المُفْسِدونَ فِي الواقعين السِّياسِيِّ والثَّـقافِيِّ .!؟

خليل مصطفى:

مثـقف واعي (فقط) يُرَمِّمُ الَّذِي أَفسَدَتْهُ فرق سِّياسِيِّة كَثِرَة .!؟

 
انطباعات 4 / 7 / 2013

يُؤلِمُ المُثـقف الواعي ( وَيَحزُّ في نَفْسِهِ ) أن يقرأ ردَّات فِعْلِ قَلَمَين معروفين ( صَاحِبَيْهِما يُذَكِّرانَني والمتابعين لمَلاحِم جَرير وَالفِرَزْدق .!؟ )، أَحَدَهُمْ  هُنَا ( في قامشلو ) إِنْ أُثِيرَتْ حَفِظَته امْتَشَقَ الْقَلَمَ، فَترْتَعِشْ أَمَامَهُ شَاخِصَاتٌ تَغْدوا وَتَجِيءُ على السَّاحَتَيْن (السِّياسِيِّة وَالثَّـقافِيِّة )، تَرْفَعُ رؤوسَها وَتَهزُّ أذْيالهَا .!؟  وَالآخَرُ صَدِيقي ( كمَا تَحْلو لَهُ هذهِ الكَلِمَة ) المُقِيمُ في الخارج ( لأسْـباب ..

)، هو السّـِياسِيُّ المُحَنَّـكُ ( بِأبْوابِهِ المَفْتُحَةُ دَوْمَاً )، وَالأَدِيبُ الشَّامِخُ بِفنُونِ كِتاباتِهِ، وَصَاحِبِ الأَفْضَالِ على الكَثِيرينَ مِّمَّنْ يَكْتِبُونَ ( وَأَعْتَزُّ بِأَنَّني كُنْتُ مِنْهُمْ ) .!
 ولكِنْ يَقِيناً ( وهو يَعْلَمْ ) بِأَنَّ السَّاحَات الثَّـقافِيِّة ( وَمِنْهَا المحليَّات ) تَعُجُّ بِمُتَطفِّلين لا يَعْرِفونَ مِنَ فنون الثَّـقافة، سِوى حِفْظِ الكلِمَات وَالعِبَاراتْ، وَكِتَابَةِ الأسْطُرٍ وَالمَقاطع لِمَدْحِ بَطْرَانٍ وَذَمِّ وَلْهَانٍ، دونَ أن يُدْرِكوا كيْفَ وَلِمَاذا وَصَلَ البَطْرَانُ لِحالِ البَطرِ، وَالولْهَانُ لِحَالَةِ الولهِ .!؟ هُمُ الدُّخَلاءُ وَقَدْ باتوا خُيَلاء يَتَبَاهونَ بِمُؤهِلاتِهِم التي تَنوءُ مِّنْ حَمْلِهَا كواهِلهُمْ، فلا هُمُ قادِرونَ على إصْلاحِ ذَواتِهِمْ، ولا تَصْحِيحِ سَوءاتِ أبْناءِ مُجْتَمعاتِهِمْ .!؟ هُمُ العِلَّةُ ( وَما أدْرى القارئ بِالعِلَّة ) التي أدْخَلَتْهَا الفِرَقُ السِّياسِيِّةُ لِجِسْمِ ثَـقافَة انتمائِهم، لِتَنْخُرَ نَقيِّ عَظْمِها، فَتتآكل خَلاياها ( الطَّيِّبَة ) وَتُصْبِحَ هَباءً مَنْثُوراً .!؟ وعليه : أتوخى منهما الصمت .! وتَبَادل عبارات الودِّ والمحبَّة، وأمَّا السبب : ( دَعْوَةٌ مَشْكُورةٌ ) وَجَّهها الدَّكتور عبد الباسط سيدا، الَّذِي أعْتَزُّ بِهِ، وهو خَيْرُ مَّنْ يُمَثِّـلُ النُّخْبَةَ المُثـقَّفةَ ( الواعِية ) لِكُورْدِ سُوْرِيِّة ( عضو المجلس الوطني السوري ) لِعَدَدٍ مِنْ مثـقفي الأكراد السوريين إلى أربيل ( فالدعوة هي السبب وليس الداعي )، ثم إنها ليست هي الدَّعوة الأولى التي أَحْدَثَتْ مثل هذه الزوبعة، بل سبقتها زوابع عديدة .!؟ والجواب المنطقي : إنَّ دَعوة حضور كائن مَنْ يكون أو عدم دعوته، فذلك لا يعني ( بتاتاً ) الاسـتخفاف بِمَنْ لم يُدْعى، وبالمقابل لا تعني تعظيماً لِشـأنِ المدعو لها .

