محمد سعيد آلوجي
إن كانت تنظيمات حزب العمال الكوردستاني في غرب كوردستان قد سلّمت أمرها للحكومة المركزية المؤقتة في دمشق، وعلى رأسها قسد. بموجب اتفاقات الدمج الموقعة بين السيد مظلوم عبدي والحكومة السورية المؤقتة. بعد أن كانت قد بسطت سيطرتها على ما يقارب ثلث الأراضي السورية. لينحسر وجودها فيما بعد في أقل من نصف محافظة الحسكة، وذلك بعد فشلها في تطبيق أيديولوجية «ديمقراطية الشعوب» على تلك المناطق التي كانت قد فرضت سيطرتها عليها بقوة السلاح الذي سبق أن تلقته في بدايات وجودها بين كورد غرب كوردستان من حكومة البعث السورية.
فإنها. رغم ذلك. ما زالت تحاول بكل صفاقة إثبات وجودها وهيبتها على كورد محافظة الحسكة وبعض المناطق الأخرى من خلال حضّهم على تسيير مسيرات ميدانية للمطالبة بتطبيق التعليم باللغة الكوردية في الوقت الذي كان فيه الشرع قد أقرّ التعليم بها قبل التوقيع مع تلك التنظيمات على اتفاقات وقرارات دمجها ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وهي بذلك. تحاول على مدار الساعة اختزال مطالب الشعب الكوردي وقضيته في مطلب واحد لا يتجاوز تطبيق التعليم باللغة الكوردية، وكأن القضية الكوردية بتاريخها وتضحياتها وحقوقها القومية والوطنية، لا تتعدى حدود مدرسة أو منهاج تعليمي.
كل ذلك يطرح علينا جميعاً سؤالاً لا بد من توجيهه، وبصراحة، إلى قادة أحزاب المجلس الوطني الكوردي «الأنكسة»، وعلى رأسهم السيد محمد إسماعيل،. الذي يترأس إدارة المجلس، وهو بالأصل من استولى على منصب سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني-سوريا بعد فشله في الحصول على غالبية أصوات أعضاء المؤتمر الثاني لهذا الحزب.
نقول له، ولباقي قادة تلك الأحزاب المنضوية تحت راية المجلس:
ماذا أنتم فاعلون تجاه ما تحرّض عليه بقايا تنظيمات حزب العمال الكوردستاني. من خلال محاولاتها اليومية دفع الكورد إلى التظاهر، وحصر مطالبهم الموجّهة إلى الحكومة السورية في مسألة التعليم باللغة الكوردية؟
أين هي فعالياتكم الميدانية؟ أين جهودكم للتعريف بالقضايا الوطنية والقومية الكوردية في هذا الجزء من كوردستان الواقع ضمن حدود الدولة السورية؟ وأين تحركاتكم السياسية والشعبية لشرح جوهر القضية الكوردية وحقوق شعبنا. تمهيداً للمساهمة في وضع مسودة الدستور الدائم لسوريا؟
أم أنكم ستكتفون. كما في كل مرة. بالبيانات والتصريحات والاجتماعات المغلقة. ثم تتباهون بتمثيلكم لمطالب الكورد. من خلال تشبثكم بمبادئ البارزاني الخالد. التي يبدو أن تشبثكم بها أصبح الملاذ الوحيد لبقائكم على كراسي قيادة تلك الأحزاب. حتى وإن كان ذلك بموجب تكتلات مصلحية تجرونها في مؤتمراتكم الحزبية، أو حتى من خلال التحايل على إرادة قواعدكم الحزبية فيها؟
إن القضية الكوردية أكبر بكثير من أن تُختزل في مطلب التعليم باللغة الكوردية، كما أنها أكبر من أن تتحول إلى ورقة تستخدمها هذه الجهة أو تلك لإثبات وجودها أو إعادة إنتاج نفوذها.
فإذا كان الآخرون يحاولون اختزال قضيتنا كأثبات وجد لهم. فليس مقبولاً منكم أن تكتفوا بالمشاهدة. وإذا كنتم فعلاً تمثلون الشعب الكوردي ومطالبه الوطنية والقومية، فقد آن الأوان لكي نرى منكم فعلاً سياسياً وميدانياً يرقى إلى مستوى القضية، لا مجرد شعارات تُرفع عند الحاجة وفي مناسبات أو بدونها، وفي طرح مبادئ يُستشهد بها حين تخدم بقاء أصحابها في مواقعهم.
01.09.2026