مقالات

إيران.. حرب خارجية أم حرب على الهامش؟.. نظرة إلى آخر التطورات المتعلقة بإيران

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

على الرغم من أن رائحة الدم تفوح من مختلف جوانب المشهد السياسي الإيراني، وأن الدكتاتورية الحاكمة تواصل سفك الدماء بلا هوادة، وقد تآكلت من الداخل وأصبحت أكثر شراسة في الخارج، فإن أفق التطورات يبدو واضحاً، وقد غدت مؤشرات انتصار الشعب على الدكتاتورية أكثر حضوراً في كل مكان. إن الغد يبدو جلياً، وغداً سيتمتع الشعب بحكم «جمهوري» و«ديمقراطي»، وستعود الاستقرار والأمن والتعايش السلمي إلى إيران والمنطقة.

العامل الأهم

إن الشعب الإيراني وأنصاره هم الذين يغيّرون «الزمن». وبعبارة أخرى، فإن صراع الإرادات حول عامل «الوقت» قد بلغ مرحلة التنافس بين الاستراتيجيات. فالوقت «متغير» أساسي يؤدي دوراً محورياً في هذه المعادلة. يسعى الشعب إلى تقصير زمن إسقاط الدكتاتورية إلى أقصى حد ممكن، بينما تعمل الدكتاتورية بشتى الوسائل على إطالة عمرها والبقاء في إيران. إنها معركة قد تتأخر أو تتعجل، لكنها حتمية، وسيكون النصر في نهايتها للشعب الإيراني.

مصير الحرب الخارجية

لا تكتسب الحرب الخارجية مشروعيتها إلا إذا كانت في خدمة المعركة الأساسية، ولم تكن حرباً هامشية بلا اتجاه أو هدف. أي أنها ينبغي أن تأتي دعماً للشعب الإيراني. وإلا فإن المستفيد الأكبر منها سيكون دكتاتورية ولاية الفقيه.

إن تجاوز الحرب الخارجية لحدودها الشكلية يعني الارتقاء بها لتكون في مصلحة الشعب الإيراني، بحيث يتمكن البديل الحقيقي من أن يحل محل دكتاتورية ولاية الفقيه. والبديل المقصود هو ذلك الذي يتصف بكونه «جمهورياً» و«ديمقراطياً»، ويمتلك قوة فاعلة على الأرض وتنظيماً متماسكاً.

وهذا أمر تحكمه قوانين الواقع السياسي، ولا يمكن تحقيقه عبر «التزييف» أو «صناعة بدائل مصطنعة» أو فرضها على الساحة السياسية الإيرانية. وقد أثبت المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بحسب التجربة، امتلاكه لهذه القدرة، إذ استطاع إقصاء البدائل المصطنعة وتثبيت نفسه بوصفه البديل الوحيد. وهذا البديل يواصل السعي لتحقيق أهدافه ويعزز جاهزيته يوماً بعد يوم. أما البدائل الوهمية والمزيفة فستختفي تدريجياً من المشهد، وسيفتضح داعمو هذه الأنماط من الدكتاتوريات أمام الرأي العام العالمي.

الوضع الراهن في إيران

إن مسار الحرب الخارجية، الذي يتركز حالياً على الضغوط الاقتصادية ضد النظام الدكتاتوري في إيران، أسهم في تعميق ما يُعرف بـ«حرب الذئاب» داخل أجنحة النظام، كما وسّع الهوة بين الشعب والنظام الحاكم.

وفي الوقت نفسه، أدت هذه الحرب الهامشية إلى تدهور الأوضاع المعيشية للمواطنين.

وفي ظل الأزمات الاقتصادية الساحقة التي تهز أركان سلطة الملالي، كشفت التصريحات المتوترة لمسؤولي النظام بصورة أكبر عن الحالة الانفجارية السائدة في المجتمع. ففي يوم الجمعة 28 أغسطس ، اعترف مسعود بزشکیان خلال مؤتمر صحفي، وبقلق واضح من غضب الشارع، قائلاً: «إن الشعب الإيراني يقف الآن على الحافة».

