أحزاب اللقاء التشاوري تنتقد خطاب وزير الخارجية السوري وتدعو الحكومة الانتقالية إلى اتخاذ خطوات سياسية ودستورية واضحة حيال الحقوق الكردية
بقلم الكاتب
بيان
تابعت أحزاب اللقاء التشاوري باهتمام ما ورد في كلمة السيد أسعد الشيباني، وزير الخارجية السوري خلال مؤتمر وزراء الخارجية العرب المنعقد في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة، وما تضمنته من إشارات ومواقف تتعلق بالجزيرة السورية ومن القضية الكردية.
أولاً: إن الحديث عن «انسلاخ جزء من سوريا» لا يستند إلى أي حقيقة سياسية أو واقعية، كما أنه يتنافى مع أدبيات ومواقف أحزاب الحركة السياسية الكردية في سوريا منذ تأسيسها، فلم يكن الانفصال أو اقتطاع جزء من البلاد مشروعاً أو هدفاً لهذه الأحزاب، بل إن مطلبها الأساسي كان ولا يزال إيجاد حل ديمقراطي وعادل لقضية الشعب الكردي في إطار وحدة سوريا.
ثانياً: إن أبناء المكون الكردي في الجزيرة السورية لم يطرحوا يوماً شيئاً من هذا القبيل، وإن تصوير الواقع بهذه الطريقة لا يخدم الحقيقة ولا يساعد على بناء الثقة بين مكونات الشعب السوري.
ثالثاً: يتحدث السيد الوزير أنه تم معالجة القضية الكردية من خلال قرارات شجاعة أنهت عقوداً من التهميش لأهلنا الكرد وإعادة حقوقهم المشروعة كاملة، ورسخت مكانتهم ركناً أساسياً في هويتنا الجامعة. إن إعادة الجنسية لمكتومي القيد ضحايا إحصاء عام ١٩٦٢ والسماح بتدريس بعض الحصص المدرسية باللغة الكردية بموجب المرسوم رقم (١٣) على أهميته لا يعني أن الشعب الكردي في سوريا قد حصل على حقوقه القومية المشروعة.
فالحقوق لا تُقاس بإجراءات جزئية، وإنما بضمانات دستورية وقانونية واضحة للحقوق القومية والسياسية، وبالمساواة الكاملة في المواطنة، وذلك من خلال الاعتراف الدستوري الواضح للحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي.
رابعاً: إن عدم الاقرار الدستوري الواضح والصريح بالحقوق يعني عملياً استمرار نهج التهميش والإقصاء، ويؤكد عدم الانتقال الحقيقي إلى دولة المواطنة والشراكة الوطنية التي ينشدها الكرد السوريين، وأن التنوع القومي والثقافي والديني هو عامل ثراء وغنى لسوريا ويؤسس لسوريا الجديدة التي ننشدها والتي لا يمكن أن تُبنى بمنطق الأكثرية والأقلية، ولا بإنكار التنوع القومي والثقافي والديني، ويؤسس لدولة المواطنة والعدالة والمشاركة والشراكة المتكافئة.
وعليه فإننا في أحزاب اللقاء التشاوري ندعو الحكومة الانتقالية إلى الانتقال من خطاب التطمينات العامة إلى خطوات سياسية ودستورية واضحة، تعترف بالتعدد القومي والثقافي في سوريا، وتضمن الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي بما يعزز وحدة البلاد واستقرارها.