فَكُلُّ مثـقف يُدْرِكُ  ( بِنَفسِهِ ) : حجمه الطبيعي، ومبدأه، وفَعَّالِيَةَ علومه وأفكاره، ومدى تأثير قُدَرَاتِهِ عبر أساليبه للنقد البَنَّاء .!!

وتَنَفَّسَ الصُّعداء ( الوسيط المُخْلِصُ بين الفريقين ) المثـقَّفُ الواعي صديق الجَميع، بعد أن أثمرتْ جهوده المُضْنية، في تقريب أفكار ممثلي الفريقين الثَّـقافِيين ( الرابطة والاتحـاد )، مَنْ أّجْلِ دَمْجِ وَتَوْحيدهما في كِيانٍ وَاحِد، وبالنتيجة وَقَّعَ الجَّانِبان ( بحضوره ) وثيقة التفاهم ( عهد شرف )، بعد إِقرار نظام داخلي ( جديد )، وَإقْرَارِ مَوعدٍ ــ سَيُحدد لاحقاً ــ لعقد أول مؤتمر ( يُفْتَرض ) أن يجمع كافة كُتَّاب وَصُحُفيي أكراد سورية ( من الداخل والخارج )، والمُتوخى من ممثلي الفريقين احترام تواقيعهم على وثيقة التفاهم ( عهد الشرف )، وأن تُقَدَّر جهود الوسيط بينهُما، والمُخْلِصُ لِشئونِ الانتماء ( الثَّـقافيِّة والسِّياسِيِّة والاجتِماعيِّة )، واقترح تسمِيَتَهُ ( لو قَبِلَ صَدِيقَنَا ) رئيساً للهيئة التحضيريِّة للمؤتمر القادم لِلْكيان الجديد ( اللقاء، أو الملتقى، أو النادي، أو التَّجَمع، أو المركز الثَّـقافي لِلْكُتَّاب والصُحُفِيين الأكراد في سوريِّة ) خلال المرحلة الانتقالية الحاليِّة .!! ولِلْتَنْويه : يُفْتَرَضْ الْتِزام كُل المنتسبين لِلكيان الجديد بِالتوقيع، على عَهْدٍ يُلْزِمَهُمْ بِالنشاط داخل الكيان، وَعَدَمِ رضوخهم لأِيِّ توجِيهٍ مِنْ أيَّ الفِرَقِ السَّياسِيِّة، تِلكَ المعهودةُ بِتَدَخُلاتِها المكشوفَةُ ( أو المُبَطَنَةُ ) في شئونِ كُلِّ تَجَمُعٍ مُسْتَقِلٍ يَظْهَرُ على السَّاحَات، بُغْيَةَ احْتِوائِهِ إِنْ استَطاعَتْ، وَإِلاَ سَعَتْ ( نِضَالاً ) لإِفْسَادِهِ، كما فَعَلَتْ مع : تجمُّع مُعَلِّمي مدينة قامشلو 2006 ، وتَجَمُّع أطبَّاءِ الأسْنان، وَرابِطَةِ المُحامين والحقوقيين، وَالفريقين الثَّـقافِيين المَذْكُورَينِ، الخ ..!؟ وَلِلعِلم : وَأَيٍّ الفِرق السِّياسِيِّة ( إِنْ دَخَلَتْ تَجَمُعاً ) فالغَايَة بِلا شَك الإفْسَاد ( لا غَيْر .!؟ )، فَهِيَ تُحْدِثُ البَلْبَلَةَ لإِثَارةِ أَعْضَاء التَّجَمُّع، ولا تَتْرُكَهُمْ يَقْعُدونَ إِلا وَقَدْ اخْتَلَفُواْ، وَتَمَزَّقَ شَمْلَهُمْ، وَتَلاشى جَمْعُهُمْ، ثُمَّ وَعَلى أنْقاضِهِ تَقِفُ الفِرَقُ مُعْتَزَةً تَنْفِشُ رِيشُهَا ( زَهْواً بِالانتصار )، وَلِسَانُ حَالِها يَقُول : إِمَّا هِيَ على المَزْبَلة، أو لا تَجَمُّع مُسْتَقِلٍ بِدونِ إِشْرافِها .!؟ وَالسَّـائِدُ عند رؤساء الفرق وأَتْبَاعِهِمْ ( القائمون على شئون السِّياسَة والثَّقافة ) عَدَمُ قُبُولِهِمُ النُّصْحَ مِّنْ نَاصِحْ، لأَنَّهُم عَوَّدُواْ النَّاس بِأَنَّهُمُ نَّاصِحِينَ لا مَنْصُوحِين .!؟ كَأَنْ يُقَالَ لَهُمْ  ( مَثَلاً ) : الأجْدَرُ بِكُمْ ( وبما بَقِيَ مِّنْ نَّواياكُمُ الحَسَنَة ) لو بادرتُمْ بِالطَّلَبِ مِنْ أتباعِكُمْ التُّجَّار ( محتكري السِّلَعِ والموادِّ الغذائيِّة الأسَاسِيِّة ـ حَيْتَانُ الأَسْواقِ السَّوداءِ وَالبَيْضَاءِ ـ )، وَالطَلَب مِنْ أصْحابِكُمْ المهنيين ( أطباء لِكُلِّ التَّخَصُّصات، صيادلة، أطباء محللين، أطباء أشِعَّة ..

