إن لم يتعلم المرء من نتائج التحارب و لم يتفقه من قراءة المسارب ، فهو كالفأر المستخدم في حقل التجارب ، مما أُدرك أن شعبنا لا يستطيع فرض التغير و إن أمتلك مطلبها و مارس صخبها ، فواعل التغير أجندات بيد المشغلين ، هم وحدهم من يقرر متى و كيف ، متى تطابقت المطالب مع رؤاهم ، و كيفية استخدام أصحاب المطالب في تحقيقها
مظاهرات الحسكة قامت بأمر و إن أتت أُكلها ستنتهي بأمر ، فلا بطولات فيها ، رأينا قبلها مألات خيم الاعتصام في المحافظة نفسها منذ فترة ليست ببعيدة ، ما يُقرأ من المشهد ليس ظاهره ، فالظاهر أمنٌ و استقرار و هو مطلب كل السوريين الحالمين بوطنٍ فيه كل مقومان العيش الرغيد ، بوطنٍ نظامه ديمقراطي خالي من الطائفية و المذهبية ، وطن حر ، السيادة فيه للشعب ، أما ما تحت سطور الحدث فأمر أخر مستتر ، سيظهر لاحقاً ، أليس من المستغرب أن تعجز السلطة المؤقتة لسورية التي وقعت أتفاقاً و تفاهماً مع إدارة الأمر الواقع (قسد) ، إنهاء هذا الوضع و لا سيما أن (قسد ) المنحلة قد وافقت على كل ما تم الاتفاق عليه !؟ و اندمجت و امتزجت مع جسم السلطة المؤقتة !؟ ، أليس هناك وفدٌ رئاسي لم يشتكي أبداً من أي عراقيل في مسار هذا الاتفاق ، يدير المحافظة جنباً إلى جنب مع قيادات قسد المنحلة و التي باتت جزءً من السلطة !؟ ، هنا يبرز السؤال الأهم و الأفصح ، هل خروج أهل محافظة الحسكة هو ضد السلطة المؤقتة و (قسد) المنحلة معاً !؟ ، بمعنى هل هم محتجين على عجز الطرفين في إنهاء الأمر ؟ ، إن كان الأمر هكذا فبها و نعمة ، أما إن كان وراء الأكمة ما وراءها و القراءة تشي بذاك ، فلا بارك الله بهذا الخروج ، و ما الثغاء هذا إلا كثغاء الأغنام ، و ما هذا السعي إلّا سعي عبيد السلطان لا يطالون فيه سوى الخزي و قلة الكرامة و فقدان الحرية .
أُقفوا هذه المسرحيات و عودوا إلى رشدكم ، لا تكونوا حطباً يابساً للمحارق ، فلا السلطة باقية و لا ممثليها .