صلاح بدرالدين
أخفقت التجربة الدامية لحزب العمال الكردستاني فكريا ، وسياسيا ، وميدانيا ، بعد نحو أربعة عقود من التراجيديا الآبوجية تلطخت فيها سمعة الحركة القومية الكردية بالإرهاب ، ووسيلة كفاحهم المسلح الدفاعي المشروعة من حيث المبدأ لحركات التحرر بالمغامرة والارتزاق ، وقام مؤسسه ، وزعيمه بتجريده من السلاح وحله بعد الاعتراف العلني بالفشل ، وعقد صفقة – حسب المراقبين – مع غلاة الشوفينيين ضد مستقبل شعب كردستان تركيا .
وفي السياق ذاته مني فرعه السوري بمسمياته المختلفة ( ب ي د – الإدارة الذاتية – قسد – مسد – …..) بالهزيمة النكراء بعد عشرات الالاف من الضحايا خلال خمسة عشر عاما ، وممارسات قذرة على الصعيد الكردي السوري ، والصلات المشبوهة مع أجهزة مخابرات الأنظمة الغاصبة ، وتجيير البندقية لمن يدفع أكثر ، والمساهمة الفاعلة في تفريغ المنطقة الكردية ، وفرض دكتاتورية ميليشياوية حزبوية على الأهالي في مناطق نفوذها .
والآن وكخبر شبيه بنكتة سمجة يدعو اوجلان الى إقامة حكومة ديموقراطية في إقليم كردستان العراق !!!؟؟؟، وبالتزامن يعلن – عبدي – عن سعيه لاقامة حركة سياسية بمعزل عن الحركة الوطنية الكردية السورية او لاقومية !!!؟؟؟
في الغالب ان امتناع كل من ( اوجلان وعبدي ) عن مراجعة شفافة ، واعتراف بالذنوب والخطايا ، والاعتذار لذوي الضحايا ، وقبله للكرد عموما هو الثمن الذي يقدمانه لتيارات معينة للسلطات الحاكمة في البلدين كمقايضة لاتصب في مصلحة حل القضية الكردية في البلدين بشكل سليم ، وعادل ، ونهائي .