)، أن يُخَفِّضُوا مِنْ جشعِهِم المادِّي ( أسْعارِهِمْ الشايلوكِيِّة )، مُسَايرة لِمشاعر عِبَادِ الله ( ومنهم أبناء جلدتِكُم ) .!؟ وأيْضاً : لو طالبتُمْ مِنْ أتباعكُم المُثـقفينَ ( الإمعات ) المحسوبين على النخب المثـقفة، بالكفِّ عن النِّفاق، وَعَدَمِ إثارةِ مُسَبِّبَاتِ الخلاف، وَالابْتِعَادِ عَنْ دَّقِّ إسْفين الصراع بين المثـقفين، بِمَا يَخُصُّ الفُرَصِ الترفيهية المؤقتة ( دَّعْوة حضور مؤتَمَر، أوْ ما شَابه .!؟ )، والتي لا تُنَمِّي خِبْرَة المثـقف ووعْيَهُ الوجداني، فَبدلاً من تلك الدَّرَنات السَّيِّئَة : لَوْ شَجَّعْتُمُوهُمْ على تَسْخِير أقلامهم لِصالح قضايا مجتمعهم، وزرع المحبةِ بين أبناء جِلْدَتِهِمْ .!؟ 

أَخيراً ( وعلى ما سَبَقَ ) : فالمشكلة ( الرئيس ) هي في النفوس الأمَّارة بالسُّوءِ عند الإنسان المثـقف ( أياً كان موقعه )، هذه النفس التي كانت مِنَ الأسْبابِ الجوهريِّة للكثير من مآسي الأكراد ولمجتمعهم .!! ثُمَّ وَمِنَ الضرورة ( بل ويجب ) تشكيل كيان ثـقافي واحد يجمع كافة مثـقفي الأكراد السوريين ( وَقَد تَمَّ الاتِّفَاق لِذلك )، وأن يُصْدِرَ تعميماً ( خاصَّاً ) يُنوِّه بتوجيه مثل هكذا دعوات إلى الكيان ( فقط ) الذي بدوره سيحدد من سَـيُمَثل الكيان الثـقافي، لحضور الندوات، والمؤتمرات، واللقاءات الثنائية، في داخل الوطن وخارجه، وذلك تفادياً لِتكرار الإشكاليات لاحقاً .!  فالذي خَلقَهُمْ وخَلقني هو اللهُ، وسَيَجْمَعنا ( وسَنَلْقَاهُ بلا مُحامٍ ) في يوم لا ينفع فيه أحَدَنَا الآخر، إلا مَنْ أتى اللَّهَ بقلبٍ سليم .

والمُثَـقفُ الواعي ( العَـاقِلْ ) لا يَنْـدَمُ على سـكوتِهِ، وَلَكِنَّهُ على شَـطحَاتِ ( فَلَتَاتِ ) أقوالهِ يَنْـدَمُ .!! وَصَدَقَ الإمام الشَّافعي حيثُ قال : نُعِيبُ زَمانَنا والعَيْبُ فِينا ، وَما لِزمانِننا عَيْبٌ سِوانا .!؟

