العزل الرسمي والمجتمعي الكردي للمتورطين في العمالة والأجندات العابرة للحدود.

عبدالله كدو

بداية، إذا كان تطبيق مبدأ العدالة الانتقالية على جميع منتهكي حقوق الإنسان في سوريا عامة، وفي المجتمع الكردي خاصة، متعذرا أو صعبا، أو كان يحتاج إلى وقت طويل، فأعتقد أن العزل السياسي السريع، وفق معايير واضحة وعادلة، ليس انتقاما ولا تشفيا، وإنما هو موقف أخلاقي ووطني يهدف إلى حماية الحياة السياسية الكردية من إعادة إنتاج التجارب التي ألحقت الأذى بشعبنا الكردي وقضيته الوطنية العادلة، ويهدف إلى فتح الطريق أمام ممارسة سياسية وطنية مستقلة، قائمة على احترام إرادة المجتمع وحقوق الإنسان، ووضع حد لعبث الأجندات العنفية العابرة للحدود بمصير شعبنا التواق إلى المساواة والاستقرار.

وعليه، وبعيدا عن روح الثأر والشماتة، والتزاما بالحكمة والمنطق والأخلاق، ووفاء لحقوق شهدائنا الذين قضوا تحت التعذيب أو في المجازر، ولسائر الضحايا وعائلاتهم، فإن تحقيق المساواة الحقيقية وترسيخ الشخصية الاعتبارية للكرد كشعب يعيش على أرضه التاريخية، يقتضيان من الحركة الوطنية الكردية الأصيلة، واتباعا لمدرسة البُناة الأوائل لحركتنا الوطنية الكردية، اتخاذ موقف واضح وحازم.
ويتمثل ذلك في إعلان حجب الثقة، أي الدعوة إلى العزل السياسي، عن جميع الشخصيات السياسية ومسؤولي المجموعات والأحزاب السياسية الكردية الذين تورطوا في الارتزاق أو العمالة لنظام الأسد، وكذلك عن المسؤولين الذين انخرطوا في أجهزة وسلطات منظومة حزب العمال الكردستاني PKK / الآبوجية، التي فرضت سلطتها التسلطية – التي شرعنت خطف اطفالنا القصر – على مناطقنا خلال سنوات الثورة السورية.
ولا ينبغي أن يكون هذا العزل مستندا إلى الانتقام أو التشفي، أو قائما على الانتماء السياسي وحده، بل على معايير واضحة وموثقة، تميز بين المسؤولية السياسية والمشاركة الفعلية في الانتهاكات، وهذا أمر ليس صعبا على أولياء الدم، بما يضمن العدالة ويحفظ للمجتمع الكردي حقه في بناء حياة سياسية جديدة، مستقلة عن التبعية والارتهان لأي أجندة خارجية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس   رد على أكاذيب ملفقة في فيديو مبتذل: تزوير التاريخ وإثارة الفتنة. لا بد من سؤال يفرض نفسه، من العدو ومن الصديق؟ وكيف يُستخدم الدين اليوم لتفريق أبناء أرض واحدة عاشوا قرونًا متجاورين وتقاسموا المآسي والمصير؟ والأشد خطورة أن يُستغل ما تبقى من أهلنا المسيحيين، ولا سيما السريان والنساطرة، لإشعال خصومة جديدة مع الكورد والطعن في تاريخهم….

عبدالرحمن كلو * لم يكن المشهد في قصر الشعب بدمشق، يوم الخامس والعشرين من آب/أغسطس 2026، مؤتمرًا صحفيًا عاديًا يُعلن فيه قائدٌ عسكري انتهاء مهمة تشكيلٍ مسلح. كان المشهد في رمزيته السياسية أثقل من ذلك بكثير: فمظلوم عبدي، الذي قاد قوات سوريا الديمقراطية عبر أشدّ مراحل الحرب السورية تعقيدًا، يقف في قلب مركز السيادة السورية ليعلن «انتهاء المهمة» وحلّ قسد…

شادي حاجي أثار الوضع القانوني للغة الكردية في سوريا جدلاً واسعاً، خصوصاً بعد صدور الإعلان الدستوري المؤقت، والمرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026، وقرارات وزارة التربية المتعلقة بتدريس اللغة الكردية. ولفهم هذا الجدل، لا بد من التمييز بين ثلاثة مفاهيم أساسية: اللغة الرسمية، واللغة الوطنية، ولغة التعليم، إذ إن الخلط بينها قد يؤدي إلى استنتاجات لا تتفق مع مضمون النصوص…

ماجد ع محمد بما أن الشيء بالشيء يُذكر، لذا فإن الكلمة الأخيرة التي أدلى بها مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) المنحلة، في قصر الشعب بدمشق، لا تأخذنا إلا لديار رجل أعمال كان في زمانه له وزنه في السوق التجاري والاقتصادي، لامتلاكه معامل التصنيع وعشرات المحلات المخصصة لبيع منتجاته، وكان طوع بنانه مئات العمال، ناهيك عن حشد المتزلفين الذين…