والمقصود بـ«الحافة»، بحسب الكاتب، هو اقتراب سقوط النظام، وهو ما تعكسه الأوضاع المتفجرة في المجتمع الإيراني أكثر من أي وقت مضى.

كما أشار محمد باقر قالیباف، رئيس البرلمان الإيراني، في إحدى رسائله إلى أن المجتمع الإيراني يشبه «برميلاً من البارود». وكان قد أقر سابقاً بشكل صريح قائلاً: «مهما امتلكنا من قوة عسكرية، فإننا لن نصمد إذا كان الناس جائعين».

المهمة الأساسية

ومن البديهي أن المهمة الأساسية لكل فرد أو تيار إيراني وطني هي إسقاط هذا النظام الدكتاتوري واستبداله بنظام ديمقراطي وشعبي.

وهذه المهمة ستقود في نهاية المطاف إلى إسقاط النظام القائم في إيران. وعليكم أن تثقوا بأن الشعب سينتصر على الدكتاتورية.

إن بعض الأوساط الغربية، انطلاقاً من مصالحها الاقتصادية، تسعى إلى استمرار الدكتاتورية في إيران، وتتجنب الدفاع عن مصالح الشعب الإيراني. وهذه الأوساط عملت وتعمل، وفق رؤية الكاتب، على طرح بدائل مصطنعة ومزيفة للحفاظ على النظام الدكتاتوري بما يخدم مصالحها.

وبعبارة أخرى، فإنها تريد استمرار الدكتاتورية في إيران ضمن مسار التبعية والنفوذ الخارجي. أما الشعب الإيراني فإنه يطالب بـ«الحرية والاستقلال».

الكلمة الأخيرة

مع تفاقم الأزمة الاقتصادية للنظام الحاكم في إيران، وتردي الأوضاع المعيشية، واستمرار موجة الغلاء المتصاعدة، يبحث المواطنون عن فرصة لاتخاذ الخطوة الأخيرة باتجاه الانتفاض ضد الدكتاتورية.

ويرى الكاتب أنهم قد يلجؤون مستقبلاً إلى السلاح من أجل وضع حد لهذا النوع من الحكم، لأن جوهر المشكلة في إيران سياسي بالدرجة الأولى وليس اقتصادياً.

فهذا النظام، الذي وقف ضد المجتمع والشعب بكل فئاته وقومياته ومذاهبه، سعى ويسعى إلى فرض نفسه عليهم بالقوة. كما أن الأنظمة الدكتاتورية في إيران عملت دائماً على تحقيق التوازن الاجتماعي لصالح بقائها، مع حرمان المواطنين من حقوقهم الأساسية.

ويعتبر الكاتب أن الشعب الإيراني وصل إلى مرحلة بات كثيرون يقولون فيها إنهم لم يعودوا يملكون شيئاً ليخسروه. ويقف الشباب الإيراني في مقدمة مواجهة فرضتها الدكتاتورية عليهم. كما أن وحدات المقاومة المنتشرة داخل البلاد أُنشئت، بحسب هذا الطرح، لخدمة الانتفاضة الشعبية ودعمها.

وإذا كان نظام الشاه قد تمكن عام 1953 من تهيئة الظروف لانقلاب 19 أغسطس 1953 ضد الحكومة الوطنية والقانونية للدكتور محمد مصدق، فإن التعويل اليوم على انقلاب جديد في إيران لم يعد سوى سراب.

ذلك أن جميع أجنحة نظام ولاية الفقيه أثبتت، وفق رؤية الكاتب، أنها لا تمثل الشعب ولا تعمل من أجله، وأن هذا النظام بكامل بنيته يجب أن يسقط، وسوف يسقط.

واليوم، تبدأ الحرية والاستقلال والهوية الوطنية في إيران من إسقاط الدكتاتورية.

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: الكاتب