصر ، ويبدو من أسماء المشاركين ان هناك نوعا من الاصطفاف بين ثلاثة اطراف حزبية او توجهات : الاتحاد الوطني الكردستاني – حزب العمال الكردستاني – ب ك ك – مكتب الرئيس نيجيرفان نائب رئيس الحزب الديموقراطي الكردستاني – العراق .
٤ – أولى المؤشرات على هذا – الاصطفاف – المفترض المتوقع تراحع حظوة أحزاب – المجلس الوطني الكردي – في الإقليم او لدى النخب المقررة ، والترحيب بالجناح السوري ل – ب ك ك – وبداية إعادة النظر من جانب القيادة في الملف الكردي السوري .
٥ – ملاحظات ، وانتقادات ، ومآخذ الصديقين ( د عبد الحكيم بشار وإبراهيم برو ) مقبولة كمبدأ من جهة وجوب مشاركة واسعة بخصوص الملف الكردي السوري ، ولكنها ، تفقد مصداقيتها عندما تنحصر في الاحتجاج على عدم مشاركة ( حزبه ومجلسه ) من دون الإشارة الى التيارات الفكرية والثقافية المستقلة خارج اطر أحزاب الطرفين ، خاصة وان الصديقين لم يحتجا على شكل المشاركة في كونفرانس القامشلي الحزبي ، واستبعاد الوطنيين الكرد المستقلين وهم الغالبية ، ولم يقفا يوما مع دعوة انعقاد المؤتمر الكردي السوري الجامع كونه الحل الوحيد في هذه المرحلة على طريق إعادة بناء الحركة الكردية السورية واستعادة وحدتها وشرعيتها .
كل هذه التطورات تطرح مجددا جوانب أزمة الحركة السياسية الحزبية الكردية السورية ، وسبل معالجتها ، ومسؤولية ( الاشقاء ) الكردستانيين كل حسب نصيبه في تفكيك وتبعية ( احزابنا المتناسلة ) والمسؤولية الأكبر لأحزاب الطرفين في توسيع الهوة واثارة الخلافات ، ومدى إمكانية مراجعة المواقف والتوجهات بالمستقبل .

 

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

92% من القراء أعجبهم المقال
(12 تقييم)
3 1 تصويت
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

مقالات أخرى