ـــــــــــــ نهاية الانطباعات ـــــــــــــ

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالحمید زیباري – اربيل مرة أخرى، يجد الموظف العراقي نفسه رهينةً لمعادلات جغرافية وسياسية لا يملك حيالها شيئاً؛ فبين ليلة وضحاها، تحول إغلاق مضيق هرمز وتقييد حركته من مجرد خبر في النشرات الدولية إلى كابوس يهدد المائدة اليومية لملايين العراقيين. لقد أسقطت هذه الأزمة الجيوسياسية ورقة التوت الأخيرة عن عورة الاقتصاد العراقي، كاشفةً عن هشاشة مرعبة في بنية دولة تعتمد…

مصطفى عبد الوهاب العيسى   لم تعد مكافحة خطاب الكراهية والتحريض وبث الفتنة واجباً أخلاقياً يقتصرعلى المثقفين والمتنورين والوطنيين في سوريا ، بل غدت اليوم إحدى أهم الركائز لتحقيق العدالة بمفهومها العام والشامل ، وأصبحت مسؤولية وطنية وقانونية مشتركة بين السلطات من جهة ، والشعب من جهة أخرى . فالسلطات مطالبة باتخاذ جميع التدابير اللازمة ، وتفعيل ما أمكن من…

الكاتبة والشاعرة آخين ولات هناك جرحٌ في التاريخ لا يلتئم بمجرد مرور الزمن، لأن الجرح ليس في الجسد فقط، بل في الذاكرة والكرامة والوجود. قضية الشعب الكردي ليست مجرد قضية حدودٍ سياسيةٍ أو نزاعٍ على أرض، بل هي سؤالٌ أخلاقيٌ عميقٌ عن معنى الإنسان حين يُحرم من حقه في الحياة واللغة والهوية والأمان، وحين تتحول المقدسات إلى شعاراتٍ تُستخدم لتبرير…

صلاح بدرالدين يستوجب الرد على من يدعي : ( ان التناقض بين الفكر القومي الكردي التحرري ( الكردايتي ) وبين التيار اليساري والشيوعي الكردي احد اعمق الشروخ البنيوية التي اصابت جسد القضية الكردية طوال القرن الماضي وحتى يومنا هذا ….وان هذه الشريحة الآيديولوجية شكلت تاريخيا وعبر أدوات ناعمة وخشنة كابحا حقيقيا وعائقا وجوديا امام تحقيق الطموح القومي الاسمى المتمثل في…