صلاح بدرالدين
تيارات فكرية ، وسياسية معروفة في الحركة الكردية السورية و ( حزب الاتحاد الشعبي سابقا ) في مقدمتها ، تصدت سياسيا لحزب العمال الكردستاني التركي في اوج صعوده ، منذ ظهور زعيمه ومؤسسه – اوجلان – لدى عائلة ثم نظام حافظ الأسد منذ ثمانينات القرن الماضي ، وواصلت الصراع الثقافي والسياسي معه بشجاعة ووضوح ، وكشفت تباعا عن انحرافاته الفكرية ، وسياساته المدمرة ، وممارساته المسيئة للكرد وقضيتهم ، رغم كل التبعات منذ اكثر من أربعين عاما وحتى الان ، في حين كان معظم مسؤولي الأحزاب الكردية يتوددون الى اوجلان بدمشق ، وينشرون معه الصور .
وفي مرحلته السورية ، وتحديدا بعد عودته الى حضن نظام بشار الأسد منذ عام ٢٠١١ بعد انقطاع دام أعواما عقب طرد زعيمه من سوريا عام ١٩٨٩ ، وهي المرحلة الأخطر والأكثر قتامة في تاريخ هذا الحزب لعدة أسباب : الأول – بعد التحاقه بمحور الممانعة ( ايران – سوريا ) ومايعني ذلك من معاداة إرادة شعوب المنطقة وبينها الكرد من العراق مرورا بسوريا ولبنان ، وغزة ، وانتهاء باليمن ، والاصطفاف ضد الإرادة الدولية ، الثاني – ارتضى ان يخدم نظام الأسد عبر فرعه السوري وتشكيلاته العسكرية في محاربة الثورة السورية ، أي الوقوف ضد إرادة الشعب السوري ومن ضمنه الكرد من أجل الحرية والكرامة ، الثالث – مواجهة الحركة الكردية السورية الأصيلة ، والإساءة لتاريخها ، ومحاولة المس بتراثها النضالي ونهجها ، والحلول محلها قسرا بدعم مباشر من النظام الاستبدادي الحاكم .
في هذه المرحلة تابعنا التصدي الفكري والسياسي ، والثقافي ، باسم ( حراك ” بزاف ” – ” الحركة الوطنية الكردية ” ) وصارحنا الجمهور الكردي السوري حول حقيقة نهج جماعات – ب ك ك – السورية ( ب ي د – قسد – الإدارة الذاتية والمسميات الأخرى ) وخطورته على حاضر ومستقبل شعبنا ، وقضيتنا ، ووطننا السوري ، في حين كانت أحزاب ( المجلس الوطني الكردي ) تعتبر ان الخلاف معها كما صرح مرارا مسؤولو المجلس حول : ( نسب المحاصصة في سلطة الامر الواقع ، والتعليم ، والتجنيد الاجباري ، ومنع لشكر روز من الدخول الى المنطقة )، ولم تكن حول القضايا الأساسية مثل الموقف من نظام الاستبداد الاسدي ، والحقوق القومية ، واستقلالية القرار ، وكان موقف الطرفين موحدا في رفض المؤتمر الجامع وهذا امر بالغ الخطورة يتعلق بمستقبل الكرد وحركتهم السياسية ، وكانت تسعى جاهدة الى التقرب من هذه الجماعات ، ومشاركتها سلطة الامر الواقع ، عبر اتفاقياتها المعقودة في أربيل ودهوك ( ٢٠١٢ – ٢٠١٤ ) ، وانتهاء بمشاركة الطرفين والمجموعات الحزبية الأخرى في كونفرانس نيسان ٢٠٢٥ بالقامشلي والالتزام بقراراتها ، وعلى امتداد مسار اتفاقيات أحزاب الطرفين الممتد نحو خمسة عشر عاما ، الذي جرى متعرجا وعرف لدى النخبة باشكالها الرمزية الثلاث بايجاز ( طرفي الاستقطاب – طرفي الاستعصاء – طرفي التضليل ) .
بعد هزيمة جماعات – ب ك ك – السورية ، وعمليتي الحل والدمج ، ازدادت – السكاكين – وظهرت من كل حدب وصوب حتى من عناصر كانت تعمل معها لاكثر من عقد ، أما أحزاب ( المجلس الكردي ) وكانها مازالت ملتزمة باتفاقياتها السابقة معها ، مع انها دفعت اعوانها ومناصريها مؤخرا لشن الحملات الإعلامية وفق فرضية كونها – البديل – وهنا لابد من التنويه ان أحزاب – المجلس – وتنظيمات أخرى خارجه كانت شريكة لتلك الجماعات طوال الخمسة عشر عاما الأخيرة عندما كانت تقود سلطة الامر الواقع ، وستبقى شريكة أيضا في هزيمتها ، نقول ذلك استنادا الى تجربتهما المشتركة طوال أعوام ، وسهولة التفاهم بينهما الذي أدى الى التوقيع على اتفاقيات – أربيل – دهوك – كونفرانس القامشلي – فالطرفان الحزبيان كانا بصدد تحقيق مشروع مشترك بمعزل عن الوطنيين المستقلين ، الذين كان مشروعهم ومازال المؤتمر الكردي السوري الجامع ، والطرفان يتشاركان أيضا في التبعية لمحاور خارج الحدود ، بعكس الوطنيين المستقلين الذين ينتهجون درب الاعتماد على النفس ، واستقلالية القرار ، والحل الوطني السوري للقضية الكردية ، ومانشهده الآن من تقييم نقدي ، ورفض عام لتجربة جماعات – ب ك ك – السورية المدمرة لايعنيان باي حال وبالمطلق العودة الى تجربة أحزاب ( المجلس ) الأكثر مرارة .
كما أرى بمقدور الوطنيين الكرد المستقلين – وهم الغالبية الساحقة – ملئ الفراغ الذي سينشأ من افول الأحزاب التي فشلت ليس بتوحيد نفسها فحسب بل في خسران اللحظات التاريخية ، والعجز عن توحيد الصف الكردي ، وحماية القرار الكردي السوري المستقل ، ولن يرحم التاريخ أحزاب طرفي ( التضليل ) ومابينهما معاداتها لمشروع عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع ، الذي واعتمادا على إرادة شعبنا سينعقد من دون المتنفذين في أحزاب الطرفين عاجلا أم آجلا .




