مقالات

ملتقى ميري الدولي ومقاربته للقضية الكردية في سوريا

د. عبدالحكيم بشار
تلقيت دعوة من معهد ميري الدولي للمشاركة في فعالياته المقررة يومي 12 و13 من الشهر الجاري، إلا أنني قررت عدم الحضور بعد الاطلاع على برنامج الملتقى، وذلك بسبب ما أراه خللاً في مقاربته للقضية الكردية في سوريا، ولا سيما لجهة تمثيل مختلف الرؤى والتوجهات السياسية الكردية.
فمن خلال البرنامج، يبدو أن هناك انحيازاً إلى طرف سياسي يتبنى مشروع «الأمة الديمقراطية» و«أخوة الشعوب»، ولا يشكل القضية محورا اساسيا في سياساتها في حين يجري تغييب ممثلي الحركة السياسية الكردية في سوريا، التي تشكل القضية الكردية محور نضالها واهتمامها السياسي، ولديها رؤيتها الخاصة تجاه مستقبل الشعب الكردي وحقوقه القومية والسياسية.
إن مناقشة القضية الكردية في سوريا تقتضي الاستماع إلى مختلف القوى والتوجهات السياسية الكردية، وإتاحة المجال أمامها لعرض رؤاها بشأن الأوضاع العامة في سوريا والمنطقة، وواقع الشعب الكردي، والتحديات التي تواجه قضيته، والسبل الممكنة للوصول إلى حل سياسي يضمن حقوقه القومية والدستورية.
ولا يمكن اختزال القضية الكردية في مشروع سياسي واحد، أو التعامل معها من خلال رؤية طرف بعينه، مهما كانت مكانته أو نفوذه. فالقضية الكردية أوسع من أن تحتكرها جهة سياسية واحدة، وهي قضية شعب له حقوق وتطلعات ومطالب ينبغي أن تكون حاضرة في أي نقاش جاد حول مستقبل سوريا.
واللافت أن هذه الإشكالية تكررت في فعاليات سابقة للمعهد، الأمر الذي يثير تساؤلات جدية حول مدى التزامه، بوصفه مؤسسة بحثية، بمبادئ الحياد والتوازن والتعددية، وهي مبادئ يفترض أن تشكل أساس عمل أي مركز يُعنى بدراسة قضايا المنطقة وتحليلها.
فالمؤسسات البحثية لا تُقاس أهمية دورها بتعدد المشاركين فيها فحسب، بل بمدى قدرتها على تمثيل تنوع الآراء، وإتاحة الفرصة أمام مختلف الأطراف للتعبير عن مواقفها، بعيداً عن الانتقائية أو تغليب رؤية سياسية على حساب الرؤى الأخرى.
إن قراري عدم المشاركة لا ينطلق من رفض الحوار أو التقليل من أهمية الملتقيات الدولية، بل من قناعتي بأن الحوار الحقيقي يبدأ بالاعتراف بالتعددية، وأن البحث الموضوعي في القضية الكردية يقتضي الاستماع إلى مختلف ممثلي الحركة السياسية الكردية، لا الاكتفاء بجهة واحدة وتقديم رؤيتها بوصفها المدخل الأساسي لفهم هذه القضية.

ومن هنا، فإن مراجعة معهد ميري لمقاربته، وإعادة النظر في آليات اختيار المشاركين، بما يضمن حضور مختلف التيارات السياسية الكردية، من شأنهما تعزيز مصداقيته البحثية، والإسهام في فهم أكثر شمولاً وموضوعية للقضية الكردية في سوريا.

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 الأصوات
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

مقالات أخرى