صلاح عمر
سربست نبي ليس مجرد أستاذ جامعي أو كاتب كردي يختلف الناس حوله؛ إنه واحد من أولئك المثقفين الذين اختاروا أن يجعلوا من الكلمة مسؤولية، ومن الفكر موقفًا، ومن السؤال طريقًا إلى الحقيقة. ولهذا فإن ما يتعرض له اليوم من حملات إعلامية وتشويه لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره مجرد خلاف شخصي أو سجال عابر، لأن القضية في جوهرها أكبر من رجل وأكبر من حملة؛ إنها قضية العقل حين يرفض أن يكون تابعًا، وقضية المثقف حين يصرّ على أن يبقى حرًا.
قد نختلف مع سربست نبي، وقد نرفض بعض آرائه أو نرى أن بعض اجتهاداته تحتاج إلى مراجعة، وهذا حق طبيعي، بل ضرورة في حياة الشعوب التي تريد أن تتقدم. لكن الاختلاف لا يمنح أحدًا حق التشهير، والنقد لا يحتاج إلى حملات، والفكرة لا تُهزم بإهانة صاحبها. من يرى أن سربست أخطأ، فليواجه فكرته بالفكرة، وحجته بالحجة، وليترك للعقل أن يحكم.
لقد عانى الكورد طويلًا من سلطات أرادت أن تتحدث باسمهم، وأن تحدد لهم ما يجوز أن يقولوه وكيف يفكرون. ومن المؤلم أن نرى اليوم بعضنا يعيد إنتاج المنطق نفسه بأدوات مختلفة. فالقضية التي لا تحتمل النقد تتحول مع الوقت إلى قيد، والحركة التي تخاف من السؤال تفقد قدرتها على مراجعة ذاتها، والثقافة التي لا تسمح إلا بصوت واحد تتحول من فضاء للوعي إلى مساحة للخوف.
إن التضامن مع سربست نبي ليس بالضرورة اتفاقًا معه في كل فكرة، وإنما هو دفاع عن حقه في أن يفكر ويكتب ويختلف دون أن يتحول اختلافه إلى تهمة. هو دفاع عن حق المثقف الكردي في أن يكون ضميرًا ناقدًا، لا بوقًا سياسيًا، وعن حق قضيتنا في أن تكون قوية بما يكفي لسماع النقد، لا ضعيفة إلى درجة إسكات الناقد.
سربست نبي، قد تختلف معك العقول، وقد تنتقدك الأقلام، وهذا حقها؛ لكن لا يحق لأحد أن يصادر حقك في التفكير.
فإذا عجزوا عن إسقاط الفكرة، حاولوا إسقاط صاحبها؛ وحين يخافون من القلم، اعرف أن السؤال وصل إلى المكان الذي كانوا يريدون له أن يبقى صامتًا.