الكاتب والحقوقي: محمد عبدي
لم أشاهده يومًا يطلب شيئًا لنفسه، ولم أره يومًا يسعى وراء منفعة شخصية، وإنما رأيته مدافعًا وطالبًا من أجل شعبه وقضيته، ومرشدًا للناس إلى طريق الصواب، مستندًا إلى ما يمتلكه من معرفة وخبرة بخفايا السياسة وكواليسها.
سواء كنا مختلفين معه أو متفقين، فهذا موقفه، ومن حق كل شخص أن يرد عليه، وأن يناقش مواقفه وتصريحاته، إن كانت صائبة أو خاطئة، لكن الاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يتحول إلى تشهير أو تجريح أو إساءة شخصية.
بروفيسور لم يُغره المال، ولم تستهوِه المناصب، ولم يتخلَّ عن قناعاته من أجل مكسب أو موقع، بل ظل متمسكًا بما آمن به، مهما كانت التكاليف والضغوط.
ومنذ ظهوره على وسائل الإعلام، أصاب وأخطأ كثيرًا، شأنه شأن أي إنسان يمارس العمل العام ويتحدث في قضايا سياسية شائكة ومعقدة. فالخطأ لا يُواجه بالتشهير، والصواب لا يحتاج إلى تقديس؛ وإنما كلاهما يحتاج إلى نقاش مسؤول ونقد موضوعي.
ما علينا أن نتعلمه هو أن نتقبل النقد والرأي الآخر، وأن نختلف دون أن نتخلى عن أخلاق الاختلاف، ودون أن نحول الخلاف السياسي والفكري إلى خصومة شخصية.
فبعضنا يملك الشجاعة لإثارة الحقيقة، وبعضنا يعرف الحقيقة، لكنه لا يجرؤ على قولها خوفًا أو جبنًا أو حفاظًا على مصالحه.
لذلك، دعوه يقول ويفعل ما يراه صوابًا، فهو يعرف جيدًا ماذا يقول، وماذا يفعل، ويدرك قبل غيره ما قد تكلّفه مواقفه وتصريحاته على المستوى الشخصي.
إنه رجل يدافع عن الحق، حتى لو كان هذا الحق سيفًا مسلطًا عليه، وحتى لو كان هو وحده من يدفع ثمن مواقفه. يدفع ضريبة تصريحاته وأقواله، لكنه لا يتراجع لمجرد أن الطريق أصبح أكثر صعوبة.
أما أنا شخصيًا، فلستُ مع التشهير بأي أحد، مهما كانت صفته الاعتبارية أو الشخصية، ولستُ مع تحويل الاختلاف إلى حملات إساءة أو تجريح. لكنني مع قول الحق، ومع حق الإنسان في التعبير عن رأيه، حتى لو كان ثمن ذلك الحق حياتي.
الاختلاف لا يُخيفني، والنقد لا يزعجني، لكن ما يزعجني هو أن يتحول الاختلاف إلى تشهير، وأن تتحول السياسة إلى تصفية حسابات شخصية.
كل الاحترام والتقدير للبروفيسور سربست نبي.
قامشلو
31-8-2026