صلاح بدرالدينفي هذا السياق تشكل حركة ” تمرد ” المصرية الحدث الأبرز في مسيرة ثورات الربيع قد تكون نموذجا يحتذى به في مجال استمرارية الثورة حتى تحقيق أهدافها وخطوة لابد منها لتصحيح المسار ومراجعة الاخفاقات واستكمال الهدف الأساسي حتى لو اقتضى الأمر أن تكون ثورة على ” الثورة ” فبعد أن ركبت القوى التقليدية الموجة من بدايتها وأدارت الأزمة حسب مصالحها الحزبية الضيقة وأفقها الوسطي المستند الى أنصاف الحلول الى درجة المهادنة مع جماعات الاسلام السياسي بل التصويت لصالح مرشحي الاخوان المسلمين بذريعة مواجهة – الفلول – ووقوعها عمليا في فخ – ضياع البوصلة – وعدم التمييز بين المهم والأهم والخطر والأخطر والسيء والأسوأ واجهاض العملية الثورية وافراغ الثورة من محتواها الديموقراطي الاصلاحي الثوري وتقديم انتصارات الشعب المصري وتضحياته لقمة سائغة وعلى طبق من فضة للاسلام السياسي والرئيس الاخواني المعزول مما استدعى كل ذلك مبادرة شبابية جديدة باسم حركة ” تمرد ” قادها نفس نمط التفكير القيادي الشبابي في الموجة الأولى وبرزت وجوه شابة في مقدمتها صحافيان وطالب جامعي استطاعوا جمع تواقيع ( 22 ) مليون مصري بالأسماء والأرقام الوطنية المعلنة تطالب برحيل حكم الاخوان ورئيسهم واسقاط حكومتهم كخطوة رائدة في اعادة القرار الى الشعب وانقاذ الثورة من الردة الاخوانية المضادة والنظام السياسي والمجتمع من الأسلمة والأخونة وفي الوقت ذاته اعادة الاعتبار لوطنية وديموقراطية وتقدمية ثورة الربيع بأكبر وأهم دولة عربية مما سيكون له تأثير مباشر على باقي بلدانها .
في ساحتنا السورية وفي ثورتنا الوطنية هناك من يعمل على – خلط الأوراق – ونقل التجربة المصرية بصورة معكوسة فالبعض من تقليديي – المعارضات – يعتبر ماحصل هناك شأن داخلي والبعض وخاصة – الاخوان السورييون – ورغم ماأصابهم من ذهول وخيبة أمل فانهم مازالوا يعتبرون الرئيس المخلوع شرعيا بل شارك أنصارهم في مظاهرات الاخوان المصريين واعتداءاتهم على الجيش المصري مما خلق انطباعا سيئا لدى شركائنا ثوار مصر أدى بهم الى اتخاذ اجراءات أمنية رادعة بحق مواطنينا في المطارات وماعليهم الا اعادة النظر وعدم اعتبار كل الثوار السوريين اخوانا واسلامويين ومعادين لثورة مصر التجديدية وهناك أيضا من يقفز نحو الداخل السوري يحرض العلماني على غيره من أخوة السلاح الذين يواجهون جميعا عدوان النظام وآلته الحربية المدمرة وأعوانه من الايرانيين وحزب الله وجماعات عراقية وعلوية تركية بدلا من البحث عن جذور المسألة ومقدماتها في آن التي تشي بأن – المعارضات – وخاصة – المجلس ومن ثم الائتلاف – المسيران من الاخوان المسلمين هما المسؤولان المباشران في تسريب وتسلل المقاتلين الاسلاميين المتطرفين الى العمق السوري وقبل الدعوة الى استئصال من هم يقاتلون النظام بالداخل كائنا من كانوا يجب محاسبة المسببين – وهم ليسوا الاخوان فحسب بل الموالين لهم من قوميين وليبراليين وهامشيين باحثين عن مصالح – وازاحتهم من قيادة المشهد السياسي – المعارض – أولا لأنهم يتحملون الجزء الأكبر من مآسي السوريين واطالة أمد اسقاط النظام والتأثير السلبي على ضبط وربط تشكيلات الجيش الحر وتفكك قوى الثورة .






