ماهين شيخاني
كانت انتكاسة 1975 نتيجة لاتفاقية الجزائر الخيانية، حيث تنازل نظام بغداد عن أراضٍ عراقية لإيران، مقابل التوقف عن دعم ثورة أيلول.
واجه الكورد في تلك اللحظة خيارين:
الاستسلام لليأس والانكسار.
أو النهوض من جديد، وإعادة بناء الحلم.
اختاروا النهوض.
ففي 26 أيار/مايو 1976، أُعلن عن ثورة جديدة، ثورة كولان، التي كانت امتداداً لثورة أيلول، وأكدت أن إرادة شعب كوردستان أقوى من أي مؤامرة، وأن الجذور التي غرسها البارزاني الخالد في قلوب أبناء شعبه لم تكن لتذبل.
وفي آذار/مارس 1991، جاءت انتفاضة جديدة ضد نظام بغداد، لتثمر عن:
إقليم كوردستان ككيان اتحادي معترف به.
برلمان منتخب، وحكومة، ورئيس.
بيشمركة تحمي الأرض والهوية.
واحة للحرية والسلام في قلب عراق ديمقراطي تعددي.
هذا هو نموذج النهوض بعد النكسة:
الوحدة بدلاً من الانقسام.
المشروع الواضح بدلاً من الارتباك.
الإرادة الشعبية بدلاً من الاتكال على الخارج.
وكورد سوريا اليوم؟
بعد 14 عاماً من الإدارة الذاتية،
وبعد آلاف الشهداء،
وبعد تضحيات لا تُحصى،
أين نحن اليوم؟
نُطلب بـ الاندماج، ونفقد خصوصيتنا.
نُمنح ساعتي لغة مقابل عقود من النضال.
نرى قوتنا العسكرية تذوب في الجيش السوري.
ونشاهد قياداتنا تتسابق على أبواب دمشق طمعاً في لقمة.
وأغرب من ذلك:
تلك القيادات التي كانت تتهم بعضها بالعمالة،
اليوم تجلس على طاولة واحدة في دمشق،
وتتنافس على من يحصل على أكبر قدر من الرضى!
فأين المشروع؟
وأين الوحدة؟
وأين الإرادة؟
ما الذي ينتظر كورد سوريا؟
إذا كان نموذج 1975 يعلمنا شيئاً، فهو أن:
النكسة ليست نهاية الطريق، بل هي بداية وعي جديد.
لكن النهوض لا يحدث تلقائياً.
النهوض يحتاج إلى:
وحدة الصف: لا مكان للانقسامات في زمن الخطر.
مشروع واضح: لا نريد شعارات، بل دستوراً وحقوقاً.
إرادة شعبية: لا يمكن للقضية أن تنتصر بقيادة تبحث عن مصالحها.
الاستفادة من الدروس: ما حدث في العراق يمكن أن يتكرر في سوريا، إذا توافرت الشروط.
أما البكاء على الماضي، والتناحر على المناصب، وانتظار الخارج، فهو طريق الانكسار.
خلاصة: لا نريد انتكاسة جديدة
انتصار 1975 لم يكن نهاية القصة.
ثورة كولان أثبتت أن الإرادة الكوردية لا تُقهر.
اليوم، كورد سوريا أمام خيارين:
إما أن نتعلم من درس 1975 وننهض.
أو نستمر في التشتت والتناحر، ونخسر ما تبقى من حلمنا.
الخيار الأول يحتاج إلى شجاعة ووعي.
والثاني ينهي القضية قبل أن تبدأ.
فلنختر النهوض، كما فعل آباؤنا في 1976.



