أُعلن في دمشق أمس الثلاثاء 25 آب عن حلّ قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ومؤسسات الإدارة الذاتية، في خطوة مفصلية في مسار إعادة توحيد مؤسسات الدولة السورية وبسط سيادتها على كامل أراضيها.
لقد شكل هذا الإعلان مصدر ارتياح واسع لدى جميع السوريين ولا سيما لدى أبناء منطقة الجزيرة السورية، لذا فإننا في المنظمة الآثورية الديمقراطية نعتبر أن هذا الإعلان هو استجابة متقدمة لإرادة وطنية عبّرت عنها مختلف مكونات الجزيرة، التي عانت طوال السنوات الماضية من الفوضى الناجمة عن تعدد مراكز القرار وتداخل المرجعيات الأمنية والعسكرية، وما حمله ذلك من مخاطر الانقسام والصدام.
إن الدولة الحديثة لا تستقيم بازدواجية السيادة، فاحتكار الدولة للسلاح ووحدة مؤسساتها وبسط سلطتها على كامل أراضيها، ليست امتيازات سياسية بل مقومات جوهرية للدولة الوطنية الحديثة. ومن هذا المنطلق فإننا في المنظمة الآثورية الديمقراطية ننظر بإيجابية إلى مسار الاندماج في مؤسسات الدولة السورية، ونراه خطوة ضرورية على طريق استعادة وحدة البلاد وسيادتها.
غير أن وحدة الدولة لا تعني وحدة اللون، والاندماج الوطني لا يعني الإقصاء. ولذلك، فإن نجاح هذا المسار يتوقف على أن يكون اندماجًا شاملًا وعادلًا، يستوعب جميع المؤسسات والمكونات، ويضمن حضور أبناء الجزيرة السورية، بمختلف انتماءاتهم القومية والدينية والإثنية، في مؤسسات الدولة السياسية والإدارية والعسكرية والأمنية والقضائية، على قاعدة المواطنة المتساوية لا على قاعدة الغلبة أو المحاصصة.
لم تكن المنظمة الآثورية الديمقراطية يوماً، كما هو معروف للجميع، ضمن مؤسسات الإدارة الذاتية أو قوات سوريا الديمقراطية، ولم تكن المنظمة جزءًا من بنيتها السياسية أو العسكرية. ومع ذلك، حافظت المنظمة على مدى ثلاثة عشر عاماً على علاقة قائمة على الندية، ومارست المنظمة النقد ودعت لتصحيح الأخطاء كلما دعت الحاجة . ومن المنطلق ذاته، فإننا نقدر اليوم قرار حل الإدارة الذاتية وقسد، باعتباره انتقالًا من منطق تعدد السلطات إلى منطق الدولة الواحدة.
وفي الوقت نفسه فإننا نشدد على ضرورة أن تضمن عملية الاندماج مشاركة أبناء شعبنا السرياني الآشوري في عملية إدارة شؤون المنطقة وفق معايير وطنية عادلة، أسوة بسائر أبناء المنطقة. فالاندماج الذي يستثني أو يقصي أو يعيد إنتاج الهيمنة بأشكال جديدة، لا يبني دولة، وإنما ينقل الأزمة والمعاناة من صورة إلى أخرى.
إن سوريا التي نريدها ليست عودة إلى مركزية الماضي، ولا استمرارًا لفوضى تعددية السلطات، بل دولة ديمقراطية مدنية وطنية حديثة، موحدة في سيادتها، متنوعة في هويتها، عادلة في مؤسساتها، ومتساوية في مواطنيها.
وعليه، فإن حل الإدارة الذاتية وقسد ينبغي أن يكون بداية لمرحلة جديدة تُستعاد فيها وحدة الدولة دون إلغاء التنوع، وتُصان فيها وحدة سوريا دون تهميش مكوناتها، ويصبح فيها الانتماء الوطني إطارًا جامعًا تتسع داخله الهويات القومية والدينية والثقافية لجميع السوريين عرباً وكرداً وتركماناً وسريان آشوريين.
المنظمة الآثورية الديمقراطية
المكتب التنفيذي
26.08.2026