رحل صديقي… أبي، الذي كان دائمًا يرددها بكل فخر: «أنت لست ابني فقط، بل أعتبرك صديقي.»

المحامي محمد عبدي
لم تكن تلك الكلمات عابرةً على مسامعي، بل كانت بمثابة كلمة السر التي تبعث في روحي المعنوية، وتمنحني القوة في جسدٍ أنهكته خفايا الحياة، بما حملته من إنجازات وانكسارات.
كان يشاركني الطموح والتفاؤل والعزيمة والإصرار، وكان يخاف عليّ وكأنني طفلٌ ما زلت أحبو. كان يخشى عليّ من غدر الزمان وتقلبات الأيام، ومن أوجاعٍ لا يستطيع أحد أن يتجاوزها أو يدفعها عن نفسه.
كان ناصحًا ومشجعًا على فعل الخير، وحاثًّا على الاستمرار في النضال، وتجاوز الخلافات بالتسامح، والعفو، وحسن الظن.
وكان أكثر ما يسعده أن يسمع كلمةً طيبة عن أبنائه وأحفاده؛ فكان يفتخر بهم دائمًا، ويرى في نجاحهم وسيرتهم الحسنة امتدادًا لفرحه وفخره.
رحمك الله يا أبي، وجعل قبرك روضةً من رياض الجنة، وأنار لك فيه مقامك، وآنس وحشتك، وجعل ما قدمته في حياتك من خيرٍ وبرٍّ ومحبةٍ شفيعًا لك.
نسأل المولى عز وجل أن يرزقنا السيرة الحسنة والذكر الطيب، وأن يجعلنا امتدادًا صالحًا لك، حتى يبقى اسمك حاضرًا في قلوبنا، وتبقى روحك مطمئنةً في مأواك الأخير.
رحمك الله يا أبي وصديقي… فما أصعب أن يرحل الأب، حين يكون في الوقت نفسه صديقًا وسندًا ورفيقًا للعمر.
رحمة الله عليك في هذا اليوم المبارك يا أبي، في يوم مولد افضل الخلق

محمد صل الله عليه وسلم

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد حسو في ظل حالة التخبط السياسي، وضياع العديد من الفرص التاريخية، وتشتّت الأحزاب والقوى السياسية والحركية الكوردية، وتعدد المرجعيات، وتباين الخطابات، وغياب رؤية سياسية واضحة وموحّدة، بات من الضروري، بل من الملحّ، أن نطرح سؤالاً مصيرياً بكل صراحة ومسؤولية: إلى متى سيبقى الشعب الكوردي بلا مرجعية سياسية وطنية جامعة تعبّر عن إرادته، وتصون مصالحه، وتدافع عن حقوقه المشروعة؟ إن…

د . مرشد اليوسف قراءة في أخطاء قسد والإدارة الذاتية بين اتفاق 10 آذار والشيخ مقصود والأشرفية ودير حافر والرقة. عندما يقول الجنرال مظلوم عبدي إنهم «خسروا المعركة، وخسروا الإدارة، وخسروا قسد بسبب الأخطاء»، فإن أهمية هذا الاعتراف لا تكمن في الاعتراف بالخسارة وحده، بل في أنه يفتح الباب أمام سؤال أعمق: هل كانت المشكلة في نقص القوة، أم…

صبري رسول الأنظمة الشمولية والقمعية تشتري المرتزقين للدفاع عنها، فعلَها صدام حسين، واشترى عشرات الاقلام في بلاد العرب، فعلها بشار الاسد وبشكل أسوأ، واشترى رجال الدين ايضا. فعلها حزب الله، وحزب العمال التركي، وفرعه ب ي د، اشتروا منكم الكلام مقابل المال، فبعتَ ضميرَك مقابل دولار. هناك كثيرون من أمثالكم، وهناك نفوس رخيصة أيضاً تعمل تطوعا. اذهبوا إلى الجحيم أنت…

أ. د. سربست نبي الراتب الذي كانت تدفعه المنظومة الآبوجية لمرتزق وضيع مثل غسان إبراهيم شهرياً، الذي انقلب عليهم، كان يعادل مجموع رواتب خمسين عائلة، لخمسين شهيد ضحوا بأرواحهم، كل ذلك مقابل التبويق لهم والدعاية والنفاق، هل هنالك سقوط أخلاقي مدوي أشدّ من هذا؟