أحمد اسماعيل اسماعيل Ahmad Ismail Ismail
رغم ارتياحي لنتائج الاتفاق الذي جرى اليوم في قصر الشعب بين مظلوم عبدي والحكومة السورية، وما قد ينعكس عنه إيجاباً على حياة الناس الفقراء والبسطاء، الذين كنت وما زلت واحداً منهم: واقعاً وفكراً وموقفاً، منذ نعومة أظفاري وحتى هذه اللحظة وأنا على تخوم العمر؛ فإنني لا أشعر بالارتياح نفسه حين أنظر إلى الاتفاق من زاوية القضية الكردية.
فمن الصعب بالنسبة إليّ أن أتجاهل حقيقة أن هذه الجماعة، وهي في أوج قوتها، تنكرت للقضية الكردية أو حاولت الابتعاد عنها؛ فسمت الأرض جغرافيا شمال وشرق سوريا، وقدمت حزبها باسم الاتحاد الديمقراطي من دون الإشارة إلى الكرد، واختزلت الهوية السياسية في مسميات مثل وحدات حماية الشعب، ورفعت شعارات وفلسفات ديمقراطية ومشاريع طوباوية عابرة للهويات، بينما بقيت القضية الكردية في الخلفية أو جرى التعامل معها بحذر وإنكار.
ولم تبدأ العودة الواضحة إلى الحاضنة الكردية، وارتداء الزي الكردي، والحديث الصريح عن القضية الكردية، إلا عندما تبدلت موازين القوى وبدأ العالم يتخلى عنهم. عندها عادت القضية الكردية لتتحول، في نظري، إلى ورقة إثبات ووسيلة للحصول على ما يمكن الحصول عليه من مكاسب، أخشى أن يكون الشخصي منها مقدماً على القومي والعام.
ومع ذلك، فإن حياة الناس وأمنهم ولقمة عيشهم تبقى فوق كل اعتبار، وأرجو أن يفتح هذا الاتفاق باباً لمرحلة أكثر استقراراً وعدلاً، وأن يكون بداية لعهد جديد فيه خير للكرد ولسائر السوريين.
الرحمة للشهداء، والعزاء لأمهاتهم وذويهم.
وإلى عهد جديد… لعل فيه خيراً للجميع.
قد يكون ماحدث نهاية مرحلة…ولكنه ليس نهاية التاريخ.