مقالات

بين مقتل سيبان ومقتل الأستاذ حسن كلش: مفارقة تطرح أسئلة مؤلمة.. مفارقة عجيبة تستحق الوقوف عندها والتأمل في دلالاتها.

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)

عندما قُتل سيبان بتلك الطريقة البشعة، انتفض الشباب الكردي، وكانوا محقّين في غضبهم واحتجاجهم، ما دام ذلك يجري ضمن الأطر السلمية والبعيدة عن العنف. وقد سلطت الفضائيات الكردية الضوء بكثافة على الحادثة، وأسهمت تغطيتها في تأجيج الشارع الكردي وتحريك مشاعره، حتى كادت الأمور تخرج عن السيطرة وتنزلق نحو مسارات لا تخدم الاستقرار في المنطقة.
في المقابل، قُتل الأستاذ حسن كلش بطريقة لا تقل بشاعة، إذ أُحرقت جثته بعد مقتله، في جريمة مروّعة طالت إنساناً أكاديمياً ومربياً أسهم في تربية الأجيال. ومع ذلك، لم نشهد تحركاً مماثلاً من الشباب الكردي للتنديد بهذه الجريمة والتعبير عن غضبهم واستنكارهم؛ إذ بقيت ردود الفعل، في معظمها، محصورة في منشورات على صفحات التواصل الاجتماعي، وإدانات خجولة لم ترتقِ إلى مستوى فداحة الجريمة.
إنها مفارقة مؤلمة تضعنا أمام أسئلة مشروعة لا يمكن تجاهلها:
هل تختلف قيمة الضحايا باختلاف انتماءاتهم السياسية والحزبية؟ وهل أصبح التضامن مع الضحايا انتقائياً، تحكمه الحسابات الحزبية أكثر مما تحكمه المبادئ الإنسانية والوطنية؟ أم أن هناك معايير مزدوجة في التعاطي مع المآسي، بحيث تحظى بعض الجرائم باهتمام واسع، فيما تمر جرائم أخرى بصمت لافت؟
إن دماء الضحايا جميعاً متساوية في قيمتها وحرمتها، ولا يجوز أن تكون الهوية الحزبية معياراً لتحديد حجم الغضب أو مستوى التضامن أو مقدار الإدانة.

فهل بات الانتماء الحزبي أقوى من الانتماء القومي، وأصبحت الحسابات السياسية تتقدم على القيم الإنسانية والأخلاقية؟

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

25% من القراء أعجبهم المقال
(4 تقييم)
0 0 الأصوات
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

مقالات أخرى