مقالات

تفتيت المجزأ و تجزئة المفتت:

بافي زوزاني

لفت انتباهي هذه الايام ظاهرة  سياسية غريبة لدي ان لم يكن لدى الكل واقر بانني لست سياسيا ولا احب الخوض في مجالها ولا الاقتراب منها لسبب او لاخر ولا حتى الكتابة عنها وربما يكون هذا المقال الاول والاخير في هذا المجال سيما وانا اكتب كل مقالاتي بالكردية  لكن يبدو ان الامر او مثل هذه المواضيع  يؤثر علينا كفرد وكمجتمع لهذا احببت ان ادلو بدولي في هذه  الظاهرة القديمة الجديدة حيث جرت العادة لدينا في الساحة السياسية الكوردية منذ امد ليس بقريب ما يشبه لعبة أطفال في بناء الاحزاب وتهديمها كما كنا نبني بيوت ومساكن بورق الشدة ونحن صغار وتعرفون كيف كانت تتناثر تلك الاوراق بمجرد لمسة يد خاطئة او تنفيخة صغيرة .

من عادة المشهد السياسي عندنا أن يبدأ القصة بصعود حزب كبير يُسمى الحزب الأم. يحدث بداخله خلاف على مقعد، أو على بيان، أو حتى على لون الشعار.طبعا هذه ادعاءات وليس الجوهر التي تكمن في الكرسي والامانة العامة فيخرج منه ثلاثة أو أربعة، ويعلنون ميلاد حزب جديد. 
كل منشق يأخذ معه لافتة جديدة واسم جديد. الأول يسمي نفسه حزب الغد، والثاني حزب الإصلاح، والثالث تيار الوفاء ولا ننسى اللاحقة الكردستاني والديمقراطي .
 البرامج متشابهة بنسبة 90%، والوجوه نفسها التي كنا نراها بالأمس في اجتماع الحزب الأم. الفرق الوحيد هو الكرسي الذي يجلس عليه كل واحد.
تمر شهور بل سنوات قليلة، يكتشف الجميع أن التمويل قليل، والداعم لا يسأل، والشارع لا يتذكر الاسم. هنا تبدأ المرحلة الثانية: التوحد. 
لذا تجتمع الأحزاب الصغيرة التي خرجت بالأمس، وتعلن اندماج تاريخي وميثاق شرف وطني. مؤتمر صحفي، صور، وتصريحات رنانة: لقد أنجزنا وحدة الصف و اليوم بدأنا مرحلة جديدة.
والضجة كبيرة فعلا. قنوات تتحدث، وتحليلات، وبرقيات تهنئة. كأن شيئا عظيما” حدث.لكن كل مافي الامر،قبل الانشقاق كان هناك حزب واحد. 
بعد الانشقاق صاروا 4  أحزاب. 
بعد التوحد رجعوا حزبين أو ثلاثة بأسماء جديدة. 
النتيجة عدد الأحزاب زاد لا نقص. 
لو عاد كل منشق ببساطة إلى الحزب الأم، وتصالحوا داخل البيت الواحد، لكان العدد نقص فعلا، ولانشغلنا بقضية الوطن  بدل قضايا ومشاكل جانبية.
المشكلة ليست في التعدد،التعدد صحي. المشكلة في التجزئة من أجل الظهورثم التوحيد من أجل التصوير. نحن لا نصنع أحزابا تحمل أفكارا مختلفة، نحن نصنع أسماء تحمل طموحات شخصية.
السياسة تحتاج اختلافا حقيقيا، لا استنساخا متكررا. وتحتاج وحدة حقيقية، لا مؤتمرات صلح كل ستة أشهر.
دمتم ودمنا.

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

100% من القراء أعجبهم المقال
(2 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: الكاتب

كل انشقاق وأنتم بخير

زارا سيدا صباح الخير. في الغد سيصبح لدينا رقم جديد يشقّ سابقه في موسوعة غينيس: ميت ينصّب نفسه سكرتيراً، ويعلن أنه «يسعى…